نوفمبر 27 2017

أميركا لن تزود جيش اردوغان بطائرات إف-35 المتطورة

مما لاشك فيه أن التعقيدات التي تمر بها العلاقات الاميركية - التركية لا يمكن المرور عليها مرور الكرام. 
هنالك اشكاليات حقيقية ما انفكت تتفاقم في العلاقات التي تحكم الطرفين. 
ومن يستمع الى تصريحات اردوغان في الاونة الاخيرة سوف يتأكد أن هذه العلاقات وصلت الى منعطفات خطيرة بين الحليفين الاستراتيجيين في الناتو . 
لاشيء يقض مضجع اردوغان أكثر من قضيتين هما القبض على الداعية فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة والذي تمتنع هذه الاخيرة عن تسليمه رغم الضغوط الشديدة والمطالبات التي لا تنتهي التي تقدمت بها الحكومة التركية. 
اما القضية الثانية فهي دعم اميركا لوحدات كردية - سورية تعتقد الحكومة التركية انها مجرد جماعات ارهابية ترتبط بحزب العمال الكردستاني التركي المحضور. 
في وسط هذا كله تأتي التصريحات الاخيرة من طرف الادارة الاميركية والمتعلقة بصفقة بيع طائرات اف 35 المتطورة الى تركيا والتي تتلخص اما بأيقاف الإدارة الأمريكية بيع تلك المقاتلات الي تركيا أو انسحاب الأخيرة من برنامج تطوير تلك المقاتلات، وكل ذلك من شأنه أن يُعرّض البرنامج لخسائر بمليارات الدولارات. 
ولقد أثارت تصريحات هايدي غرانت، نائبة مستشار القوات الجوية الأميركية، بشأن شراء تركيا منظومة صواريخ "إس-400" من روسيا، تعليقات واسعة عن احتمالات إيقاف واشنطن بيع مقاتلات من طراز "إف-35" من الجيل الخامس إلى أنقرة أو فرض عقوبات عليها في هذا الإطار. 

صفقة صواريخ أس 400 تثير قلق الولايات المتحدة والناتو
صفقة صواريخ أس 400 تثير قلق الولايات المتحدة والناتو

ويرى مراقبون أن إيقاف الإدارة الأميركية بيع مقاتلات "إف-35" إلى تركيا أو انسحاب الأخيرة من برنامج تطوير تلك المقاتلات والبالغ قيمته 400 مليار دولار، من شأنه أن يُعرّض البرنامج لخسائر بمليارات الدولارات. 
لكن ثمة عوامل هامة تُضعف احتمالية إخراج تركيا من برنامج التصنيع الذي تُشارك فيه برفقة 8 دول أخرى، من بينها وجود طلب تركي لشراء 120 طائرة من طراز (F-35A) القادرة على الإقلاع والهبوط التقليدي. 
وهناك أيضًا عاملان مهمان، وهما أن تركيا تعدّ منتجة للقطع المشتركة في إطار البرنامج، ومساهمة في صيانة المحركات، وبالتالي سيؤدّي استمرار البرنامج بدونها إلى حدوث أعباء إضافية لبقية الشركاء، وهو أمر سيسبب أضرارًا كبيرة. 
وعند النظر إلى دعم الشركات التركية للبرنامج من الناحية التكنولوجية، فإن انسحاب أنقرة سيشكّل خسارة كبيرة ويعرقل التقدم التكنولوجي للمشروع، لذلك يرى مراقبون أن هذا الوضع هو بمثابة ورقة رابحة للجانب التركي. 
ويتم إنتاج مقاتلات "إف-35" بثلاثة ثماذج، وهي (F-35A) القادرة على الإقلاع والهبوط التقليدي و(F-35B / STOVL) القادرة على الاقلاع القصير والهبوط العمودي، فضلًا عن النموذج (F-35C) الذي يستطيع الهبوط على متن حاملة الطائرات. 
ومن المنتظر أن تستلم تركيا أول مقاتلتين من طراز (F-35A) خلال 2018، بتكلفة 103 ملايين دولار للواحدة، وهذا يعني أن تراجع تركيا عن شراء طلبها المتمثل بـ120 مقاتلة، سيضع بقية شركاء المشروع أمام أعباء إضافية بقيمة 12 مليار و360 مليون دولار. 
من جهة أخرى، تُساهم 10 شركات للصناعات الدفاعية في تركيا بشكل كبير في مشروع تصنيع هذه المقاتلات، من بينها "أسيلسان" و"روكيتسان" و"توساش-طاي" و"ميكيس" و"كاليه". 

 تُساهم 10 شركات للصناعات الدفاعية في تركيا في مشروع تصنيع هذه المقاتلات
تُساهم 10 شركات للصناعات الدفاعية في تركيا في مشروع تصنيع هذه المقاتلات

وتلعب هذه الشركات التركية دورًا كبيرًا في تزويد المشروع بالقطع والأنظمة الكهربائية، فضلًا عن تأمين صيانة المحركات. 
وعلى سبيل المثال، تعمل مؤسسة الصناعات الدفاعية "أسليسان"، على تطوير قطع مهمة من نظام "إليكتروبتيكال" للتهديف في المقاتلات، فضلًا عن تعاونها مع عملاق الصناعات الدفاعية في الولايات المتحدة "نورثروب غرومان" لتطوير جهاز مراقبة ألكتروني. 
أمّا شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية "توساش"، فتعدّ المصدر الوحيد بعد الولايات المتحدة الأمريكية، لتزويد الجزء الأوسط من هيكل مقاتلات "إف-35"، وهو من أكثر أجزاء الطائرة تعقيدًا. 
كما تتولى الشركة التركية مهمّة إنتاج الغلاف الخارجي وأبواب قسم الذخيرة والقنوات الهوائية، وهي الشركة المزوّدة الوحيدة في المنطقة فيما يتعلق بالصيانة والعناية والتحديث في إطار اتفاق استراتيجي أبرمته مع شركو "برات و ويتني" الشهيرة لانتاج المحركات. 
بدورها، تشرف شركة "روكيتسان" بالتعاون مع مؤسسة تركيا للأبحاث التكنولوجية والعلمية "توبيتاك"، على تطوير وإنتاج ودمج صواريخ موجّهة حساسة من طراز "Stand-Off" المقرر استخدامها في مقاتلات "إف-35". 
وبناء على كل هذه العوامل، فإن تهديد تركيا عبر برنامج المقاتلات، أمر غير واقعي، لكونها أحد الشركاء الرئيسيين فيه. 
وفي 12 سبتمبرالماضي، أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، توقيع اتفاقية مع روسيا لشراء منظومة الدفاع الجوي إس-400، مشيرًا أن بلاده سددت دفعة أولى إلى موسكو. 
وفي حال استكمال الصفقة، ستكون تركيا أول بلد في حلف شمال الأطلسي يمتلك منظومة "إس – 400" التي تؤمن حماية فعالة ضد الصواريخ، وتعتبر من أكثر أنظمة الدفاع الجوي كفاءة. 

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية اعلن عن رفض صفقة صواريخ اس 400
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية اعلن عن رفض صفقة صواريخ اس 400

لكن اخبار تلك الصفقة تزامنت مع ردود فعل أميركية غاضبة، الأمر الذي بدا واضحاً من خلال تصريحات العديد من المسؤولين الاميركان من بينهم رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال جوزيف دانفورد ، الذي صرح في منتدى أمني في ولاية كولورادو الأميركية، قائلا "لم تأخذ (تركيا) بعد نظام إس 400 الدفاعي الصاروخي من روسيا، ومن شأن ذلك أن يكون مصدر قلق لدينا، لأنهم عازمون على فعل ذلك، لكنهم لم يفعلوا ذلك بعد"، مشيراً إلى استحالة ربط نظام "إس 400" بشبكة حلف شمال الأطلسي.

ابعاد قرار واشنطن بوقف بيع طائرات اف 35
ابعاد قرار واشنطن بوقف بيع طائرات اف 35