نوفمبر 11 2017

أوربا وتركيا .. مفاوضات معلّقة ووعود في مهب الريح

لا يكاد يمضي وقت قصير الا وتعود مسألة العلاقة الاشكالية والملتبسة بين تركيا والاتحاد الاوربي الى الواجهة.
تركيا بانتظار انضمامها للأتحاد منذ عقود وهي وفية لالتزاماتها على مر الحكومات المتعاقبة التي حكمت البلاد عسى ان تكون مرضيا عنها فتدخل تلك العائلة متنوعة الاعراق التي يمثلها الاتحاد.
لكن غيوم السياسة غالبا ما تعكر صفو هذه العلاقة على الرغم من التطمينات المتبادلة والجهود الحثيثة من الطرفين لتجنب الخلافات والبناء على ما هو مشترك.
في السنوات الثلاث الاخيرة برزت الى السطح مشكلة تدفق عشرات الاف المهاجرين غير الشرعيين عبر تركيا باتجاه اوربا وهو ما شكل اكبر موجة هجرة في العالم بعد الحرب العالمية الثانية.
تركيا من جانبها تؤوي مئات الوف السوريين الهاربين من الحرب الطاحنة المتواصلة في بلادهم منذ خمس سنوات فيما الاتحاد الاوربي اعلن وقوفه الي جانب تركيا وخصص لها اموالا في مقابل اسكانهم ومنعهم من قطع البحر باتجاه اوربا.

اللاجئين السوريين وتركيا والاتحاد الاوربي
تركيا تسلمت دعما ماليا بمليارات الدولارات لانفاقها على اللاجئين السوريين

ولقد أكّد رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر في آخر تصريحاته، إن الاتحاد الأوروبي سيفي بالوعود التي قطعها لتركيا بخصوص تسديد 6 مليارات يورو للحكومة التركية من أجل إنفاقها على اللاجئين السوريين المقيمين على أراضي الأخيرة.
وأوضح يونكر في تصريحات صحفية، أنّ الاتحاد الأوروبي سيقوم بتحويل مبلغ 3 مليار يورو إلى تركيا خلال الأعوام المقبلة، ضمن إطار الاتفاق المبرم بين الجانبين قبل نحو 3 أعوام.
وأضاف يونكر أن الاتحاد الأوروبي يرغب بإقامة علاقات جيدة مع تركيا، إلّا أنّ ذلك غير ممكن حاليا بسبب ابتعاد الأخيرة عن أوروبا.
ولفت يونكر إلى أن المفوضية الأوروبية قررت تحويل وجهة الأموال التي ستقدم إلى تركيا، خلال مسيرة انضمامها للاتحاد الأوروبي، مبيناً أن حجم الأموال المقدمة قبيل الانضمام لن تنقص، ولكن فقط ستتغير وجهتها، وسيتم تحويلها لمجالات القضاء والمجتمع المدني.
وكانت  أنقرة والاتحاد الأوروبي قد توصلتا في 18 مارس2016، إلى اتفاق يهدف إلى مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب البشر وتقوم تركيا بموجب الاتفاق، الذي بدأ تطبيقه في 4 أبريل من نفس العام، باستقبال المهاجرين الواصلين إلى جزر يونانية، ممن تأكد انطلاقهم من تركيا. 
وضمن بنود الاتفاق، يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل إعادة المهاجرين غير السوريين إلى بلدانهم، بينما يجري إيواء السوريين المعادين في مخيمات ضمن تركيا، وإرسال لاجئ سوري مسجل لديها إلى بلدان الاتحاد الأوروبي مقابل كل سوري معاد إليها. 
ومن ناحية المساعدات المالية في إطار الاتفاق، تعهد الاتحاد الأوروبي لأنقرة، بتخصيص 3 مليارت يورو للاجئين في تركيا بموجب خطة عمل، إلى جانب اتفاق ملحق يقضي بتخصيص 3 مليارات يورو إضافية يقدمها الاتحاد لصالح اللاجئين حتى نهاية 2018.

مفاوضات تركيا والاتحاد الاوربي
مفاوضات الطريق المسدود بين تركيا والاتحاد الاوربي

لكن في المقابل فأن تركيا، التي ما زالت تفاوض من أجل الانضمام للإتحاد الأوروبي، "لن تصبح أبدا عضوا في الاتحاد الأوروبي" ذلك ما صرحت به مؤخراً المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في مناظرة تلفزيونية لها.
وقد رد على ذلك المتحدث باسم رئاسة الجمهورية التركية إبراهيم كالن بقوله أن مساعي السلطات الألمانية لنشر التوتر القائم بين تركيا و ألمانيا في عموم أوروبا هو دليل على عجز تلك السلطات.
بالكاد هناك من يؤيد انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، فقد أصبحت معظم الدول الأوروبية كفرنسا وألمانيا رافضة لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي إلى جانب اليونان بسبب الخلاف التاريخي بين الدولتين وسيطرة تركيا على قبرص عام 1974، والنزاع بين البلدين، وعدم اقرار تركيا فيما بات يعرف بالمجازر الأرمنية خلال الحرب العالمية الأولى.
لعل ما فاقم الاجواء السلبية المخيمة على العلاقات بين الطرفين هي الاجراءات التي اقدم عليها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في اعقاب المحاولة الانقلابية المزعومة في الخامس عشر من يوليو بزج عشرات الوف الناشطين والصحافيين والمدافعين عن حقوق الانسان والمشتبه فيهم في السجون .
النواب الأوروبيون عبروا عن قلقهم إزاء "تدهور سيادة القانون وحقوق الإنسان وحرية الإعلام ومكافحة الفساد" بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا. كما دان النواب الأوروبيون تصريحات الرئيس التركي في الدعوة لإعادة فرض عقوبة الإعدام، خلافا لمعايير الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
وزاد اعتقال الآلاف من معارضي رجب طيب أردوغان من أنصار حركة فتح الله غولن أو من الساسة والنشطاء الكرد من الفجوة بين تركيا و الاتحاد الأوروبي.

وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قالت إن تركيا يجب ألا تصبح أبدا عضوا في الاتحاد الأوروبي وهو تصريح شديد اللهجة اثار استياء المسؤولين الاتراك.

ميركل ضد انضمام تركيا للاتحاد الاوربي
ميركل : لامكان لتركيا في الاتحاد الاوربي

 تعود المرة الأولى التي تقدمت فيها تركيا بطلب لعضوية الاتحاد الأوروبي، إلى سنة 1959، وكان حينها يسمى الجمعية الأوروبية، إلا أن هذا الطلب، وبعد سنوات من الانتظار، لم ينظر فيه رسميا إلا في قمة هلسنكي في ديسمبر1999، حيث تم الاعتراف بتركيا مرشحة للعضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي.
 واشترطت دول الاتحاد الأوروبي للدخول في مفاوضات رسمية مع الحكومة التركية شروطا منها احترام الأقليات وحقوق الإنسان، وإلغاء عقوبة الإعدام، وتحسين علاقتها مع اليونان، وكف يد الجيش التركي عن التدخل في الشؤون السياسية.
كل تلك الشروط او اغلبها لم تستطع تركيا - اردوغان الوفاء بها مما باعد بينها وبين الانضمام للاتحاد بل ابعد فكرة التفاوض من اساسها كما نشهد الان من دعوات المانية لتعليق اية مفوضات او تعاون مشترك بين الطرفين.