جان تيومان
مارس 09 2019

أيام صعبة بانتظار مديري البنوك: إما السجن أو الخسارة

حذرت وكالة موديز، الاثنين الماضي، قائلة "البنوك التركية تتعرض لضغوط من أجل مواصلة منح قروض للاقتصاد بعد تراجع النمو الائتماني في 2018". ولم يصدر عن السلطة أي رد على هذا...

ويوم الخميس أعلن الأرقام هذه المرة "أوغور غورسس" في عموده في "دي دبليو".

قال "مصادر مصرفية تنقل أن لجنة تنظيم ومراقبة القطاع المصرفي استدعت الأسبوع الماضي كبار مديري 13 بنكًا، وطلبت منهم أن ينجزوا نموا ائتمانيًا بقيمة سنوية 15 في المائة".

كما ذكر غورسس أن أسعار الفائدة على القروض البنكية لم تُحدد وفقًا لظروف السوق، وإنما حددتها أنقرة عن بُعدٍ. وقد ظلت الجماهير أيضًا صامتة إزاء هذا الادعاء.

وفي يوم الجمعة أعلن بيرات البيرق الوزير المسؤول عن الخزانة العامة أنهم سيقدمون 25 مليار ليرة تركية قروضًا للشركات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة بضمان الخزانة نفسها. وأُعلن أن هناك 17 بنكًا سيكون وسيطًا لتلك القروض. وهكذا يكون قد تم الإعلان أيضًا عن حزمة قروض بقيمة 25 مليار ليرة تركية في مارس بعد حزمة قروض منخفضة الفائدة بقيمة 20 مليار ليرة تركية كانت في فبراير الماضي.

المصرفيون أيضًا يبدون - بغض النظر عن تعرضهم للضغط - مسرورين ومتشجعين لأقصى درجة في دعم قروض الوزير "الرخيصة". أو أن التصريحات التي أدلوا بها للقنوات التلفزيونية والصحف تصب في هذا الاتجاه على الأقل.

ربما لا تستطيعون العثور على سياسي أو مصرفي يتحدث بجرأة واضحة عما إذا كانت السلطة تضغط على النظام المصرفي من أجل خفض سعر الفائدة وتجبره على منح القروض أو لا تفعل ذلك. لكن الأرقام في القطاع المالي بصفة عامة تخبر عن حقيقة الأمر أكثر من الكلام.  تمامًا مثل الميزانية العمومية لشهر يناير في القطاع المصرفي، والتي تم الإعلان عنها الأسبوع الماضي.

فبعد بضع ساعات فحسب من إعلان لجنة تنظيم ومراقبة القطاع المصرفي عن حزمة السارة التي خصصها الوزير البيرق للشركات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة نشرت البنوك العاملة في تركيا الميزانية العمومية لشهر يناير.

ووفقًا لهذه الميزانية العمومية فإن إجمالي أرباح البنوك العاملة في تركيا خلال الشهر الأول من العام قد انخفض بنسبة 29.3 في المائة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي أي تراجع إلى 3.2 مليار ليرة تركية. وهذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها هذا الانكماش في الأرباح خلال حكم العدالة والتنمية، باستثناء أزمة 2008. وإذا أضفنا إلى ذلك التضخم تكون أرباح البنوك التركية في شهر يناير قد انخفضت إلى النصف.

حسنٌ، لماذا انخفضت الأرباح بهذه السرعة؟ لأن أرباح البنوك في فترات ارتفاع أسعار الفائدة واستقرارها كما هو الحال اليوم يزداد بمستوى أعلى دائمًا. والواقع أن البعد الفني لاختلاف الأمر هذه المرة يكمن في تفاصيل الميزانية العمومية.

حقق القطاع المصرفي إيرادات من سعر الفائدة بقيمة 34.4 مليار ليرة تركية في يناير. وفي مقابل هذا كانت مصروفات أسعار الفائدة عند مستوى 24.4 مليار ليرة. وبعبارة أخرى تم دفع 71 ليرة تركية مصروفات فائدة في مقابل إيرادات الفائدة لكل 100 ليرة تركية.  وبالإضافة إلى أن ارتفاع التكاليف أو المصروفات الناجمة عن القروض المتعثرة إلى 3.4 مليار ليرة بزيادة قدرها 85 في المائة قد قلّص بسرعة أرباح القطاع المصرفي في شهر يناير.

وبالطبع يمكن اعتبار الأموال المخصصة للقروض الهالكة ثمة مصروفات الفائدة. إلا أننا نترك جانبًا هذا الموضوع المعقد في حد ذاته حتى لا نزيد الأمر تعقيدًا.

ما زلنا من خلال النظر إلى إيرادات الفوائد ومصروفاتها فقط نتحرى إن كان النظام المصرفي التركي يتعرض لضغوط من قبل الحكومة أو لا يتعرض. وهنا يظهر أمامنا هذا الجدول:

بنوك تركية

وكما هو واضح فإن النظام المصرفي التركي كان يعمل في فترة حزب العدالة والتنمية بهامش صافي فائدة منخفضة هكذا لأول مرة بما في ذلك خلال الأزمة العالمية عام 2008. علاوة على ذلك، أنه في حين كان هامش الفائدة الصافي يواصل الانخفاض على مدى السنوات الخمس الماضية، ازدادت الربحية المنخفضة التي نشأت عنه زيادة ملحوظة بشكل كبير في عامي 2018 و2019.

وهذا بالطبع وضع بشع بالنسبة للبنوك والمصرفيين القطاع الأبرز في إحدى الفترات. وانخفاض الربحية للبنوك التي هي في الأساس مؤسسات وسيطة تطور سيؤثر سلبيًا على تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى تركيا.

ومن ناحية أخرى، ولسبب ما فإن البنوك التي كانت تنفق 50 ليرة تركية مصروفات فائدة مقابل إيرادات الفائدة لــــ 100 ليرة في المتوسط على مر السنين قد أخلَّت بهذه القاعدة. والجواب على ذلك توضحه الأرقام بشكل جيد: إنه العجز عن وضع زيادة عند الإقراض بنفس المستوى بالرغم من أنها تقترض قروضًا باهظة الثمن.

وعند مقارنة فترة شهر يناير من العامين الماضيين يتبين أن النمو في إيرادات الفائدة ظل عند 43 في المائة، بالرغم من زيادة مصروفات الفائدة، بنسبة 81 في المائة، والتي هي تكلفة موارد البنوك.

والسبب في هذا واضح للغاية؛ إنه ارتفاع معدلات أسعار الفائدة على الودائع، والاقتراض من البنك المركزي، وارتفاع تكلفة الديون الخارجية لتلك البنوك بمستوى قياسي في العام الماضي. وفي المقابل هناك تلاعب في سندات الخزانة التي أودعوا فيها أموالهم قامت به السلطة من خلال البنوك العامة. وبالشكل نفسه، فإن أسعار الفائدة على القروض تشهد انخفاضًا أسرع من الودائع في الأشهر الأخيرة.

والبنوك التي تتراوح فائدتها من مخزون الودائع المتاحة ما بين 22-23 في المائة، والتي تقترض 24 في المائة من سوق المال، أي التي تقترض بفائدة سنوية مركبة 27 في المائة، تحاول الحصول على سندات الخزانة العامة بـــــ 19 في المائة، واقراض الشركات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة بسعر فائدة أقل من 20 في المائة.

وعند مقارنة الوضع بالسنوات الماضية يظهر انحراف غير عادي في المعاملات الحسابية للأمر. وكما تسعى البلدية إلى خفض أسعار البطاطس والبصل من خلال منافذ البيع التابعة لها، فإن البنوك أيضًا تدفع الأموال بالأمر.

أما بالنسبة للسبب؛ فإنه الغباء أو الخوف... لا نعرف بالضبط. ودون شك أنتم من سيقوم بتقييم هذا...

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:

https://ahvalnews.com/tr/ekonomi/banka-patronunun-zor-gunleri-hapis-ya-da-zarar &nbsp
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.