ديسمبر 04 2017

أوزبكستان .. متحف في الهواء الطلق للحضارة التركية الإسلامية

 

طشقند (أوزبكستان) – النجمات الاثنتي عشرة على العلم الأوزبكي ترمز إلى عدد الولايات في البلاد، فيما يرمز الهلال إلى الإسلام، والأزرق التركوازي إلى الأمة التركية.
وتُعتبر أوزبكستان من أهم حواضر الشعوب التركية، وهي تأسر بأزقتها التي تحمل عبق التاريخ ألباب الزوار، فيما تقف أوابد وصروح الحضارة التركية الإسلامية في ميادينها بكل شموخ مُتحدّية الزمن.
أخذت هذه الدولة التي تُعتبر إحدى أكبر تجمعات الشعوب التركية، اسمها من أوزبك خان (1312-1340) أحد خانات القبيلة الذهبية (قبيلة تركية من أصل مغولي)، وساهم موقعها المتميز على طريق الحرير التاريخي في زيادة ثرائها الاقتصادي.
يبلغ عدد سكان أوزبكستان نحو 31.5 مليون نسمة، ويحدها كل من قرغيزيا وطاجيكستان وأفغانستان وتركمانستان وكازاخستان، وهي غنية بالموارد الطبيعية والبشرية، وتُعرف على أنها "لؤلؤة آسيا الوسطى".
تعتبر أوزبكستان سابع أكبر منتج للغاز الطبيعي، ورابع أكبر منتج لليورانيوم، وسادس أكبر منتج للقطن، وثاني أكبر مصدر للقطن حول العالم.
نالت أوزبكستان استقلالها عام 1991، بعد انفراط عقد الاتحاد السوفيتي، وهي تضم 12 ولاية؛ بما في ذلك جمهورية قره قالباقستان ذاتية الحكم ضمن جمهورية أوزبكستان. 
منذ فجر التاريخ، شكلت أوزبكستان ملتقى لقوافل الطرق التجارية وللحضارات، ولا زالت الأبنية التي شيّدت لاستقبال القوافل التجارية من خانات وكروانسرايات تقف بكل شموخ شاهدة على تلك العصور.
اعتمد رئيس جمهورية أوزبكستان الجديد، شوكت ميرزيايوف، الذي تولى السلطة في ديسمبر 2016 بعد وفاة سلفه إسلام كريموف، سياسة الباب المفتوح، لتبدأ أوزبكستان، وهي ثاني أكبر جمهورية تركية من ناحية عدد السكان، بالانفتاح على العالم.
استقبلت البلاد في الأشهر الستة الأولى من هذا العام، أكثر من مليون زائر أجنبي، ومن الواضح أن أوزبكستان ستكون واحدة من الوجهات الجاذبة للسياح خلال فترة قصيرة؛ نتيجة للإمكانيات الكبيرة التي تتمتع بها البلاد والتغيرات السياسية المهمة التي تشهدها.
وقد أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) 3 مدن أوزبكية على قائمة التراث العالمي، وهي خوارزم وسمرقند وبخارى، وقد روي عن الإسكندر الكبير قوله في وصف سمرقند: "كل شيء سمعته عن سمرقند كان صحيحًا. الفرق الوحيد هو أنها أكثر جمالًا مما تصورت".
يشعر الناظر إلى الأبنية التاريخية في المدن الأوزبكية، أنه في رحلة إلى الماضي، إلى المدن التي شهدت حكايات ألف ليلة وليلة.
تمتلك أوزبكستان إمكانيات كبيرة في مجال السياحة الدينية، حيث تحتوي على أعداد كبيرة من الآثار التاريخية التي تعود إلى الحضارة التركية الإسلامية.
وتحتوي العاصمة الأوزبكية طشقند، فضلا عن سمرقند وبخارى، على أوابد وآثار إسلامية تقف بكل شموخ متحديةً الزمن. 
إنّ السفر ما بين جبال تيان شان (في تركستان التاريخية) وغار حراء، يجعل المرء يشعر بأنه يسير على خطى الإمام البخاري، والترمذي، والماتريدي، وعلي شير نوائي، ومحمد بهاء الدين شاه نقشبندي، ويتنفس الهواء الذي كانوا يتنفسوه.
كما أن التجوّل في متحف الأمير أولوغ بيك ملك الدولة التيمورية، والاطلاع على الآثار التي تركها أشهر علماء الرياضيات والطب الذين أنجبتهم هذه البلاد مثل ابن سينا والبيروني، والفلكي الرياضي والفقيه الحنفي علاء الدين علي بن محمد القَوشجي السمرقندي، يمنح الإنسان ثقة كبيرة بالنفس.
أوزبكستان التي كانت درة تاج أباطرة كبار حكموا العالم مثل الإسكندر المقدوني وجنكيز خان وتيمورلنك، هي في الواقع متحف في الهواء الطلق، لما شهدته أرضها من حضارات متعاقبة أغنت الحضارة الإنسانية.
وفي الوقت الراهن تسيّر الخطوط الجوية التركية رحلة واحدة يوميًا إلى العاصمة الأوزبكية طشقند، وسوف تبدأ اعتبارًا من مارس القادم بتسيير رحلات جوية إلى سمرقند.
أوزباكستان
أوزباكستان