أنقرة تعوّل على الشركات التجارية لتحسين علاقاتها مع واشنطن

نيويورك - حاول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن يشرح وجهة نظره لأسباب الخلاف مع إدارة الرئيس الأميركي دوناد ترامب، وأمل بحصول انفراج في العلاقات معوّلاً على دور الشركات التجارية في تحقيق ذلك.

ونقلت الأناضول عن أردوغان قوله: "شراكتنا الاستراتيجية مع الولايات المتحدة ستجتاز فترة اضطراب العلاقات الثنائية، كما سبق وأن تغلبت على بعض الأزمات".

جاء ذلك في كلمة ألقاها أردوغان، مساء الأربعاء بتوقيت نيويورك، أمام مجلس الأعمال التركي - الأميركي، الذي حضره على هامش اجتماعات الدورة الـ73 للجمعية العام للأمم المتحدة بمدينة نيويورك.

وتعليقًا على طريقة تعامل الإدارة الأميركية، في الأزمة بين أنقرة وواشنطن، قال أردوغان في كلمته "بعض الدوائر في الإدارة الأميركية الحالية تعتقد أنه بالإمكان حل خلافات الرأي باستخدام لغة التهديد، والقمع، والابتزاز".

وأردف: "حتى لو توصلنا إلى تفاهم في بعض القضايا، هناك شوط كبير جدًا علينا تجاوزه في علاقاتنا، وخاصة فيما يخص العلاقة مع تنظيمي (غولن) و(ب ي د - ي ب ك) الإرهابيين".

وأكّد أن هذا الموقف السلبي يؤدي إلى تراجع خطير سواء في العلاقات مع الحلفاء أو في مكانة أميركا على مستوى العالم. وأن تركيا تعتقد أن هذه العقلية لا يمكن مواصلتها إلى الأبد. 

وأشار إلى أن "إجمالي استثمارات الشركات التركية في الولايات المتحدة تجاوز 4.6 مليار دولار".

وأوضح أن "تركيا ستواصل تعزيز مناخ الاستثمار دون التفريط في قواعد اقتصاد السوق الحر، وسنعمل على إيجاد حلول دائمة لمشكلة عجز الحساب الجاري التي لا تليق ببلادنا".

وأعرب أردوغان، بحسب الأناضول، عن أمله في أن يساهم اجتماع مجلس الأعمال التركي – الأميركي المهم في تطوير العلاقات الاقتصادية بين تركيا والولايات المتحدة.

وأكّد أن الاختلافات في الرأي بين تركيا والإدارة الأميركية الحالية تعد اختبارًا للعلاقات بين البلدين، وخاصة فيما يتعلق بقضايا تنظيم "غولن" الإرهابي وسوريا ومكافحة الإرهاب والقدس والعقوبات والاقتصاد.

وقال إن الولايات المتحدة من بين أهم شركاء تركيا في التجارة والاستثمار، وأن هناك أكثر من 1700 شركة أمريكية تنشط في تركيا على نطاق واسع بمجالات متنوعة.

ولفت إلى أن إدارة ترامب تحاول تحقيق أهدافها السياسية باستخدام الأدوات التجارية، وهذا من العوائق التي تحول دون تطور التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وقال إن من بين الخطوات التي تستهدف بها إدارة ترامب تركيا، زيادة الرسوم ضعفين على الحديد والصلب التركي والعقوبات وطبعًا تقلبات سعر صرف العملات.

وأضاف الرئيس التركي: "رغم جميع هذه الأمور، ننظر بأمل إلى مستقبل علاقاتنا السياسية والتجارية مع أمريكا".

وتطرق أردوغان كذلك إلى جهود بلاده لحل الأزمة السورية، قائلًا، "نقوم بمساعي دبلوماسية مكثفة على الصعيد الدولي للحيلولة دون وقوع مآسٍ جديدة ستكلف عشرات آلاف المدنيين (في إدلب) حياتهم". 

قال ترامب إنه سمع للمرة الأولى بالهجوم الوشيك على إدلب من امرأة سورية..
قال ترامب إنه سمع للمرة الأولى بالهجوم الوشيك على إدلب من امرأة سورية..

وفي سياق متصل بالشأن السوريّ، قال أردوغان إن 18 ألف شاحنة محمّلة بالأسلحة والمعدات العسكرية، إلى جانب قرابة 3 آلاف طائرة شحن محملة أيضا بالأسحلة والمعدات العسكرية، وصلت الشمال السوري قادمة من الولايات المتحدة، خلال الأعوام القليلة الماضية. 

وتساءل: "لمن هذه الأسلحة، ضد من تستخدم؟ من هي الجهة الواقعة في الطرف المقابل للحزام الإرهابي شمالي سوريا؟ نعم إنها تركيا، فروسيا غير موجودة هنا، وكذلك إيران ليست لها حدود". 

وبهذا الخصوص أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء إن تعليق هجوم قوات النظام السوري على محافظة إدلب آخر أبرز معاقل الفصائل المعارضة وهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) وإنقاذ حياة "ملايين الأشخاص" كان بفضله.

وأوضح ترامب في مؤتمر صحافي في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة أنه قال لوزير خارجيته ولمستشاره للأمن القومي "لا تسمحا بحصول ذلك فتوقف الأمر".

وقال "لن يعطيني أحد الفضل في ذلك لكن لا مشكلة لأن الناس يعلمون"، مضيفاً "لقد تم إنقاذ حياة ملايين الأشخاص".

وأضاف إنه سمع للمرة الأولى بالهجوم الوشيك على إدلب من امرأة سورية حذرت بأنه يتم التخطيط للهجوم خلال اجتماع أعربت خلاله عن القلق على شقيقتها التي تعيش هناك.

ومضى يقول "لم أسمع بمحافظة إدلب من قبل"، مضيفاً أنه قرأ مقالا في صحيفة نيويورك تايمز حول الموضوع وقال "أدركت أنه نفس ما قالته المرأة ووجدت صعوبة في التصديق أن أحدا يمكن أن يقوم بذلك بحق ثلاثة ملايين شخص".

وتابع "أعتقد أن ملايين الاشخاص كانوا سيُقتلون وذلك سيكون مخزياً".

يشار إلى أنّ العلاقات التركية الأميركية توتّرت خلال أغسطس الماضي، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مضاعفة الرسوم الجمركية على واردات الألومنيوم والصلب التركية. 

وجاءت الخطوة الأميركية بعد أيام من فرض واشنطن عقوبات على وزيري العدل والداخلية التركيين لعدم الإفراج عن القس الأميركي أندرو برانسون، الذي يواجه اتهامات "بالتجسس والإرهاب"، وموقوف بتركيا منذ 2016. 

وردّت تركيا على القرار الأميركي بمضاعفة الرسوم الجمركية المفروضة على 22 منتجًا أميركيًا، وهذه النسبة تعادل 533 مليون دولار إضافي.