مارس 17 2019

أنقرة تُحرّض تركمان العراق للمطالبة بمنصب محافظ كركوك

كركوك (العراق) – ضمن مساعيها للتدخل في شؤون العراق واستغلال التقسيمات الطائفية والعرقية لإحداث تغيير يوافق مصالحها في الجغرافيا السياسية العراقية، تواصل تركيا العمل على زيادة أوضاع العراق تعقيدا، وخاصة عبر الملفين الكردي والتركماني.
ومع صدور عدّة تصريحات تركية العام الماضي أكدت أن أنقرة تعتبر كركوك مدينة تركمانية، أبرزت وكالة أنباء الأناضول التركية الحكومية السبت تصريحات لرئيس الجبهة التركمانية في العراق أرشد الصالحي، طالب فيها بإسناد منصب محافظ كركوك لشخصية تركمانية، معتبرا المنصب "استحقاقا سياسيا وقوميا".
ونقلت عنه، في كلمة له خلال تجمع جماهيري في كركوك أقامه مجلس عشائر وأعيان تركمان العراق، إنّ "أي تخلخل سياسي وأمني يحدث في محافظة كركوك يعني بداية انقسام العراق ودول المنطقة؛ بسبب طبيعة التوزيع السكاني وتداخله في المنطقة؛ حيث يتواجد التركمان في العراق وسوريا وايران، وكذلك ينتشر الأكراد بين تركيا وسوريا وإيران والعراق".
وأضاف: "هذا يعني أن أي تخلخل سياسي يحدث في كركوك ينعكس سلبا على الدول المذكورة في ظل تكالب القوى والإرادات الدولية ومحاولتها تقسيم دول المنطقة إلى كانتونات ودويلات عرقية وإثنية ومذهبية".
ودعا الصالحي إلى "إسناد منصب محافظ كركوك إلى شخصية تركمانية كون ذلك يعتبر استحقاقا سياسيا وقوميا".
ويمتلك المكون التركماني، عشرة مقاعد نيابية من أصل 329 مقعدا في البرلمان العراقي. ووفقا لما ذكرته الأناضول، ترفض الجبهة التركمانية العراقية إلى جانب المكون العربي عودة الأوضاع في محافظة كركوك ما قبل 16 أكتوبر 2017، حيث عارضت قوى إقليمية ودولية، والحكومة المركزية في بغداد، استفتاءً أجراه إقليم شمال العراق في 25 سبتمبر 2017، من أجل الانفصال.
وإثر ذلك، فرضت قوات الحكومة الاتحادية، في أكتوبر من العام ذاته، سيطرتها على كركوك بعد أن كانت تخضع لسيطرة لقوات "البيشمركة" منذ اجتياح تنظيم "داعش" الإرهابي، شمالي وغربي العراق، صيف 2014. 
واعتبرت تركيا مطلع العام الماضي، على لسان نائب رئيس الوزراء التركي حينها، هاكان جاوش أوغلو، أنّ "كركوك تاريخيًا مدينة تركمانية، فليقولوا ما يقولون، وأشقاؤنا التركمان خط أحمر بالنسبة لنا".
وحذّر من أن من يقصف قرى التركمان سيجد تركيا وجيشها يقف أمامه، وقال: "لا ينتظر أحد منّا أن نصبر حيال المظالم المتتالية التي يتعرض لها التركمان في (مدن) كركوك، وأربيل، والموصل وتلعفر (شمال العراق)".
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد تدخل بشكل سافر في هذا الموضوع عندما استدعى إلى قصره الرئاسي جمعا من الساسة التركمان العراقيين في أكتوبر 2017.
يُذكر أنّ العام الماضي شهد اغتيال ما يزيد عن 20 تركمانيا عراقيا في محافظة كركوك شمالي العراق، حيث عاش تركمان كركوك، قلقًا بالغًا جراء موجة اغتيال بهجمات مسلحة "مجهولة المنفذين". واستهدفت الهجمات، بشكل خاص، شخصيات سياسية وأكاديمية وقادة رأي بارزين، وذلك بعد انسحاب قوت البيشمركة التابعة لإقليم شمالي العراق أمام القوات العراقية.
وأكّد حينها أرشد الصالحي، رئيس الجبهة التركمانية العراقية، أن عمليات الاغتيال هدفت إلى إجبار التركمان على الانسحاب من الانتخابات. وأشار إلى حدوث تقارب بين الاتحاد الوطني الكردستاني صاحب السلطة على الأكراد في كركوك، وبين الحكومة العراقية المركزية.