مارس 10 2019

ألمانيا لمواطنيها: لا تسافروا إلى تركيا

برلين – من جديد ورغم التطمينات التركية ونفي تهديد أنقرة للسياح الألمان، أعلنت ألمانيا تشديد تحذيرات السفر إلى تركيا يوم السبت وحذرت مواطنيها من إمكانية اعتقالهم بسبب التعبير عن الرأي والذي يمكن التسامح بشأنه في ألمانيا ولكن ربما لن يكون كذلك لدى السلطات التركية.

وانتقد وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في تصريحات لصحيفة "تاجس شبيجل أم زونتاج" الألمانية الأسبوعية في عددها الصادر اليوم الأحد، حيث قال: "عندما يتم منع صحفيين من تأدية العمل، فإن ذلك لا يتفق مع مفهومنا لحرية الصحافة"، مؤكدا أنه دون صحافة ناقدة لن يكون هناك ديمقراطية حرة.

وجاء في تحذير حديث لوزارة الخارجية بشأن السفر "لا يمكن استبعاد... أن تتخذ الحكومة التركية إجراءً جديدا ضد ممثلي وسائل الإعلام الألمانية ومنظمات المجتمع المدني".
وأضاف "البيانات التي يشملها الفهم القانوني الألماني لحرية التعبير يمكن أن تؤدي في تركيا إلى قيود مهنية وإجراءات جنائية".
وأوضح تحذير السفر الذي أكدت متحدثة باسم الخارجية تحديثه السبت أن عدة صحفيين أوروبيين، بينهم ألمان، لم يتم اعتمادهم في تركيا دون إبداء أسباب. وأضاف أن مواطنين ألمان تعرضوا للاعتقال التعسفي على نحو متزايد في العامين الماضيين.
وقالت الوزارة إن السلطات التركية ترتاب بشأن أي صلات بشبكة رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن الذي تقول أنقره إنه دبر محاولة انقلاب عام 2016.
لكنها أضافت أن أي سائح سبق له المشاركة في اجتماعات في الخارج لمنظمات محظورة في تركيا يواجه خطر الاعتقال وكذلك الألمان الذين قالوا أو أيدوا آراء تنتقد الحكومة التركية على مواقع التواصل الاجتماعي.
ومؤخراً تردّدت أنباء في الصحافة الألمانية حول تهديد السياح الألمان وتحذيرهم مُجدّدا من السفر إلى تركيا، الأمر الذي يُعرّض السياحة في تركيا لانتكاسة جديدة خاصة في أعقاب تهديدات مماثلة للسياح العرب.
وحول حقيقة ذلك نفى متحدث الخارجية التركية، حامي آقصوي، صحة ما تداولته بعض وسائل الإعلام الألمانية، من أنباء مغلوطة برأيه بشأن احتمالية تعرّض السياح الألمان لتهديدات في تركيا.
يُذكر أنّه لا يزال هناك حاليا العديد من المواطنين الألمان مُحتجزين في تركيا لأسباب سياسية، وكانت سلسلة من الاعتقالات لمواطنين ألمان في تركيا تسببت في أزمة كبيرة بين برلين وأنقرة العام الماضي.
وعلى عكس التوقعات، كانت وزارة الخارجية الألمانية شددت إرشاداتها للسفر إلى تركيا أكتوبر الماضي، محذرة المواطنين على نحو أوضح من ذي قبل من التصريح بالإدلاء بآراء ناقدة للحكومة التركية على وسائل التواصل الاجتماعي، أو حتى مُجرّد الضغط على زر الإعجاب في الفيسبوك بما لا يتوافق مع توجّهات الحكومة التركية.
وجاء في الفقرة المحدثة لإرشادات السفر إلى تركيا على الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الألمانية: "إن مثل هذه الآراء، التي تندرح تحت حرية الرأي وفقا للمفهوم الألماني للقانون، من الممكن أن تكون سببا لإجراءات قضائية في تركيا".
يذكر أن الحكومة الألمانية شددت إرشادات السفر إلى تركيا على نحو بالغ لأول مرة في 20 يوليو عام 2017، وذلك كرد فعل على اعتقال الناشط الحقوقي الألماني بيتر شتويتنر.
وكانت هذه الخطوة جوهرية في سياسة جديدة متشددة تجاه تركيا من جانب الحكومة الألمانية.