ilhan Tanir
مارس 05 2018

أميركا تشدد موقفها من تركيا مع دعوات متزايدة لفرض عقوبات

قد يمثل رحيل المسؤول بوزارة الخارجية الأميركية المختص بتوجيه السياسات حيال تركيا عن منصبه نذير تغيير في موقف واشنطن، فالرجل كان أحد أشد المعارضين لفرض عقوبات على تركيا في وقت تعلو فيه أصوات داخل الكونغرس الأميركي مطالبة بفرض إجراءات أشد في ظل القلق من وضع حقوق الإنسان.
وشغل جوناثان كوهين منصب نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي المعني بشؤون قبرص واليونان وتركيا منذ أغسطس عام 2016. وأعلن البيت الأبيض رسميا في فبراير ترشيح كوهين ليشغل منصب نائب المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة نيكي هيلي.
ولا يزال تعيين كوهين في المنصب بحاجة إلى موافقة مجلس الشيوخ كما لم يتضح حتى الآن من سيخلفه.
كما أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لم تنته حتى الآن من تعيين أشخاص في مناصب بوزارة الخارجية ومواقع السفراء وبينها الموقف من تركيا. فالسفير الأميركي لدى تركيا جون باس نُقل للعمل في أفغانستان في يونيو من العام الماضي ولم يرشح أحدا حتى الآن ليحل محله في أنقرة.
وعُرف عن كوهين خلال المناقشات في وزارة الخارجية الأميركية موقفه الرافض لفرض عقوبات ضد تركيا وتفضيله لإيجاد آليات جديدة لتجاوز القضايا العالقة بين البلدين.
وفي أعقاب زيارة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إلى أنقرة الشهر الماضي أعلنت الوزارة أن البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي سيضعان ثلاث آليات للعمل بشأن علاقتهما على أن يعقد أول اجتماع في هذا الخصوص في مارس.
ويأتي رحيل كوهين عن المنصب الخاص بتركيا في وقت يشهد موجة مشاعر مناوئة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان داخل الكونغرس فيما يتعلق بسجل تركيا في حقوق الإنسان واعتقالها لصحفيين ومواطنين أميركيين وموظفين بقنصلية أميركية وطلب أنقرة شراء أنظمة الصواريخ إس-400 المضادة للطائرات من روسيا.
وحتى الآن لا يزال من غير الواضح مدى قدرة وزارة الخارجية الأميركية على مقاومة الرغبات في الكونغرس لمعاقبة رجل تركيا القوي.
وبعد زيارة تيلرسون لأنقرة ساد شعور بأن كوهين واحد من أبرز الشخصيات المعارضة لدعوات فرض عقوبات على تركيا. وبدلا من ذلك طلب من الإدارة التروي لمعرفة إن كانت الآليات الجديدة ستنجح.
والآن مع رحيل كوهين عن منصبه في وزارة الخارجية لم يتضح بعد إن كان التيار المعارض لفرض عقوبات على أنقرة سيظل على قوته.
وخلال الفترة الماضية لفت كوهين الأنظار خلال اجتماع بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن حين وصف علاقة الولايات المتحدة بأكراد سوريا بأنها "علاقة تكتيكية وليست علاقة استراتيجية."
وكان في ذلك تلميح بأن الولايات المتحدة ربما تتخلى عن تحالف قوات سوريا الديمقراطية الذي تعاونت معه لهدف أساسي هو التغلب على تنظيم الدولة الإسلامية وذلك فور تحقيق ذلك الهدف.
ولعل تحركا كهذا سيقابل بترحاب بالغ داخل تركيا.
لكن الكونغرس الأميركي الآن يناقش ما إذا كان ينبغي على الولايات المتحدة فرض عقوبات ضد تركيا من خلال قانون ماجنيتسكي الذي يتيح للإدارة الأميركية معاقبة مسؤولي حكومات أجنبية أو أفراد أجانب متورطين في انتهاكات لحقوق الإنسان في أي مكان بالعالم.
من هذا المنطلق قد يستخدم قانون ماجنيتسكي لفرض عقوبات ضد المسؤولين أو رجال الأعمال الأتراك الذين لعبوا دورا مباشرا في انتهاكات لحقوق الإنسان بتركيا حتى وإن لم تتعلق هذه الأفعال بشكل مباشر بالولايات المتحدة أو مواطنيها.
بعض المصادر الأميركية في واشنطن تقارن الأزمة الحالية بين الولايات المتحدة وتركيا بما جرى عام 1974 حين فرض الكونغرس عقوبات على تركيا بسبب غزو قواتها لشمال قبرص رغم معارضة الإدارة الأميركية في ذلك الوقت.
وفي المقابل ردت تركيا بمنع الولايات المتحدة من استخدام قاعدة إنجيرليك الجوية في الجنوب التركي. واعتبرت تلك الفترة واحدة من أسوأ النقاط في تاريخ العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة.
والآن يقول كثيرون في واشنطن إن المناخ السياسي بين البلدين اليوم أشبه كثيرا بأجواء 1974.
وبالإضافة إلى ذلك فإن شراء تركيا لنظام الدفاع الجوي الروسي إس-400 الروسي سيمثل محفزا محتملا لتفعيل القانون الذي يعرف باسم (قانون مواجهة أعداء أميركا من خلال العقوبات).
وقالت المصادر في واشنطن إن مساعد وزير الخارجية الأميركي إيه. ويس ميتشل زار أنقرة قبيل زيارة تيلرسون لها، وذكّر المسؤولين الأتراك بخطورة شراء نظام إس-400 إلى جانب مناقشة قضايا أخرى. ولم يكشف عن زيارة ميتشل لوسائل الإعلام.
في الوقت نفسه قوبل الهجوم الذي تشنه القوات التركية ضد قوات سوريا الديمقراطية في عفرين بشمال سوريا بانتقادات لاذعة في وسائل الإعلام الأميركية.
وقال الجنرال الأميركي جوزيف فوتل أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء إن الأكراد السوريين كانوا القوة الأكثر فعالية في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية وقال إنه رغم موقف تركيا "فإننا بحاجة إليهم (الأكراد السوريين) لإنهاء هذا، إنهاء هذا القتال."
ويقول مسؤولون وقادة أميركيون في كل مناسبة إن القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية لم ينته حتى الآن وإن الأكراد السوريين إذا رفضوا القتال فسيعني هذا ضرورة أن تنشر الولايات المتحدة مزيدا من القوات في سوريا.
وأضاف المسؤولون والقادة أن هذا سيمثل سيناريو بالغ السوء لإدارة ترامب التي لا ترغب في إرسال المزيد من القوات المقاتلة للانتشار في الشرق الأوسط.
وقال مسؤولون بارزون بإدارة ترامب لصحيفة نيويورك تايمز إن هناك المزيد والمزيد من القوات والقيادات الكردية التي تنسحب من القتال وقالوا إن هذا التطور يثير قلقا متزايدا في واشنطن.
وفي حديث للصحفيين في الثاني والعشرين من فبراير الماضي قالت هيذر نويرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية "لم يعد بمقدورنا القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية بنفس الأداء المثالي الذي نرغب به."
وأكد خمسة مسؤولين عسكريين مختلفين تحدثوا لصحيفة نيويورك تايمز أن قوات كردية وقياداتها انسحبوا من القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية من أجل التفرغ للدفاع عن عفرين في مواجهة القوات التركية.
وقالت نويرت يوم الخميس الماضي إن الوضع في عفرين ينطبق عليه قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي يدعو لوقف إطلاق نار في سوريا. وطلبت المتحدثة الأميركية من أنقرة وقف العملية العسكرية.
ويبدو أن كلا من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) ووزارة الخارجية تشعران بعدم ارتياح متزايد حيال التوغل التركي في عفرين.
ولن يكون من قبيل المفاجأة إذا زاد الضغط الغربي على تركيا في الأيام المقبلة. فحتى الآن طلبت الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وفرنسا ودول أوروبية أخرى من تركيا الالتزام بوقف إطلاق النار في سوريا.
وكتب وزير الخارجية التركي السابق ياسر ياكيس في موقع أحوال تركية يوم الجمعة مؤكدا أن دعوة الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار ستتيح لتركيا إعادة تقييم سياستها إزاء سوريا وخاصة في عفرين.
لكن حتى الآن لا يبدو أن الحكومة التركية تقوم بأي تحرك.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: