أنقرة تعوّل على تعاون برلين لإنعاش اقتصادها

برلين – تسعى الحكومة التركية للحصول على تعاون الحكومة الألمانية معها ودعهما لها لإنعاش اقتصادها المتدهور، وتحاول تقديم فرص للشركات والمستثمرين في ألمانيا من أجل التشجيع على الاستثمار في الأسواق التركية.  

وتأمل تركيا من خلال زيارة الدولة التي يقوم بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى ألمانيا، وسط أزمة اقتصادية حادة تعاني منها وفتور في العلاقات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى تحقيق تقارب مع ألمانيا التي تؤوي جالية من ثلاثة ملايين تركي أو متحدر من أصل تركيا.

وتعوّل أنقرة على تعاون برلين لإنعاش اقتصادها وكذلك للتصدي لمؤيدي الداعية فتح الله غولن المتهم بالوقوف خلف محاولة الانقلاب في يوليو 2016، الأمر الذي ينفيه.

والتقى أردوغان، مساء الجمعة، مديري كبرى الشركات والبنوك الألمانية، في العاصمة برلين، على هامش زيارته الرسمية إلى البلاد.

وشدّد أردوغان على أنّ كل من استثمر في تركيا إلى اليوم كان من الرابحين، مؤكدًا أن المستثمرين الأجانب سيواصلون تحقيق الأرباح.

وقدمت الشركات الألمانية خططها الاستثمارية في تركيا، وطلبت من الرئيس أردوغان تقديم الدعم لها في عدة أمور.

وحضر الاجتماع إلى جانب مديري الشركات، رؤساء الغرف التجارية والصناعية في البلدين، ورؤساء المؤسسات التجارية والصناعية الألمانية التركية المشتركة.

وتفاقمت الأزمة الاقتصادية في تركيا بفعل العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتأمل الحكومة التركية في أن يؤدي إصلاح العلاقات إلى جذب الاستثمارات الخاصة من الاتحاد الأوروبي، الذي يعد قوة عظمى اقتصادية على أعتاب تركيا.

وتبدي الحكومة الألمانية التي اتهمها أردوغان عام 2017 باعتماد "ممارسات نازية"، انفتاحا على التقارب بين البلدين رغم "خلافات عميقة" لا تزال قائمة على حد قول ميركل.

وكررت المستشارة رفضها طلب تركيا باعتبار حركة غولن المقيم في المنفى في الولايات المتحدة "منظمة إرهابية"، مشيرة في المقابل إلى انتهاكات للحريات في تركيا.

حاد أردوغان عن مسودة كلمته المكتوبة وصار عاطفيا، وغاضبا إلى حد ما.
حاد أردوغان عن مسودة كلمته المكتوبة وصار عاطفيا، وغاضبا إلى حد ما.

ورفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاتهامات الألمانية بخصوص وضع حقوق الإنسان في تركيا بلهجة حادة.

وخلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت له مساء اليوم الجمعة في برلين دعا إليها الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير أكد أردوغان على أن الخلافات القائمة بين الدولتين في الوقت الراهن يمكن تجاوزها.

إلا أنه في الدقائق الأخيرة من كلمته حاد أردوغان عن مسودة كلمته المكتوبة وصار عاطفيا، وغاضبا إلى حد ما.

وكان أردوغان قال من قبل إن الخلافات القائمة بين الدولتين ينبغي تجاوزها "في إطار الاحترام المتبادل والحوار وبالقدرات الدبلوماسية".

وقال أردوغان: "لا توجد مشكلة يمكنها أن تقف في وجه الصداقة التركية الألمانية والمصالح المشتركة بين الطرفين".

وكان الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير دعا أردوغان إلى مأدبة رسمية بقصر بيليفو ببرلين، قاطعها العديد من الساسة المعارضين في ألمانيا احتجاجا على السياسة الاستبدادية التي يتبعها الرئيس أردوغان حسب رؤيتهم.

ودعا الرئيس التركي إلى زيادة الاستثمارات الألمانية في بلاده ورفض التصورات التي تبين أن تركيا غارقة في أزمة اقتصادية، مشيرا بالقول: "تركيا تنتهج مبدأ اقتصاد السوق المستقر، وتقدم سوقا كبيرا بإمكانيات نمو كبيرة". وأضاف أردوغان أنه في الأعوام العشرة الاخيرة حققت تركيا متوسط تنمية قدره 7،5 %، "كما أن التقلبات المؤقتة التي حصلت خلال الأسابيع الماضية والتي جاءت بسبب المضاربات ما هي إلا مرحلة عابرة".

وأثنى أردوغان على إسهام أكثر من ثلاثة ملايين تركي يعيشون في ألمانيا في إحداث الطفرة الاقتصادية في بلاده، حيث قال: "نحن نشجع بكل الوسائل على أن يعيش المجتمع التركي هنا في سلام إلى جوار جيرانه الألمان"، مشيرا إلى ضرورة مكافحة الاتجاهات العنصرية والمعادية للأجانب والمعادية للإسلام بصورة مشتركة.