يوليو 01 2018

أنصار مرشح العدالة والتنمية في سُروج يقتلون المواطنين بدم بارد

أكدت جمعية حقوق الإنسان في تقريرها عن الحادث، الذي وقع في مدينة سُروج، وأدى إلى مقتل ثلاثة مواطنين من عائلة شَن يشار، أن اثنين منهم قد قُتِلا في المستشفى، وأن كافة الأدلة قد تم طمسها تماماً.
قام الحرس الخاص بنائب حزب العدالة والتنمية، مع عدد من أقربائه في 14 يونيو، بالتعدي على الأخوين عادل وجلال شن يشار، اللذين يعملان في مجال التجارة في مدينة سروج، وأسفر الحادث عن مقتل أربعة أشخاص، الأمر الذي دعا شعبة جمعية حقوق الإنسان في أورفه إلى إعداد تقرير عن ملابسات الحادث.
سادت حالة من الغضب بين تجار من عائلة شن يشار أثناء زيارة النائب عن حزب العدالة التنمية لمنطقة أورفه، إبراهيم خليل يلديز، في إطار الاستعداد لانتخابات 24 يوينو، وسرعان ما تحول هذا التوتر إلى صدامٍ؛ اِستخدمت فيه الأسلحة النارية. وعلى الفور، تم نقل المصابين إلى المستشفى، فيما قضى المواطنون جلال شن يشار، وعادل شن يشار، وأسود شن يشار نحبهم هناك متأثرين بجراحهم.
أكد التقرير أن الأسلحة المستخدمة في هذه المعركة قد تنوعت بين مسدسات غير مرخصة، وبنادق طويلة الماسورة، بالإضافة إلى أنواع أخرى من السلاح الأبيض. وبحسب إفادات الشهود، فقد قضى المصابون نحبهم في المستشفى، متأثرين بجراحهم. فيما قام المهاجمون بتخريب كاميرات المراقبة الموجودة في المستشفى على مرأى ومسمع من قوات الأمن الموجودة في المكان. 

أنصار مرشح حزب العدالة والتنمية في سُروج يقتلون المواطنين بدم بارد

رصد فريق التحقيق، الذي تمكن من الذهاب إلى سروج بعد ثلاثة أيام، وجود تدابير أمنية مكثفة في عدة أماكن من المدينة، كما لاحظ وجود كمائن أمنية في مواقع أخرى. 

وقد أوضح لوفد جمعية حقوق الانسان ما يلي:
"لم تتخذ السلطات التركية أية تدابير أمنية خاصة في المستشفى بعد وقوع الحادث، كما لم تقم جهات التحقيق بتحري الدقة في جمع الأدلة الخاصة بالحادث".

قامت بعض الأطراف بتنظيف المكان، الذي شهد المعركة العنيفة، ولم تتخذ أية تدابير للمحافظة على أدلة الإثبات في موقع الحادث. وبالأسلوب نفسه تم تخريب كاميرات المراقبة.
بعد أن تم نقل المصابين إلى المستشفى، قامت مجموعة من الأشخاص، تتراوح أعدادهم بين 100-150 فرداً بالهجوم على المستشفى، واعتدوا على المصابين بآلات قاطعة، وانهالوا بالضرب على رؤوس الآخرين  بطفايات الحريق وأنابيب الأوكسجين. أما الفريق الأخير، فتعرض لإطلاق نار مباشر على مرأى ومسمع من الجميع".


تحدَّث إلى الوفد محمد شن يشار بوصفه شاهد عيان على مقتل أخويه قائلاً:
"أردنا أن ننقل الجرحى إلى المستشفى بسياراتنا الخاصة، ولكن قوات الشرطة منعتنا من هذا. ظللت إلى جوار أخي في سيارة الإسعاف إلى أن وصلنا إلى مستشفى سروج. وهناك هجموا على أخي، وهو مستلقي على النقالة داخل أروقة المستشفى. وفي تلك الأثناء هاجمتني مجموعة أخرى منهم؛ فحاولت الإفلات، ولكنهم تمكنوا مني في النهاية. لم أتبين من أين تأتيني الضربات. كنت غائبا عن الوعي تقريباً. في تلك الأثناء، صاحت سيدة من بينهم قائلة "توقفوا ! إنه ليس منهم". هذا آخر شيء أتذكره قبل أن أغيب تماماً عن الوعي.
أخرجونا من هناك بسيارة إسعاف، ولكنهم أوقفوا السيارة، وأخذوا يطلقون الرصاص باتجاه إطاراتها، وقاموا بكسر زجاجها. أدركت حينها أنني ميت لا محالة، في الوقت الذي انخرط طاقم الإسعاف في بكاء حار، بينما حاول زملاؤهم التحدث مع المهاجمين، وتهدئة الوضع. وقد تمكنا في النهاية من الفرار بسيارة أخرى بدلاً من سيارتنا التي انفجرت إطاراتها، وكُسِرَ زجاجها. قامت السيارة الجديدة بنقلنا إلى إحدى المستشفيات في غازي عنتاب. عندما وصلت إلى غازي عنتاب أخذت أصيح بأعلى صوتي، مستنجداً بالشرطة قائلاً "النجدة، إنهم سيقتلوننا جميعاً".
حاول أحد الأطباء أن يُهدِّئ من روعي بقوله "لا تخف! لن يمسك أحد بسوء هنا". فهمت بعد ذلك أن المحافظ هو من تدخل لإنقاذنا. تخيلت المحافظ، وهو يأمر رجال الشرطة قائلاً "أخرجوا هؤلاء الجرحى من هنا، وليمت الآخرون إذا اقتضى الأمر!".

أنصار مرشح حزب العدالة والتنمية في سُروج يقتلون المواطنين بدم بارد

أما الشاهد الثاني فجاءت روايته على النحو التالي:

"جئنا بعد الحادث بأحد المصابين إلى مستشفى سروج. رأيت لدى وصولي إلى هناك مرشح حزب العدالة والتنمية لمجلس النواب، إبراهيم خليل يلديز. كانت قوات الشرطة موجودة في المستشفى وفي الحديقة. وفي الرابعة عصراً جئنا بمصاب آخر، حالته أفضل من السابق. لم يسمح أفراد عائلة يلديز، الذين تجمهروا في حديقة المستشفى، بنقل عادل وأسود وجلال الذي علمت بموته بعد ذلك، إلى مستشفى أخرى. قاموا بالاستيلاء على مفاتيح سيارات الإسعاف، وأطلقوا الرصاص على إطاراتها. ولم يكتفوا بهذا، بل قاموا بتهديد أحد أصدقائنا من سائقي سيارات الإسعاف بالقتل حال تحركه، واعتدوا بالضرب على آخرين لدرجة أنهم كسروا أنف أحد السائقين. 
رأيت أسود شن يشار، وهو يدخل المستشفى سائراً على قدميه، قبل أن يتعرض للضرب على رأسه بإحدى أنابيب الأوكسجين من قبل أتباع عائلة يلديز، مما أسفر عن مصرعه على الفور. لقد هشموا رأسه تماماً، في حين اندفعت نافورة من الدم لتغرق المكان. ولكي يخفوا معالم الجريمة قاموا بغسل مكان اندفاع الدماء، وطلائها. رأيتهم، وهم يحطمون كاميرات المراقبة الموجودة في قسم الطوارئ بالمستشفى، ولم يأتِ المحقق إلى قسم الطوارئ إلا في حدود الساعة الثانية".
رفض الشاهد الثالث ذكر اسمه، وتحدث باقتضاب عما حدث على النحو التالي:
"في الواقع، إنهم كانوا يترددون على المكان، حيث توجد متاجرنا، في الأيام الثلاثة السابقة للحادث. جاءوا إلى هناك يوم 13 يونيو أيضاً. قلنا لهم إننا، أي صغار التجار، لن نمنحهم أصواتنا. جاءوا إلى المكان بعد ذلك في حشد من أتباعهم يقترب من 30 رجلاً. بدوا وكأنهم يخططون لأمر ما سيفعلونه بعد ذلك. دارت بيننا مناقشة شفاهية، وطلبوا منا خلالها عدم بيع بعض الاكسسورات التي تحمل الألوان؛ الأصفر والأحمر والأخضر. انتهت هذه المناقشة بلطمةٍ وجهها أتباع مرشح حزب العدالة والتنمية إلى واحد من أصدقائنا. تطور الأمر بسرعة، ولم تكن المعركة متكافئة بين طرف أعزل، وآخر يمتلك أنواع مختلفة من الأسلحة. حاول جلال وعادل أن يذودا عن نفسيهما بعصا وسكين. حدثت هذه المعركة تحت مرأى ومسمع من رجال الشرطة".
 
رفض الشاهد الرابع، هو الآخر، ذكر اسمه، ولخّص لنا ما شاهده في ذلك اليوم على النحو التالي:
"أقيمت هذه المستشفى منذ عشر سنوات على أرضٍ وهبتها عائلة يلديز لهذا الغرض. معظم العاملين في هذا المستشفى من قرية "شهيص"؛ أي من أتباع عائلة يلديز، ومن يدينون لهم بالولاء، الأمر الذي شكل ضغطاً كبيراً على المستشفى. لم يلق المصابون العناية اللائقة أثناء نقلهم إلى المستشفى التي حاصرها أتباع عائلة يلديز. كان الإهمال هو سيد الموقف. وفي المقابل لم تتخذ الشرطة أية تدابير أمنية حيال الحادث. كانت أصوات إطلاق الرصاص تدوي بالداخل أثناء وجود الشرطة. وكانت النتيجة أن الطاقم الطبي اضطر إلى ترك قسم الطوارئ، محاولاً النجاة ، وتاركاً المصابين ليلقوا مصيرهم هناك".
 
انتهى وفد جمعية حقوق الانسان بعد البحث، واستقصاء الحقيقة، وسماع أقوال الشهود إلى ما يلي:
 
•    تعرض الحادث إلى تدليس متعمد من المسئولين منذ الساعات الأولى لحدوثه، حتى قبل استقصاء الحقيقة، أو التحقيق في الأمر.
•    تعمدت الدولة، وتعمد المسؤولون إخفاء الحقيقة أثناء التحقيقات، وعرقلت عمل منظمات المجتمع المدني، الأمر الذي يتعارض مع مفهوم دولة القانون، ويعرقل سير العدالة.
•    تجاهلت وسائل الإعلام العامة الإشارة إلى الحادث تماماً، على الرغم من أن محافظة شانلي أورفه قد أصدرت بياناً في وقت لاحق أشارت فيه إلى الحادث.
•    تبيَّن من المعاينة أن كاميرات المراقبة الموجودة في المستشفى قد تم تخريبها بشكل متعمد لطمس الحقيقة، وثبت من إجماع شهود العيان أن الجناة هم أتباع خليل إبراهيم يلديز.
•    تمت عملية تشريح جثث المتوفين من عائلة شن يشار في مصلحة الطب الشرعي بغازي عنتب، وعلى الرغم من المطالبات المتكررة من عائلة المتوفين، إلا أن أحداً منهم لم يتمكن من الحصول على نسخة من هذه التقارير.
•    يعمل في إدارة المستشفى عدد كبير من قرية "شهيص"، وهم من أتباع عائلة يلديز، الأمر الذي جعل المهاجمين يتجاسرون على فعل هذا الجرم، حتى أنهم لم يتورعوا عن الاعتداء على زوجة أسود شن يشار أمام عينيه.
•    من الشائع في منطقة شانلي أورفه أن تجري الاستعدادات للانتخابات في وجود حراس، ورجال مدججين بالسلاح؛ يقومون على حماية المرشحين، الأمر الذي صار مصدر شكوى لدى الكثير من المواطنين هناك. ووصل الأمر إلى التعدي على الصحفيين من قبل هؤلاء الحرس.
•    اضطر الكثير من الحرفيين وصغار التجار في سروج إلى إغلاق متاجرهم، وتحولت المدينة إلى ثكنة عسكرية، وسط تواجد كثيف لقوات الأمن والعربات المصفحة.

يُمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضا: