أمّهات السبت: ميركل وأردوغان منافقان

اسطنبول - اتهمت جماعة سلام تركية المستشارة الالمانية، أنجيلا ميركل بالنفاق بسبب الاستقبال الرسمي للرئيس التركي، رجب طيب اردوغان، حيث عرقلت قوات الامن وقفة احتجاجية في اسطنبول لجماعةأمهات السبت التي تهتم بالنشطاء السياسيين الذين اختفوا بشكل قسري، خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.
وأظهرت اللقطات على وسائل التواصل الاجتماعي الشرطة، وهي تطوق مجموعة صغيرة من المتظاهرات وتصد الصحفيين اليوم السبت. وعرقلت الشرطة أيضا مسار المسيرة في شارع الاستقلال بمدينة بيوجلو.
وذكرت المجموعة على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) انهن خضعن لحملة وحشية للشرطة بينما كان اردوغان وميركل يتناولان الافطار.
وجاء في الرسالة "إننا نحتج ضد سياسات النفاق لميركل واردوغان".
وكانت ميركل والرئيس الالماني، فرانك-فالتر شتاينماير قد انتقدا انتهاكات حقوق الانسان في تركيا في لقاءات مع اردوغان أمس الجمعة.
وتتجمع أسر النشطاء السياسيين، الذين اختفوا، كل سبت منذ مايو 1995، لتنظيم وقفة احتجاجية رمزية بمنطقة بيوجلو وسط اسطنبول.
ويمثل الاعتصام الذي تم تفريقه اليوم السبت الوقفة الاحتجاجية الـ705 من نوعها.
وكل أسبوع منذ 27 مايو 1995، تجتمع أمهات السبت اللواتي غطى الشيب شعرهن بمرور السنين، أمام ثانوية غلطة ساراي الفرنسية، وسط اسطنبول، ملوحات بصور أبنائهن المفقودين المائلة إلى اللون الأصفر.
ومنعت الشرطة الأمهات من تنظيم الوقفة الاحتجاجية لعشر سنوات من 1999 إلى 2009 ثم استأنفن بعدها التحرك دون تدخل، حتى الشهر الماضي عندما منعن من تنظيم تظاهرتهن السلمية الرقم 700. وبالقوة تم تفريق أمهات السبت ومؤيديهن.
ففي 25 أغسطس الماضي، فرقت الشرطة أمهات السبت مستخدمة الرصاص المطاطي وخراطيم الماء وقنابل مسيلة للدموع، واعتقلت لفترة وجيزة نحو خمسين منهن بينهن نساء مؤسسات للتحرك، مثل أمينة أوجاك (82 عاما)، مما أثار الاستنكار.
وعرقلت الشرطة منذ ذلك الحين تنظيم التجمع.
وعلى رغم من منعهن من التحرك الأسبوعي، تؤكد السيدة يلديز أنها ستستمر في النضال. وقالت لوكالة فرانس برس "لن نتخلى عن معركتنا إلا عندما تكشف لنا السلطات عن قبور أبنائنا".
استوحيت حركة أمهات السبت من حركة "أمهات ساحة مايو" في الأرجنتين، حيث يتظاهر كل أسبوع أقارب ضحايا "عمليات الاختفاء القسري" خلال فترة الديكتاتورية (1976-1983) للمطالبة بمعلومات عنهم.
وشهدت تركيا فترة مضطربة جدا في الثمانينات والتسعينات، لأن قوى الأمن واجهت مقاتلي حزب العمال الكردستاني في الجنوب الشرقي ومجموعات من اليسار المتطرف في أنحاء البلاد.
وتتهم منظمات غير حكومية حكومات تلك الفترة بارتكاب عدد كبير من الانتهاكات في أثناء الاعتقالات أو في معاملة الاشخاص الموقوفين، عبر اللجوء في كثير من الأحيان الى التعذيب.
واليوم، تتخوف أمهات السبت من ألا يكون الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان مستعجلا لنبش هذا الماضي.
وفي الشهر الماضي، برر وزير الداخلية سليمان سويلو منع هذه التجمعات بحجة ان حزب العمال الكردستاني استحوذ على هذا التحرك.
وقال آنذاك "ماذا كان يجب ان نفعل؟ أن نغض النظر فيما تستغل مجموعات إرهابية مشاعر الأمهات؟"