ilhan Tanir
فبراير 11 2018

أية رسالة سيحملها تيلرسون في جعبته، وهو يحتسي الشاي في تركيا؟

 

بعد يوم من توجه اثنين من كبار الجنرالات في الجيش الأميركي إلى مدينة منبج السورية يوم الأربعاء الماضي، وتوجيه رسالة شديدة اللهجة إلى أنقرة، مفادها "إذا ضربتمونا سوف نرد بقوة" و"لن نسحب قواتنا من هذا المكان"، تحدث الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلى جمعٍ من مؤيديه. وعلى الرغم من هذا، لم يتضمن حديثه أي رد فعل بخصوص الرسالة التي بعث بها هذان الجنرالان إلى أنقرة. 
ربما امتنع أردوغان عن الرد على هذه التصريحات يوم الأربعاء؛ لأنه لم يكن مستعداً حينها للرد بالشكل المناسب. وقد ينتظر أيضاً أيام الجمعة والسبت والأحد؛ كي يرد في اللحظة المناسبة "بشكل حاد" على تلك التصريحات.
ومع هذا، فقد لاحظ الجميع كيف اصطحب هذان الجنرالان معهما مراسلين صحفيين من وكالة أنباء سي. إن. إن، ونيويورك تايمز إلى الخطوط الأولى لمدينة منبج السورية. وهناك وضع البنتاجون -بشكل مباشر وصريح- الخطوط الحمراء التي يُحظَر على أنقره تخطيها.
تُرى، هل أراد البنتاجون أن يستبق زيارة تيلرسون إلى تركيا بإرسال الجنرال بول فونك، القائد العام لقوات التحالف الدولي ضد داعش، والجنرال جيمي جارارد إلى منبج؛ كي يبعث رسالة إلى الدبلوماسي الأول في أميركا مفادها "أنت لست مطلق الحرية كي تفعل ما تشاء في أنقرة"؟.
فلا يخفى على أحد أن الهُوَّة الموجودة بين أعضاء إدارة ترامب قد تسببت في حالة من عدم التنسيق بين البنتاغون ووارة الخارجية.
ومما لا شك فيه، أن توجه الجنرالين الأميركيين إلى منبج مع لفيف من المراسلين الصحفيين لجريدة وقناة إخبارية، هما الأوسع انتشاراً على مستوى العالم، وإعلانهما من هناك إلى العالم عن خطوط حمراء يحظر على تركيا تخطيها خلال حملتها العسكرية الدائرة في سوريا، قد وضع حداً أمام أية مناورة سياسية قد يلجأ إليها تيلرسون في حديثه عن منبج خلال زيارته المرتقبة إلى تركيا.
ما الذي يمكن أن يقدمه تيلرسون بعد الرسالة التي بعث بها الجيش الأميركي على لسان اثنين من أكبر جنرالات الجيش الأميركي بالتنسيق مع البنتاجون؟ تلك الرسالة التى قالا فيها "فليتحمل العواقب كل من تسوِّل له نفسه التحرك باتجاه منبج!"، هل يستطيع تيلرسون بعد هذه الرسالة أن يقول في أنقرة "لا، سننسحب من منبج؟" بالطبع لا، لن يستطيع التلفظ بكلمة كهذه.
كان حديث مايكل رينولدس، الأستاذ في جامعة برنستون الأميركية، والمتخصص في تاريخ الدولة العثمانية وروسيا ومنطقة أوراسيا، والخبير في الشأن التركي، مع  موقع (أحوال تركية) من الأهمية بمكان؛ حيث أعرب رينولدس - خلال اللقاء - عن أمله أن يتمكن تيلرسون من نقل رسالة "تحذيرية"، و"صارمة" إلى أنقرة، وألا يكون قد حُمِّل -بدلاً عن  هذا- برسائل ود تحث على دفع علاقات التعاون مع تركيا.
وفي تقييم للوضع في منبج؛ تحدث رينولدس قائلاً "الوضع في منبج جِد خطير وهش"، كما أكّد على أنه (لم يحترز من احتمال إصابته بارتفاع في ضغط الدم؛ جراء ما سمعه من رسائل متبادلة بين الجانبين "سواء بالنسبة لتصريح تركيا بإرسال جنود إلى منبج، أو بالرد الأميركي عليه").
بعد ساعات من تصريحات الجنرالين الأميركيين التي مفادها "إذا ضربتمونا، سوف نرد بقوة"، أعلن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية أنه شن غارة جوية على قوات موالية لنظام الأسد، زاعماً أنها هاجمت وحدات من "قوات سوريا الديموقراطية" كانت تتمركز في شرق سوريا. وذكر المصدر أن القصف أسفر عن سقوط ما يزيد عن مائة قتيل في صفوف القوات الموالية للنظام. فقد أراد الأميركان أن يُبرهنوا للأتراك -بهجومهم على القوات الموالية لنظام الأسد- أنهم "جادين" في حماية قوات سوريا الديموقراطية.
وهم إذ فعلوا ذلك، كانوا يوجهون لتركيا رسالة عتاب، كمن يقول لابنته "فلتصغي جيداً!، هذا ما قسمته لكِ، فلا تتعديه !".
حسناً، إذاً ما الجديد الذي يمكن أن تأتي به زيارة تيلرسون بعد كل هذه الخطوط العريضة؟.
هل من الممكن أن يأتي رجل الدبلوماسية الأول في الإدراة الأميركية -الذي لا نتوقع أن يتراجع في موضوع منبج- ويقدم تنازلاً إلى تركيا بخصوص فرض "المنطقة الآمنة" التي جرى الحديث عنها من قبل في عفرين، والتي لم يُكشف حينها عن تفاصيلها؟.
وفي تحليل له عن آخر التطورات في عفرين في ظل الحملة العسكرية التركية عليها، ذكر حسن حسن، الخبير السوري في الشؤون الاستراتيجية والعسكرية، أنهم يخططون لفرض "منطقة آمنة" على أطراف عفرين، وأن تقوم القوات المسلحة التركية بفرض طوق أمني عليها من جميع الجهات، بدلاً من استيلاء تركيا على كامل الأرض في عفرين. يرى حسن أن محاولة كتلك لن تتأتى إلا بعد أن تكون عفرين قد أصبحت والأرض سواء. (ربما لم يدرك حسن في تحليله هذا أيضاً أي ردود أفعال قد تندلع في مناطق الأكراد ومدنهم الموجودة داخل تركيا؛ مثل جزيرة بن عمر (جيزرا)، وشرناق، إذا ما تم الإقدام على خطوة كتلك).
سنرى، ونراقب جميعاً  أي نوع من الرسائل سيأتي بها تيلرسون، وهو يحتسي الشاي في أنقرة.
 

ملحوظة: عنوان المقالة مستوحى من ألبوم المغني البريطاني كات ستيفنس (الحاج يوسف إسلام) "كوب شاي من أجل حارث الأرض".

يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: