Tiny Url
http://tinyurl.com/yxqg8qar
مارس 21 2019

أنقرة تُهدّد بتعيين موالين لها في بلديات الأكراد بعد الانتخابات

باتمان (تركيا) – بعد فرض حالة الطوارئ التي أعقبت الانقلاب الفاشل عام 2016، قامت الحكومة التركية بتعيين مسؤولين محليين لإدارة 95 بلدية من بين 102 بلدية كان يديرها رؤساء بلديات موالون للأكراد منذ انتخابات 2014.
واقترح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالفعل اللجوء مُجدّداً إلى تعيين مسؤولين محليين بعد انتخابات هذا الشهر، رغم ما أثارته حملة التعيينات الأولى من انتقادات وجهتها جماعات حقوق الإنسان التي تتهم الزعيم التركي بانتهاك أحكام القانون.
وخلال تجمع حاشد حضره الآلاف ملوحين بأعلام ملونة تحمل شعار حزب الشعوب الديمقراطي، رفض الرئيس المشارك للحزب سيزاي تيميلي التهديدات الجديدة باستبدال رؤساء البلديات المناصرين للحزب.
وقال لفرانس برس: "أردوغان يهدد الناس، لكنه لا يستطيع فعل ذلك. تطبيق هذا القانون غير دستوري وسيؤثر على شرعيته".
كما أنّ تهديدات أردوغان لم تثبط همة مؤيدي حزب الشعوب الديمقراطي. وقال عصمت أتاك خلال تجمع الحزب في باتمان: "اليوم سنعطي أصواتنا لحزب الشعوب الديمقراطي. إذا عينوا مسؤولاً من جانبهم، فسوف نصوت مرة أخرى في اليوم التالي".
وقال إمري أردوغان، أستاذ العلوم السياسية في جامعة إسطنبول بيلجي، إن خطاب أردوغان لن يوهن على الأرجح عزيمة أنصار حزب الشعوب الديموقراطي.
وأضاف الأستاذ الجامعي الذي لا تربطه صلة قرابة بالرئيس، "لقد جعل الحزب هذه الانتخابات جبهة قتال، وسوف يبذلون قصارى جهدهم لتعبئة ناخبيهم. وخصوصاً في المدن، أتوقع مستويات مشاركة أعلى نسبياً".
وقال "هذه التهديدات ستعزز شعبية الحزب على المستوى المحلي".
وقالت إيما سنكلير ويب، مديرة فرع تركيا لدى منظمة هيومن رايتس ووتش، "لقد تمّ تعليق عمل المؤسسات الديمقراطية في الجنوب الشرقي على مدار العامين الماضيين".
وأدانت سنكلير ويب "تجريم" حزب الشعوب الديمقراطي عبر الزجّ بمئات من مسؤوليه وحوالي 40 من رؤساء البلديات في السجن بتهمة أن لهم صلة بالإرهاب.
وفي ظلّ هجمات يومية يتلقاها من أردوغان ومع وجود عشرات من رؤساء البلديات المنتمين إليه في السجن، يخوض حزب الشعوب الديموقراطي المناصر لقضايا الأكراد في تركيا معركة شاقة لتحقيق مكاسب في الانتخابات البلدية هذا الشهر.
ويأمل الحزب على الرغم من كل التهديدات، حشد مؤيديه في انتخابات 31 مارس للفوز برئاسة بلديات وعضوية مجالسها.
وقال محمد دمير مرشح حزب الشعوب الديمقراطي لرئاسة بلدية مدينة باتمان في الجنوب الشرقي وغالبية سكانها من الأكراد، "عندما تبدأ نضالاً جماعياً، يجب أن تكون مستعداً لمواجهة التهديدات، لكن هذا لا ينبغي أن يجعلك تستسلم".
ويتهم أردوغان حزب الشعوب الديمقراطي، وهو ثاني أكبر حزب معارض في البرلمان التركي، بأنه على صلة وثيقة بحزب العمال الكردستاني  (PKK)، التنظيم المحظور الذي يخوض حركة تمرد ضد السلطات المركزية في تركيا.
كانت باتمان من أوائل المدن التي عُين فيها مسؤول محلي في سبتمبر 2016. وفاز حزب مناصر للأكراد على صلة بحزب الشعوب الديمقراطي بحوالي 56 بالمئة من الأصوات في باتمان خلال انتخابات 2014.
ويرفض حزب الشعوب الاتهامات الموجهة إليه بأنه على علاقة بحزب العمال الكردستاني ويقول إن سبب استهدافه هو أنه يشكل تحدياً قوياً في وجه أردوغان.
ويقول بعض المحللين إن التضخم المرتفع وأول انكماش اقتصادي تشهده تركيا منذ عشر سنوات قد يؤديان إلى تراجع الدعم الانتخابي الذي يحظى به حزب العدالة والتنمية الحاكم.
لذلك يخوض الرئيس التركي حملة انتخابية كثيفة، مُستنهضاً المشاعر القومية خلال التجمعات، وعارضاً مقاطع مصورة الهدف منها إظهار وجود صلة بين حزب الشعوب الديموقراطي وأحزاب أخرى معارضة ومقاتلي حزب العمال الكردستاني.
ويتعرّض حزب الشعوب الديموقراطي لحملة مناوئة مستمرة منذ سنوات. وزعيم الحزب صلاح الدين دميرطاش في السجن منذ عام 2016 بتهم تتعلق بالإرهاب، ولم تُجدِ مطالبة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بإطلاق سراحه نفعاً.