أنقرة تهاجم برلمانات العالم التي تساند الأرمن 

نقرة – عادت قضية إبادة الأرمن الى الواجهة مجددا وسط سخط حكومة حزب العدالة والتنمية على دول بعينها صوتت بالاعتراف بها.
وفي هذا الصدد شن نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي، هجوما على برلمانات الدول التي تعترف بالابادة،  وقال في تصريحات صحفية نقلتها وكالة انباء الاناضول، أنّ بلاده لا تحترم قرارات برلمانات ترضخ لضغوط اللوبيات الإرمنية في العالم، ولا تأخذ بعين الاعتبار وجهة النظر التركية تجاه أحدا 1915 على حد قوله.
وقال أوقطاي في الكلمة التي ألقاها بمؤتمر التاريخ التركي الثامن عشر، في العاصمة أنقرة: "لا نحترم قرارات البرلمانات التي تحظر نظرتنا (لأحداث 1915) رضوخا للوبي الأرمني".
وأشار أوقطاي إلى أنّ جهود من أرادوا تلطيخ التاريخ التركي بالسواد، باءت بالفشل، من خلال حملات الافتراء وخاصة تلك التي سبقت عام 2015، وذلك بفضل الوقفة التي أبدتها تركيا كدولة وجهود مؤسساتها الرسمية كمجمع التاريخ التركي، إلى جانب المساعي التي بذلها الدبلوماسيون الأتراك.
وكان آخر البرلمانات التي اعترفت بقضية إبادة الأرمن هو البرلمان الهولندي، ففي فترة متقاربة اعترفت هولندا بأبادة الأرمن فيما الغت أرمينيا اتفاقية السلام الموقّعة بين البلدين.
 فقد أقر البرلمان الهولندي مذكرة تعترف بمذبحة قتل فيها ما يصل إلى 1.5 مليون أرمني عام 1915 على أنها إبادة جماعية.
مما اثار غضبا تركيا فقامت باستدعاء القائم بالأعمال الهولندي وابلغته احتجاجها على القرار.
وكانت أزمة مماثلة للأزمة في العلاقات التركية – الهولندية قد اندلعت مع المانيا عشية تصويت مجلس النواب الألماني (البوندستاغ) على قرار رمزي يصف مذابح الأرمن على يد القوات العثمانية في عام 1915 بأنها إبادة جماعية.
وصوت النواب الألمان الـ630 على مشروع قرار بعنوان "إحياء ذكرى إبادة الأرمن وأقليات مسيحية أخرى بعد 101 عام"، قدمته كتل الأكثرية البرلمانية- محافظو تكتل الاتحاد المسيحي الديمقراطي والاتحاد الاجتماعي الديمقراطي والحزب الاشتراكي الديمقراطي- إضافة إلى حزب الخضر المعارض.
وتشير الوقائع التاريخية انه بين عامي 1915 و1917، قتل وشرّد مئات آلاف الأرمن الذين كانوا يعيشون تحت حكم الدولة العثمانية في مجازر مروعة ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية. ولكن السجال حول توصيف ما حصل في تلك الفترة لا يزال دائراً، وخاصةً على المستوى السياسي.
أما في أوساط المؤرخين، فالأغلبية تميل إلى وصف ما حصل بالإبادة الجماعية، وهذا ما عبّر عنه بيان كانت قد أصدرته 126 شخصية أكاديمية واعتبر أن "الإبادة الجماعية للأرمن في الحرب العالمية الأولى هي حقيقة تاريخية لا يمكن إنكارها".
وبحسب مصادر تاريخية، فأنه في عام 1915، كان يسكن حوالى مليوني أرمني في الأمبراطورية العثمانية.
وتقول الرواية التركية ان القوميين الأرمن تعاونوا مع القوات الروسية بغية إنشاء دولة أرمنية مستقلة في منطقة الأناضول، وحاربوا ضد الدولة العثمانية إبان الحرب العالمية الأولى التي بدأت عام 1914.
وعندما احتل الجيش الروسي، شرقي الأناضول، لقي دعمًا كبيرًا من المتطوعين الأرمن العثمانيين والروس، كما انشق بعض الأرمن الذين كانوا يخدمون في صفوف القوات العثمانية، وانضموا إلى الجيش الروسي.
بينما يؤكد الأرمن أن 1.5 مليون أرمني قتلوا بشكل منهجي قبيل انهيار السلطنة العثمانية، فيما أقر عدد من المؤرخين في أكثر من عشرين دولة بينها فرنسا وإيطاليا وروسيا بوقوع إبادة.