يوليو 02 2018

إتفاق بروكسل هل ينهي مشكلة قوارب الموت مع تركيا؟

بروكسل – ليس هنالك موضوع يتصدر الاهتمامات الاوروبية في الوقت الحاضر أكثر من موضوع الهجرة والمهاجرين.
الاوروبيون اجتمعوا الأسبوع الماضي في بروكسل على مستوى القمة وخاضوا نقاشات عسيرة انتهت بشبه اتفاق على مقاربة الازمة المتفاقمة التي زادها تعقيدا صعود التيارات اليمينية في حكم عدد من البلدان الأوروبية.
أجواء رافقها تفاقم ظاهرة زوارق الموت، اذ قضا أكثر من ألف شخص غرقا في البحر المتوسط هذا العام أثناء إبحارهم إلى أوروبا في إطار تزايد المحاولات خلال الأيام القليلة الماضية قبل حملة يعتقد أن الاتحاد الأوروبي يشنها.
وتوفي نحو 204 أشخاص في الأيام القليلة الماضية بعد أن كدسهم مهربون في زوارق غير آمنة. وغرق 103 في حطام سفينة يوم الجمعة وفقد آخرون يوم الأحد في انقلاب زورق مطاطي شرقي نجا منه 41 شخصا.
وتراجع تدفق المهاجرين منذ أن بلغ ذروته عام 2015 فانخفضت أعداد من يحاولون قطع الرحلة البحرية الخطرة من شمال أفريقيا إلى عشرات الألوف بالمقارنة مع مئات الألوف. والمسار الرئيسي الآخر من تركيا إلى اليونان، الذي استخدمه أكثر من مليون شخص في عام 2015، أغلق بدرجة كبيرة منذ عامين.
وبحسب تحليل لوكالة انباء الاناضول فقد عزت الظاهرة الى وصول أحزاب يمينية مناهضة للمهاجرين إلى السلطة في إيطاليا الشهر الماضي وترسخ أقدامها في الدول الشيوعية السابقة في شرق أوروبا وفوزها  بمقاعد في البرلمان الألماني العام الماضي لأول مرة منذ أربعينيات القرن الماضي.

ما زال المئات تبتلعهم الامواج بعد غرق زوارق الموت التي تقصد اوروبا في اسوآ كارثة انسانية متواصلة
ما زال المئات تبتلعهم الامواج بعد غرق زوارق الموت التي تقصد اوروبا في اسوآ كارثة انسانية متواصلة

وعرض وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر تقديم استقالته بسبب مقترحات تتعلق بالمهاجرين عادت بها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من بروكسل مما يلقي بظلال من الشك على قدرة حكومتها على النجاة من هذه الأزمة.
وبعد مفاوضات طويلة وشاقة في بروكسل، توصل قادة الاتحاد الأوروبي فجر 29 يونيو الماضي لاتفاق حول قضية الهجرة، يقضي بإمكانية إقامة مراكز استقبال للمهاجرين على أراضي دول أعضاء بشكل طوعي، مع التشديد على التصدي للهجرة غير الشرعية نحو أوروبا.
وينص الاتفاق على إمكانية أن تقيم أي من الدول الأعضاء في الاتحاد، وبشكل طوعي على أراضيها مراكز استقبال للمهاجرين الذين يجري إنقاذهم أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا، وعدم السماح مجددًا بتدفق موجات جماعية جديدة على غرار ما حدث عام 2015، مع التأكيد على تكثيف عمليات التصدي لشبكات التهريب انطلاقًا من ليبيا، وأي مكان آخر.
واما على الجانب التركي، يشمل تنفيذ الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، وصرف الدفعة الثانية من تمويل بقيمة ثلاثة مليارات يورو للاجئين السوريين في تركيا.
الحكومة التركية من جانبها عبرت مرارا عن عدم رضاها على الاتفاق مع الاتحاد الأوربي واتهمت هذا الأخير بعدم الوفاء بالالتزامات المالية.
ربما يكون ذلك سببا كافيا لما يشبه ظاهرة ابتزاز تقدم عليها السلطات التركية بين الحين والأخر بالسماح بتدفق مهاجرين عبر شواطئها باتجاه اليونان وهو ما يقلق الاتحاد الأوربي.
رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك علق على نتائج بروكسل قائلا  ان "من المبكر جدا الحديث عن نجاح أوروبي"، موضحا ان الاتفاق السياسي هو "في الواقع الجانب الاكثر سهولة من المهمة مقارنة بما ينتظرنا على الارض حين نباشر تطبيق" الاقتراحات.
حكومة تركية ستبدأ مهامها قريبا بعد خوض الانتخابات وبقاء الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في السلطة الذي لا يتوقع ان يحدث تغييرا يذكر في سياساته في موضوع الهجرة كورقة ضغط دائمية ضد أوروبا.