أغسطس 15 2018

أمير قطر في زيارة استعراضية لأنقرة 

أنقرة – تبدو زيارة أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني إلى أنقرة نوعاً من استعراض الدعم لحليفه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمرّ بها تركيا، في أعقاب انهيار الليرة التركية، وتردي الأوضاع الاقتصادية نتيجة الخلافات المتفاقمة مع الولايات المتّحدة على خلفية قضية اعتقال القس أندرو برانسون. 

وتثير زيارة الشيخ تميم إلى أنقرة تساؤلات حول ما يمكن لقطر أن تقوم به في هذه الأزمة التي تعيشها تركيا، وهل ستحاول تأدية دور الوسيط بينها وبين واشنطن، أم أن الزيارة لا تتجاوز الجانب الصوري والاستعراضي على اعتبار أن قطر الغارقة في مشاكلها والمتورطة في دعم الإرهاب، لن تتمكن من إسعاف أردوغان الذي ينهار اقتصاد بلاده بسرعة غير متوقعة. 

ويشير مراقبون إلى أنّ التردّد القطري في دعم أردوغان يعود إلى خشية قطر من استفزاز الولايات المتحدة وخسارة المزيد من النقاط في سياق نفوذها المتراجع في المنطقة. 

وقد توجه الأمير تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر إلى تركيا، اليوم الأربعاء، لإجراء محادثات مع الرئيس رجب طيب أردوغان في ظل تراجع قيمة العملة التركية وتدهور العلاقات التركية الأميركية.

ونقلت الأناضول خبراً أفادت فيه أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان استقبل اليوم، في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

وجرت مراسم الاستقبال الرسمية في ساحة المجمع الرئاسي، حيث عزف النشيد الوطني لكلا البلدين.

وعقب انتهاء مراسم الاستقبال الرسمية، توجه أردوغان والشيخ تميم إلى داخل المجمع الرئاسي للبدء باجتماعهما الثنائي.

وقالت وكالة الأنباء القطرية إن من المتوقع أن يبحث الأمير تميم وأردوغان "العلاقات الثنائية وسبل توطيد التعاون الاستراتيجي القائم بين البلدين في مختلف المجالات، بالإضافة إلى عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك". 

وتحافظ تركيا وقطر عادة على روابط جيدة بينهما، والقطاع المصرفي القطري لديه انكشاف كبير على تركيا. وفقدت العملة التركية نحو 40 بالمئة من قيمتها هذا العام.

وفي عام 2016 استكمل بنك قطر الوطني، أكبر بنك في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الاستحواذ على فاينانس بنك التركي. وتقول أرقام كابيتال إن نحو 15 بالمئة من أصول بنك قطر الوطني ونحو 14 بالمئة من قروضه أصبحت مرتبطة الآن بتركيا.

وشهدت الليرة التركية تراجعا حاداً في قيمتها خلال الأيام الأخيرة عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة أن واشنطن ستضاعف الرسوم الجمركية على الصلب والألمنيوم التركيين.

وجاء تحرك واشنطن جراء خلاف بسبب إصرار تركيا على مواصلة اعتقال القس الأميركي أندرو برانسون الذي تم توقيفه قبل عامين.

ورد أردوغان بالدعوة إلى مقاطعة المنتجات الإلكترونية الأميركية. والأربعاء، أعلنت أنقرة زيادة الرسوم الجمركية على عدد من المنتجات المستوردة من الولايات المتحدة بينما رفضت محكمة تركية مجددا الإفراج عن القس أندرو برانسون.

ويؤدي النزاع الى تزايد المخاوف من إمكانية حدوث أزمة اقتصادية في تركيا وأثار قلق المستثمرين الأجانب في البلاد، بمن فيهم القطريين.

وشهدت العلاقات التركية القطرية تقاربا اقتصاديا وسياسيا لافتا خلال السنوات الأخيرة.

ولدى الدوحة استثمارات في تركيا تبلغ قيمتها 20 مليار دولار، بحسب أرقام صدرت الشهر الماضي في وقت تعد أنقرة في مقدمة الجهات المصدرة إلى الدولة الخليجية.

ويعتقد أن العديد من الاستثمارات القطرية قد تكون في خطر جراء الأزمة في تركيا.

وفي تحرك سلط الأضواء على عمق العلاقات بين البلدين، كان الشيخ تميم أول زعيم أجنبي يجري محادثة هاتفية مع حليفه أردوغان خلال محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا في يوليو 2016.

من جهتها، لم تخف أنقرة دعمها للدوحة بعدما أعلنت السعودية والامارات والبحرين ومصر قطع علاقاتها مع قطر في الخامس من يونيو 2017 على خلفية اتهام الدول الأربع للامارة بدعم الارهاب، وهو ما تنفيه الأخيرة.