أميركا تنقل مُساعداتها من مناطق الفصائل الإسلامية إلى أخرى يُسيطر عليها الأكراد

واشنطن - قال مسؤولون أميركيون مطلعون يوم الجمعة إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعتزم سحب مساعداتها من شمال غرب سوريا الخاضع لسيطرة فصائل إسلامية، وتريد التركيز على جهود إعادة إعمار المناطق التي استعادتها القوات التي تقودها الولايات المتحدة ضدّ تنظيم الدولة الإسلامية في شمال البلاد، والتي تتضمن مناطق سيطرة قوات سورية الديمقراطية في البلاد بطبيعة الحال.
وأوردت النبأ للمرة الأولى شبكة (سي.بي.إس) الإخبارية وقالت إن الإدارة ستخفض عشرات ملايين الدولارات من الجهود السابقة المدعومة من الولايات المتحدة "للتصدي للتطرف العنيف ودعم المنظمات المستقلة ووسائل الإعلام المستقلة ودعم التعليم".
وقد عملت قوات سوريا الديمقراطية، وهي تحالف من الأكراد السوريين والمقاتلين العرب والمسيحيين، عن كثب مع القوات الخاصة الأميركية، واستطاعت طرد تنظيم الدولة الإسلامية من جميع الأراضي الواقعة شمال سوريا بدعم من غارات جوية قادتها الولايات المتحدة.
وقال مسؤولون أميركيون لرويترز إن المساعدات الإنسانية لن تتأثر في الشمال الغربي حول محافظة إدلب، وهي أكبر مساحة من الأراضي السورية الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة المسلحة بما في ذلك الفرع السابق لتنظيم القاعدة.
وقال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية لرويترز "جرى تحرير برامج المساعدة الأميركية في شمال غرب سوريا لتقديم دعم متزايد محتمل للأولويات في شمال غرب سوريا".
وقال مسؤول ثان إن الإدارة تعتقد أنها تريد نقل المساعدة إلى مناطق تخضع لسيطرة أكبر للولايات المتحدة.
وفي مارس، جمّد الرئيس ترامب ما يربو على 200 مليون دولار من أموال جهود الإعمار في سوريا بينما تعيد إدارته تقييم دور واشنطن في الصراع السوري. وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن المراجعة لا تزال جارية.
وقال ترامب في مارس إن الوقت قد حان كي تنسحب الولايات المتحدة من سوريا بعد الانتصارات على متشددي الدولة الإسلامية. وتنشر الولايات المتحدة نحو 2000 جندي في سوريا.
لكن في أبريل، كثف ترامب التدخل الأميركي عندما أمر بشن ضربات صاروخية على سوريا ردا على هجوم بغاز سام أدى إلى مقتل عشرات الأشخاص.
وقال مسؤول أميركي ثالث إن تخفيض المساعدات لشمال شرق سوريا سيتم على مدى أشهر.
وأضاف المسؤول "الخطر هو تكرار ما انتقده الرئيس بشأن العراق... ترك فراغ حيث يمكن أن يزداد العنف ويستطيع المتطرفون استغلال ذلك".
وتقدر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) أن الدولة الإسلامية فقدت نحو 98 في المئة من الأراضي التي كانت تسيطر عليها في العراق وسوريا، لكن مسؤولين بالجيش الأميركي حذروا من أن المتشددين يمكنهم استعادة المناطق المحررة بسرعة ما لم تستقر.
وكان الجناح السياسي لقوات سوريا الديمقراطية، التي يقودها الأكراد وتدعمها الولايات المتحدة، قد قدّم طلبا في إبريل لوزارة العدل الأميركية لفتح مكتب تمثيل في واشنطن.
وفي حال تمت الموافقة على الطلب، فمن المرجح أن تثير هذه الموافقة غضب الحكومة التركية، التي ترى أن وحدات حماية الشعب الكردية السورية منظمة إرهابية، وقامت تركيا بعمليات عسكرية في سوريا لقتالها. وأدت الهجمات التركية ضد الأكراد إلى حدوث تصدع دبلوماسي مع الولايات المتحدة، التي دعمت قوات سوريا الديمقراطية في قتالها ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
وقال مسؤول بمجلس سوريا الديمقراطية إن بعثتهم لدى الولايات المتحدة ستركز على كسب تأييد صناع القرار الأميركيين بالنيابة عن الجماعات المؤيدة للديمقراطية في سوريا.
وقال عهد الهندي، وهو مستشار كبير لبعثة مجلس سوريا الديمقراطية في واشنطن، خلال مقابلة مع "أحوال تركية": "نريد توعية الكونغرس الأميركي بما يدور في شمال وشمال شرق سوريا".