ilhan Tanir
مارس 20 2018

أميركا: لا تفاهم مع تركيا في منبج.. والكرة في ملعب مايك مومبيو

 

أدلى المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية التركية إبراهيم قالين بتصريحات يوم الخميس الفائت، ذكر فيها أن مسألة منبج قد تتأخر لمدة أسبوع أو أسبوعين آخرين، وذلك بسبب مايك مومبيو وزير الخارجية الجديد في أميركا. غير أن هذه رؤية متفائلة إلى حد كبير.
فمنذ بدء المباحثات التي كان يجريها المسؤولون الأتراك والأميركيون سويًا الأسبوع الماضي حول منبج وسورية أدلى العديد من المسؤولين الأتراك، بما في ذلك وزير الخارجية التركية مولود جاويش أوغلو، بتصريحات تفيد التوصل إلى تفاهم بين الطرفين فيما يتعلق بمنبج، وهو ما نفته تمامًا وبلغة قاطعة وواضحة يوم الخميس الماضي هيذر نويرت المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأميركية.
وكانت صحيفة "أحوال تركية" قد وجهت سؤالًا إلى نويرت خلال مؤتمر صحفي قصير عقد يوم الخميس، أجابت عليه بأنها لا تشارك الجانب التركي في تصريحاته الخاصة بالتوصل إلى تفاهم بشأن منبج، وأن المفاوضات لا تزال مستمرة.
ومع أن الكثيرين سوف يربطون هذا الموضوع بتعيين وزير الخارجية الأميركي الجديد، إلا أن الموقف الأميركي يكشف عن أنه لم يتحقق أي تفاهم في هذا الشأن بعد.
وجدير بالذكر أنَّ ثمة جدلًا ونقاشًا يدور في العاصمة الأميركية واشنطن حول التأثير الذي قد يُحدثه بومبيو على العلاقات التركية الأميركية.
ومن المناسب القول إن الرئيس الأميركي ترامب لم "يعين" وزير خارجية جديد، بل رشح واحدًا لهذا المنصب.
ذلك أنه يجب على هذا المرشح أن يشارك في جلسات مجلس الشيوخ كغيره من المرشحين لتولي مناصب في الحكومة، وأن يجيب على الأسئلة الموجهة إليه، وأن يحصل في نهاية تلك الجلسات على موافقة مجلس الشيوخ والمصادقة عليه. وقد تستمر هذه العملية بضعة أسابيع على أفضل الاحتمالات، وربما تنتهي في أواسط شهر أبريل، بل وربما أيضًا في أواخره.
وبناء عليه فإنه يبدو من غير المرجح أن تحصل أنقرة على نتيجة بعينها في القضايا المهمة التي طلبتها من أميركا خلال بضعة الأسابيع القليلة القادمة على الأقل، وذلك إلى أن يأتي الوزير الجديد. ولذلك فإن التصريح الذي أدلى به السيد إبراهيم قالين يوم الخميس الفائت بسبب رحيل تيلرسون "إن تنفيذ التوافق والتفاهم قد يستغرق ما بين أسبوع إلى أسبوعين" ليس صحيحًا. وبالطبع أعلنت هيذر نويرت المتحدث الرسمي باسم الخارجية الأميركية أنه لم يتحقق التوافق والتفاهم كما زعم قالين.
وكما كتب إدوارد ستافورد -الملحق العسكري الأميركي لدى أنقرة حتى عام 2014- إلى صحيفة "أحوال تركية" فمن المتوقع أن يشكل الوزير الجديد فريقه في حال الموافقة عليه واعتماده.
أما فيما يخص تولي هذا الفريق رفيع المستوى مهامه وشروعه في أداء مسؤولياته، فقد يستغرق بضعة أشهر أخرى.
حسن؛ فماذا سيكون مصير مجموعات العمل التي تم تأسيسها بين تركيا وأميركا في هذه الفترة؟
إن هذه المجموعات حتى وإن كانت بالمستوى الذي تريده تركيا عادة، أي حتى وإن لم يتم تأسيسها على مستوى مهمة مساعد الوزير، فقد أسست على مستوى مستشار مساعد الوزير. ويتولى ويس ميشيل المسؤول عن أوروبا ومنطقة أوراسيا إدارة وقيادة الجانب الأميركي في تلك المفاوضات. وثمة احتمال خطير يتمثل في أن يتخلى ميشيل سويًا مع تيلرسون عن الوزارة.
من جانب آخر ذكر مسؤول رفيع المستو ى بوزارة الخارجية الأميركية أنه لا يوجد جدول زمني يحدد متى يمكن أن تجتمع مجموعة العمل التالية بين أميركا وتركيا.
وحتى تتضح كل هذه المواضيع يحتمل بقوة أن يتم تخفيض مستوى اجتماعات مجموعة العمل التي تعقد بين تركيا وأميركا إلى المستويات المتوسطة. ومن المتوقع أن تواصل مجموعات العمل هذه القيام بأعمالها ومهامها، لأن هناك خلافات خطيرة للغاية بين البلدين، ولكي يتم حل تلك الخلافات -هذا بالطبع إن أمكن حلها- فلا بد من مساع وجهود حقيقية. ولذلك فأيًّا كان مستوى تلك الجهود أو أيًّا كانت ملامح الوزير الجديد، فمن المتوقع أن تستمر مجموعات العمل تلك وتواصل أداءها عملها.
على الجانب الآخر هناك مشاكل خطيرة في العلاقة بين الأكراد والولايات المتحدة الأميركية. فحين يفتح الحديث عن سورية يكون أول ما يتبادر إلى الذهن هو فابريس بلانشاين الخبير العالمي المشهور، والذي سجل في مقابلة أجراها معه "تليفزيون أحوال تركية" أن الولايات المتحدة الأميركية فشلت في حماية الأكراد في مقابل عملية الإنزال العسكري التي نفذتها القوات التركية في عفرين، وأن هذا قد يكون مهمًا لدرجة أنه يتسبب في إلغاء الاتفاق بين الأكراد والولايات المتحدة الأميركية.
الأكراد في سورية يقصد بهم قوات حماية الشعب. ويقصد بقوات حماية الشعب قوات حزب العمال الكردستاني. واتفاق أكراد سورية مع إيران التي تتمتع بعلاقات تاريخية معها في حال انتهاء الاتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية ربما يعني الاتفاق مع نظام الأسد. ذلك أنه إذا خضعت الولايات المتحدة الأميركية لمطالب أنقرة في موضوع منبج (وهذا غير معروف) فمن المتوقع عندئذ أن تُسلّم قوات حماية الشعب منبج إلى قوات الأسد بدلًا من أن تسلمها إلى القوات التركية، وذلك بحسب ما يراه فابريس بلانش.
ومن جانب آخر فإن وزير الخارجية الأميركي الجديد يُعرف بـــ"الصقر"، ويُعهد عنه أنه يرجح الانسحاب على "القتال والاحتكاك". أما أكثر مكان يمكنه أن يبزر فيه معارضته لإيران بشكل جاد فهو سورية. ومن المتوقع أن تجلس الولايات المتحدة الأميركية إلى مائدة المفاوضات مع كوريا الشمالية في الفترة المقبلة، وفي المقابل يتوقع أن تنهي الاتفاق النووي مع إيران. أما بالنسبة لتركيا التي لا تفتأ تحسن علاقاتها مع إيران تدريجيا في السنوات الأخيرة فربما تُطالب بتبني حليف ما في الحرب التي ستقع في المنطقة مع إيران خلال السنوات القادمة. وباختصار ستكون إيران واحدة من أكبر مشكلات أردوغان مع الثنائي ترامب وبومبيو.
إن تصريح نويرت المتحدث الرسمي باسم الخارجية الأميركية يوم الخميس قائلة إنه ليس لدينا تفاهم مع تركيا حول منبج، وأن مباحثاتنا لا تزال مستمرة يبين ضرورة أن يتخذ بومبيو قرارًا جادًا وحقيقيًا للغاية حول أكراد سورية بمجرد بدئه تولي مهام منصبه.
وتجدر الإشارة إلى صعوبة التنبؤ بالاتجاه الذي سيميل نحوه هذا القرار.
ومع هذا فإنه وفي ظل وجود فراغ كهذا في الولايات المتحدة الأميركية سوف يتضح ما إذا كانت القوات التركية سوف تسعى إلى استخدام هذا على الساحة أم لا؟
ومن الممكن أيضًا للبنتاغون أن يُلقي بثقله على السياسة السورية بصورة أكثر في هذه الحقبة التي خلت فيها وزارة الخارجية من وزير يترأسها. والبنتاغون -كما هو معروف- يعارض تسليم منبج إلى تركيا. ويؤيد البقاء في المدينة مع قوات حماية الشعب التي عمل معها منذ 3سنوات ونصف.
ومن المعروف أن بومبيو حين كان عضوا بالكونغرس الأميركي قد أعد مشروع قانون لإعلان جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، وتزعم هذا الأمر بنفسه. ومن المتوقع أن ينزل ضرباته ولكماته كلما سنحت له الفرصة على مجموعات الإخوان المسلمين في المنطقة بدءًا من مصر وصولًا إلى غيرها من الدول. ومن المتوقع أن ينعكس كل هذا أيضًا على أردوغان الذي يبدو الراعي الوحيد للإخوان المسلمين في المنطقة.
ولذلك فإنه حتى وإن قبل بومبيو طلبات تركيا في منبج، إلا أنه يبدو من الصعب إلى حد كبير أن يتفاهم بومبيو نفسه على المدى الطويل مع أردوغان.
حسن؛ فهل سيقوم مجلس الشيوخ باعتماد بومبيو والمصادقة عليه؟
إن بومبيو ليس إسلاميًا مثل فرانك جافني، وإنما يُعرف بمناهضته للإسلام وعلاقاته وقربه من بعض الكتاب المعادين للإسلام والكارهين له. ولقد شارك في البرامج الإذاعية لجافني أكثر من دورتين، وهو محافظ إلى حد كبير. وهناك حديث وأقاويل تتنبأ بأن يعارضه الأعضاء الجمهوريون ويقفوا ضده ولو حتى كانوا قلة. وبالرغم من هذا كله فمن المتوقع أن يوافق عليه مجلس الشيوخ.
 
يُمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:
https://ahvalnews.com/tr/abd-menbic/abd-menbicte-anlasma-yok-dedi-top-pompeoda