أنقرة ما زالت تحت وقع صدمة الصحافتين الأميركية والفرنسية

 

إسطنبول – اتهمت وكالة أنباء الأناضول الرسمية التركية التقارير الإخبارية الغربية عن الانتخابات التركية المبكرة في 24 يونيو الجاري، أنها تميل إلى التحيز والإثارة، وأحيانا تتبع خطا تشهيريا.
وذكرت أنّ خبراء الإعلام يميلون إلى الشك في توازن وموضوعية تلك التقارير، خاصة بالنظر إلى أبحاث كثيرة تم إنتاجها في العقود القليلة الماضية، وتؤكد وجود "علاقة تكافلية" بين المؤسسات الإخبارية الغربية وحكوماتها، خاصة في عالم العلاقات الدولية.
وأوردت الأناضول بعض الأمثلة عن اتهاماتها، ومنها العدد الأخير من مجلة "لو بوان" الفرنسية الذي جاء تحت عنوان "أردوغان الديكتاتور" على الغلاف الرئيسي. ورأت أنّه بينما كان القراء يتوقعون معرفة المزيد عن الانتخابات التركية المقبلة، فإن تأطير المقال لم يكن فقط غير ذي صلة بالموضوع، بل كان مضللا تماما.
ودعت محرري المجلة لأن يؤدوا واجبهم بالتحقق من تقارير المنظمات الدولية عن الانتخابات التركية، بما فيها منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.
وعلى المنوال نفسه، نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية تحليلاً، في 24 مايو الماضي، بعنوان "اندفاع أردوغان للسلطة يُحدث فوضى جديدة".
ولاحظت الوكالة التركية إطارين رئيسيين في هذا التحليل، الأول، مرة أخرى، هو تصوير الرئيس أردوغان كديكتاتور، حتى لو كان الموضوع يتعلق بتنظيم انتخابات حرة وتنافسية في تركيا.
أما الإطار الثاني فهو إطار "الفوضى"، الذي بالغ الكاتب من خلاله في التقلب الأخير لسعر العملة التركية (الليرة)، وحاول إلصاق صفات ومواضيع سلبية بالعالم السياسي والاقتصادي لتركيا.
وحاول كاتب التحليل تصوير الدولة التركية كما لو كانت نوعًا من "جمهوريات الموز"، بدلاً من كونها دولة ذات مؤسسات قوية وأداء اقتصادي قوي، على مدار الخمسة عشر عامًا الماضية.
ولم يكلف الكاتب نفسه عناء التحقيق في أسباب الهجوم على الليرة التركية مثلما يفعل أي محلل مجتهد. ولم يحاول كشف هوية المتداولين الدوليين الذين يقفون وراء مثل هذه الأعمال أو دوافعهم. 
والأكثر من ذلك، كما هو الحال في مقال "لو بوان"، لم يوجد أي جهد لتحقيق التوازن في تحليل "واشنطن بوست"، من خلال الاستعانة بوجهات النظر الأخرى.
وتقول الأناضول، إنّ هذه أمثلة قليلة من قائمة طويلة من المقالات المتحيزة، والأكثر إثارة للقلق هو أن تأطير المادة المقدمة من جانب "لوبوان" و"واشنطن بوست"، وغيرهما، ليست مجرد مؤشرات على "صحافة قذرة"، كما يفترض البعض.
فقد تحدث الأكاديمي جورج لاكوف، الباحث في اللغويات المعرفية على نطاق واسع، عن أبواق خطابية تستخدمها النخب السياسية الغربية لشيطنة القوى الصاعدة والمنافسة على الساحة الدولية.
وتحديدا، لاحظ لاكوف أن من بين الأمور الرئيسية في تطوير أجندة السياسة الخارجية الأميركية هي اتباع استراتيجية تقوم على خطوات تبدأ بتلخيص "الأمة في شخص"، والتي من خلالها يتم تعريف أمة بأكملها بشخص قائدها.
ومن ثم يتم العمل بشكل منتظم على هذه النقطة، عبر بث المشاعر السلبية ضد القائد المعني.
ورأت وكالة أنباء الأناضول أنّ ذلك يهدف إلى عدم اقتصار الأمر على الحط من قدر القائد وتقويض وضعه السياسي فحسب، بل أيضًا إضعاف معنويات مواطنيه ككل، وإثارة الشكوك حول مستقبلهم والتقدم المُحرز، وتصوير كل من الزعيم والأمة بأنهما يقفان ضد مصالح الغرب.