مارس 10 2019

أنقرة تعترف: احتجزنا 511 ألف شخص

إسطنبول – فيما تتصاعد حملة قمع الحريات ضدّ جميع المُعارضين دون استثناء رغم الانتقادات الأممية والأوروبية بشكل خاص، صرّح وزير الداخلية التركي سليمان صويلو اليوم الأحد بأن السلطات التركية احتجزت أكثر من 500 ألف شخص منذ محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، وذلك للاشتباه في صلتهم برجل الدين فتح الله غولن.
ونقلت وكالة الاناضول التركية للأنباء عن صويلو القول "جرى احتجاز 511 ألف من أعضاء حركة فتح الله غولن منذ 15 يوليو 2016".
وبالإضافة إلى الأشخاص المشبوهين بصلتهم بحركة غولن أو المرتبطين بها، استهدفت عمليات التطهير أيضا معارضين مؤيدين للأكراد ووسائل إعلام توجه انتقادات للحكومة، مما أثار انتقادات البلدان الأوروبية ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان.
وتتهم تركيا غولن، المقيم في الولايات المتحدة الأميركية، وحركته بأنهما وراء الانقلاب الفاشل الذي قام به فصيل من الجيش.
وتعتبر الحكومة التركية حركة غولن منظمة إرهابية، وقد ألقت القبض على الآلاف من الأشخاص لصلتهم بالحركة وبغولن نفسه.
وينفى غولن، الذي كان في السابق حليفا للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، هذه الاتهامات.
وتواصل السلطات استهداف من لهم صلة بغولن في الجيش والشرطة والقضاء وفي مواقع أخرى بصورة يومية تقريبا، وتتهمهم بالوقوف وراء حملة لإسقاط الدولة من خلال اختراق المؤسسات التركية.
ورغم أنّ الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان يواصل اتخاذ محاولة الانقلاب التي جرت قبل عامين ونصف ذريعة لسحق المُعارضة في بلاده، وفقاً لانتقادات وجهتها أحزاب المعارضة التركية والعديد من منظمات حقوق الإنسان الدولية، إلا أنّ شبكة "أحوال تركية" اعتبرت في افتتاحية لها مؤخراً، أنّ المجموعة التي ينظر إليها بشك وغضب واشمئزاز من كل الشرائح تقريبًا في تركيا هي جماعة غولن.
ورأت أنّ غولن يحاول تأسيس مستقبل جديد دون مواجهة الماضي، ولكن أساس هذا المستقبل ليس قويًا جدًا من حيث العلاقة بين الديمقراطية والدين.
وسبب ذلك وفق "أحوال تركية" أنّ غولن لا يستطيع النظر بوضوح إلى التعددية العرقية والهوية، والحقوق الجماعية. كما أنّه لا يشعر بالحاجة إلى إجراء نقد ذاتي للمجتمع التركي، وهذا ما يجعل مصداقيته غير عالية المستوى مصداقية معيبة، وتشكل عقبة في إقناع الرأي العام.
ونفى غولن في مناسبات كثيرة، أي صلة بالانقلاب. وهو يعيش في منفى اختياري في بنسلفانيا منذ عام 1999، فيما تحاول الحكومية التركية إقناع الولايات المتحدة بتسليمه لها.
والاعتقالات في تركيا عموماً لا تتوقف، ويتم الإعلان عن عمليات دهم جديدة كل أسبوع تقريبا. ويبدو أنّ عمليات الاعتقال والتطهير التي تقوم بها الحكومة التركية منذ ما يزيد عن العامين ونصف على نطاق واسع داخل وخارج تركيا، لا تنتهي، وسوف تبقى مُستمرة على المدى البعيد.
ومنذ أيام طالب ممثلو الادعاء الأتراك بسجن المشتبه بهم، وهم ممثلون ومحامون ونشطاء وصحفيون، في المُجمل 47 ألفاً و520 عاماً بتهمة محاولة الإطاحة بالحكومة التركية عن طريق تنظيم احتجاجات غيزي في عام 2013، التي كانت أكبر مظاهرات ضد الرئيس رجب طيب أردوغان منذ أن وصل إلى السلطة في عام 2003.