يوليو 06 2018

أنقرة تُروّج لوساطة تركية بين خامنئي وترامب

إسطنبول – رأى تقرير إعلامي بثّته وكالة أنباء الأناضول التركية الحكومية أنّ هناك حلّ واحد للأزمة الاقتصادية الإيرانية وهو: العودة إلى مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة. فخلافًا للتصور السائد، فإن الرئيس دونالد ترامب أكثر انفتاحًا على المفاوضات من أي رئيس أميركي سابق، لكن أسلوبه مختلف تمامًا. وكرجل أعمال، يُعدّ وقته ثمينًا، وبالتالي لا ينبغي إضاعته.
وأعربت الأناضول عن مخاوف تركية مُتزايدة من تصاعد الاحتجاجات الشعبية وأعمال القمع في إيران، وبالتالي حدوث موجات لجوء ضخمة من إيران ذات عدد السكان الكبير، واضطرار تركيا لاستقبال الغالبية العُظمى، في ظلّ مخاوف من الاختلاف الكبير في تاريخ البلدين والانتماء الديني، على عكس اللاجئين السوريين الذين رحب بهم المُجتمع التركي نظرا للثقافة المشتركة.
وذكرت الوكالة الرسمية التي تعكس وجهة نظر الرئاسة والحكومة التركية، أنّ ترامب يستطيع فقط أن يتفاوض مع الحارس الحقيقي للسلطة (المرشد الأعلى في هذه الحالة)، على غرار الطريقة التي أجرى بها اللقاء مع كيم جونغ أون (الذي يعتبر شبه إله في كوريا الشمالية)، حيث جاء ترامب إلى سنغافورة، وجلس مع كيم وجهًا لوجه.
لا يهتم ترامب بالوضع الديني لخامنئي، فبالنسبة له، خامنئي هو ببساطة قائد إيران. لذلك، فإن أي اتفاق يجب أن يكون قائمًا على حديث مباشر وجهًا لوجه مع خامنئي. لكن، في هذه اللحظة، لا يبدو خامنئي مستعدًا لمثل هذا الخيار. بالتالي، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا لطهران هو التحول إلى "فنزويلا الشرق الأوسط".
وحتى الآن، كانت استراتيجية النظام هي تخويف الإيرانيين من سيناريو سوريا، لكن المؤشرات ترجح أن الاضطرابات ستستمر، وحتى لو نجح النظام في قمعها، فستعود بقوة، وعاجلًا أم آجلًا، ستخرج عن نطاق السيطرة.
وبرأي الأناضول فإنّ الوضع العام لإيران ينذر بالخطر أيضًا بالنسبة لتركيا. ففي حالة حدوث أي عدم استقرار خطير في إيران، من المرجح أن يكون لذلك تأثيرات مباشرة على تركيا. ومن الواضح أن أي شخص يهرب من إيران لن يلجأ إلى العراق أو أفغانستان أو باكستان (وإنما سيتجه إلى تركيا).
وتتخوف تركيا من عدد سكان إيران الكبير، إذ لا تستطيع أنقرة تحمّل موجة بشرية من إيران، خاصة مع وجود ماضٍ متعارض في ظل الاختلاف المذهبي، على عكس حالة اللاجئين السوريين، ولذلك، سيكون الأمر بمثابة تحدّ أمني حقيقي لتركيا.
وتؤكد الأناضول أنّه ليس من مصلحة تركيا تفضيل عدم الاستقرار في إيران. لكن، وكما لوحظ في حالة العراق وسوريا والبوسنة، فإن القيم التركية لا تسمح لأنقرة بأن تقف إلى جانب أنظمة قمعية.
وسيشكل هذا تحديًا كبيرًا بشكل خاص لتركيا إذا استمر النظام الإيراني في قمع شعبه، حسبما تقول الأناضول، ولذلك، سيتعين على تركيا، عاجلًا أم آجلًا، أن تختار بين الاستقرار والمبادئ.

وتخلص الوكالة التركية الحكومية للقول بأنّ البديل الأكثر أمانًا بالنسبة لتركيا هو أن تذهب بشكل استباقي إلى خيار ثالث، وهو القيام بدور إيجابي وتوسطي بين المجتمع الدولي وإيران. وخاصة الآن بعد أن انتهت الانتخابات وأعيد انتخاب أردوغان، يتعين على تركيا استئناف لعب دورها الواجب.
وبإمكان تركيا، كعضو في الناتو (حلف شمال الأطلنطي)، أن تظهر كمهندس لاتفاق جديد بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي صميم هذا الجهد الدبلوماسي يجب أن تكون هناك مفاوضات مباشرة بين خامنئي المرشد الأعلى في إيران والرئيس الأميركي دونالد ترامب.