باسكين اوران
ديسمبر 09 2017

أنقرة.. مذكرات حزينة من قاعة المحاكمة بسجن الحجرة الانفرادية في سينجان

 

هذا الأسبوع، كنت سأكتب موضوعا هاما جدا يدخل في مجال تخصصي، وهو أن امرأة بالغة تسمى خديجة موللا صالح في تراقيا الغربية، تقدمت بطعن في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ضد الدولة اليونانية التي تطبق الشريعة الإسلامية على الأقلية رغم أنفهم، بموجب المادة 42/1 من معاهدة لوزان بشأن مسائل مثل الإرث والملكية.
وبناء على هذا، أعلن رئيس الوزراء اليوناني تسيبراس خبر القانون الجديد: الآن يمكن للأقلية الموجودة في تراقيا الغربية أن تختار بين الشريعة والقانون المدني في هذه المسائل.
لكنني أصبحت في حالة سيئة للغاية عندما شاهدت الجلسة الخامسة لنورية وسميح – اللذان كانا في اليوم 264 من إضرابهما عن الطعام - يوم الاثنين 26 في سينجان، أصبحت حالتي سيئة للغاية، وسوف أكتب ذلك.
حتى أعضاء حزب العدالة والتنمية يعرفون وضع القضاء في تركيا، ولكن عندما أصف لكم أثناء الجلسة الأمل الكبير الذي يزدهر، سوف تفهمون، أصبحت حالتي سيئة للغاية، وكأنني قد سقطت على رأسي، ولكن لا أعلم من أي طابق.
هذا هو الشعور المشترك للموجودين هناك ...
وفي النهاية صدر قرار بإخراج سميح إلى الاعتقال المنزلي بشرط الرقابة القضائية، ولكن نورية  كانت لا تزال محبوسة في الداخل.
نورية في مهجع للسجينات في مستشفى أنقرة نومونه، لا يدخله ضوء الشمس، وفوق رأسها مصباح مضاء 24 ساعة، ومطلوب منها قضاء حاجتها في مقعد وضع به كيس خلف الستار، ويمكن أن تلتقي مع محاميها مرة واحد فقط في اليوم، ولمدة 15 دقيقة بجانب السجناء الآخرين والحارس.
لم يتم إحضار نورية إلى الجلسة أيضا على الرغم من جميع طلباتها، وقد اختنقت من نظام تكنولوجيا معلومات الصوت والصورة بين صيحات " هل صوتي يصلكم؟"، "هل تسمعنا؟" على نحو متبادل.
وكان قد تم القبض على هذين الصديقين ليس من أجل أي شيء، ولكن قبضوا على رجل واحد فقط لأنه هز سلطتهم بعمل سلمي، في الراديكالية التي نادرا ما نصادفها، وسوف يساعد هذا الاعتقال على موتهما في ظروف ذلك السجن.
وكان من المنطق أن لا تسمح السلطة بهذه النتيجة الرهيبة، ليس فقط من حيث هيبتها الخاصة، ولكن هذه المرة كنا ننتظر الإفراج عنها.
وفي واقع الأمر، فإن المدعي العام في قاعة المحكمة قال: "لا يوجد احتمال للتعتيم على الأدلة والهرب "، وقد تمّ مناقشة كل من القانون والضمير والمنطق، وطلب إخلاء سبيلها.
قلنا جميعا، لقد انتهى الأمر.
لا أستطيع أن أقول لكم كيف انشرح صدرنا ...
وكانت هيئة المحكمة أيضا إيجابية بشكل استثنائي، فقد استدعت واستمعت للشهود الذين طلبهم الدفاع (والذين كانوا ينتظرون خارج القاعة)، السلطة القضائية في تركيا، في حالة من هذا القبيل، حيث القوانين يتم التغاضي عنها، حتى أن تطبيق هذا الوضع القانوني الذي تفرضه المادة 178 من قانون الإجراءات الجنائية رقم 5271 جعلنا نشعر بالسرور.
نعم، الجلسة من حيث نورية وسميح، في الواقع يجب أن نطلق عليها إنها تسير في الطريق الصحيح من حيث دولة القانون.
بالفعل في فترة ما بعد الظهر، في غرفة الصحافة (سميح تم إحضاره على كرسي متحرك، وقد تمدد هناك أيضا) وفي مقابلة الفيديو التي أجراها معي عرفان أوتشار من موقع "أوزغوروز تكلمت وأنا كلي أمل.
وأخيرا قال رئيس المحكمة "سوف نأخذ استراحة من أجل المذكرات"، وانسحبت هيئة المحكمة لاتخاذ القرار.
أنتظر، أنتظر، عندما عادوا بعد حوالي ساعتين تقريبا أعلن رئيس المحكمة، بصوت حزين جدا وخافت استمرار اعتقال نورية.
وخلع أعضاء هيئة المحكمة أثوابهم على الفور، واختفوا من المشهد.
وخرج الكثير من الحضور من القاعة كما لو كانوا يزحفون.
وكانوا ينظرون إلى بعضهم البعض ...
وكان الجميع يعلق همسا على الوقت الذي استغرقوه من أجل التوصل إلى هذا القرار، وتساءلوا قائلين " فيم تكلموا في هذا الوقت، ومع من تكلموا؟". 
وكان ينتظرنا في الشارع موقف آخر حزين؛ حيث جلس خمسة أو ستة من الشباب على الرصيف، والذراع في الذراع، وهم يصيحون قائلين "نورية وسميح شرفنا".
لا، لقد كنت مخطئا، إنهم لا يصيحون، بل يئنون ...
فريق الشرطة المحتشد والمتوقع أن يكون متأهبا أمام سيارة التدخل في الحوادث الاجتماعية لم يسمح حتى بهذا، ووضع هؤلاء الشباب في العربة، وأخذهم، وهم يصيحون.
أما الذين قالوا لنا "ماذا يحدث، دعك من هذا" فقد كانوا ينتظرون الحافلات، وكان هناك رجل شرطة شاب معه بندقية، ويحمل علامة المشرف، أطلق ستة أو سبعة من مقذوفات الغاز  ...
وغطتنا سحب الغاز ...
في الجلسات القادمة .. دعونا نرى ما سنعيشه مرة أخرى في نظام رجل واحد، باسم القضاء.
 
يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: