مارس 27 2018

أنقرة.. الجنديان اليونانيان مقابل الجنود الأتراك

أدرنة – يأتي رفض محكمة تركية اليوم الثلاثاء طلباً جديداً للإفراج عن الجنديين اليونانيين اللذين احتجزتهما تركيا في بداية مارس الجاري بتهمة الدخول بطريقة غير مشروعة إلى الأراضي التركية رداً غير مباشر على قرار محكمة استئناف يونانية قبل أيام برفض طلب تركي بإعادة الجنود الأتراك الثمانية الذين لجؤوا إلى اليونان عقب محاولة الانقلاب التي شهدتها تركيا سنة 2016. 
وبالرغم من أن الحكومة اليونانية كانت قد أعلنت أنها تعمل مع تركيا لضمان عودة الجنديين اليونانيين، إلا أن الأمور لم تمضِ بحسب السياق الذي أعلنته، ولاسيما بعد رفض محكمة استئناف يونانية في 16 مارس الجاري، للمرة الثالثة طلباً تركياً بتسليم ثمانية جنود أتراك لجؤوا إلى اليونان في أعقاب محاولة الانقلاب التي شهدتها تركيا سنة 2016.
ويبدو أن تعبير المحكمة اليونانية حينها عن شعورها بالقلق من أن الجنود الثمانية لن يحصلوا على محاكمة عادلة في تركيا، أثار حفيظة السلطات التركية التي ردت برفض الطلب اليوناني للإفراج عن الجنديين المحتجزين لديها. 
كما بدت الحكومة التركية مترقبة انعقاد قمة فارنا وما ستفضي إليه مفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبي، لتقرر على إثرها ما ستقوم به من إجراءات بحق الجنديين اليونانيين المحتجزين لديها، وبعد أن خابت توقعاتها بدأت بتصعيد ردها عبر رفض المحكمة التركية الطلب اليوناني للإفراج عن الجنديين لديها، وكأن تركيا ترد على الضغوطات والانتقادات التي تتعرض لها بخصوص ممارساتها في بحر إيجة والمتوسط. 

 امرأة تحمل علما يونانيا أثناء مشاركتها في مسيرة للدعوة لإطلاق سراح الجنديين اليونانيين اللذين اعتقلتهما تركيا.
امرأة تحمل علما يونانيا أثناء مشاركتها في مسيرة للدعوة لإطلاق سراح الجنديين اليونانيين اللذين اعتقلتهما تركيا.

وقد رفضت محكمة تركية الثلاثاء طلبا جديدا للإفراج عن جنديين يونانيين أوقفا في مطلع مارس الجاري بتهمة الدخول بشكل غير مشروع إلى الأراضي التركية ما أدى الى توتر بين أنقرة وأثينا. 
وأمرت محكمة في أدرنة في شمال غرب تركيا بإبقاء الجنديين قيد التوقيف معللة ذلك بـ"خطر" فرارهما في حال إطلاق سراحهما، بحسب ما أوردت وكالة أنباء الأناضول التركية. 
ويأتي القرار بعد أن بحث رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر ورئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك الأمر مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال قمة فارنا في بلغاريا مساء الاثنين. 
وكان القضاء التركي رفض قبلا طلبا يونانيا باطلاق سراح العسكريين في مارس. 
وكان الجيش التركي قد أوقف في مستهل مارس الجنديين قرب الحدود البرية مع اليونان "لدخولهما بشكل غير شرعي" تركيا ووضعا قيد الحبس الاحتياطي في مدينة أدرنة التركية القريبة من الحدود مع اليونان في انتظار محاكمتهما. 
وقال الجنديان اللذان كانا في دورية عادية إنهما دخلا تركيا "خطأ" بعد ان ضلا طريقهما بسبب الضباب وسوء الأحوال الجوية. 
وكانت الحكومة اليونانية قد أكدت أن الجنديين ضلا طريقهما بينما كانا يقومان بدورية على الحدود الشمالية الشرقية لليونان ودخلا الأراضي التركية خطأ. 
إلا أن المحكمة التركية في أدرنة أمرت بتوجيه تهمة "محاولة التجسس العسكري.. ودخول منطقة عسكرية محظورة" للجنديين. 
وكان الإعلام التركي الرسمي ذكر أن الجنديين قالا في إفادتيهما للادعاء إنهما التقطا صوراً بهاتفيهما النقالين لإرسالها إلى مسؤولين عسكريين يونانيين كبار.
وزادت القضية من توتر العلاقات بين اليونان وتركيا وكلاهما عضو في حلف شمال الأطلسي. 
وشهدت الأشهر الأخيرة تبادل اتهامات حادة بين تركيا واليونان حول رفض القضاء اليوناني ترحيل ثمانية عسكريين أتراك تتهمهم أنقرة بالمشاركة في محاولة الانقلاب في يوليو 2016. 
من جهة أخرى، وقعت حوادث عدة في بحر إيجة في الأسابيع الماضية حيث صدم زورق دورية تركي سفينة يونانية ما زاد التوتر في هذه المنطقة الحدودية المتنازع عليها. 
ويعتقد مراقبون أن أنقرة تسعى من وراء رفضها إطلاق سراح الجنديين اليونانيين المحتجزين لديها إلى الاحتفاظ بهما كورقة ضغط على اليونان، والسعي لمبادلتهما مقابل الجنود الأتراك الثمانية الذي لجؤوا إلى أثينا عقب محاولة الانقلاب سنة 2016.