مارس 23 2018

إدانة أوروبية شديدة لتركيا لمنعها التنقيب عن غاز قبرص

بروكسل – يبدو أن مساعي أنقرة منذ أكثر من نصف قرن للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد بدأت تصل إلى طريق مسدود، بعد أن كانت المحادثات قد توقفت في هذا الملف غداة الحملة الأمنية التي تبعت محاولة الانقلاب على أردوغان عام 2016، ها هي المشاكل العالقة تتجدد بين  الطرفين، وذلك وسط تحركات تركية في بحر إيجة والمتوسط، يصفها قادة الاتحاد الأوروبي بأنها غير مشروعة.   
وفي الوقت الذي يترقب الأتراك قمة فارنا المقرر انعقادها في 26 مارس الجاري ببلغاريا بين أردوغان وقادة الاتحاد الأوروبي، وينظرون إليها على أنها غاية في الأهمية لتحديد شكل العلاقة مستقبلا بين تركيا والتكتل الأوروبي، لا تبدو تركيا بأفضل حالاتها، ولاسيما بعد انتقادات شديدة متتالية تعرضت لها من قادة الاتحاد الأوروبي. 
كما أن هناك توجساً لدى الجانب التركي من رؤية بعض قادة الاتحاد الأوروبي أن فكرة انضمام تركيا إلى الاتحاد لم تعد واقعية مفضلين شراكة براغماتية بدلا منها، في حين ترى أنقرة أن فكرة انضمامها للاتحاد الأوروبي ما تزال قائمة، وتتوقع أن يتم الاتفاق في قمة فارنا على تنشيط العلاقات مع الاتحاد الأوروبي.
وقد أدان قادة الاتحاد الأوروبي بشدة تركيا لمنع الشركات من التنقيب عن الغاز الطبيعي في المياه القبرصية، وفقا لبيان صدر في ساعة مبكرة من صباح اليوم الجمعة، حتى مع استعداد التكتل الأوروبي للمضي قدما في عقد القمة الأوروبية التركية المخطط لها. 

وجاء في البيان أن "المجلس الأوروبي يدين بقوة استمرار التحركات غير المشروعة من جانب تركيا في شرق البحر المتوسط وبحر إيجة". 
وأضاف البيان أن الاتحاد الأوروبي "يحث تركيا بشكل عاجل على وقف هذه الأعمال واحترام حقوق سيادة قبرص في التنقيب عن مواردها الطبيعية واستغلالها. 

وقد أجج هذا الخلاف التوترات القديمة في منطقة جنوب شرق البحر المتوسط. 
كانت جزيرة قبرص قد تعرضت للتقسيم عام 1974 إلى جنوب ذي أغلبية من أصول يونانية، وهي الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي، والتي تعترف بها أغلب دول العالم، وجزء شمالي ذي أغلبية تركية باسم جمهورية شمال قبرص التركية، ولا تعترف بها سوى تركيا. 
كانت شركتا "إيني" الإيطالية" و"توتال" الفرنسية قد بدأتا في يوليو الماضي التنقيب عن الغاز الطبيعي في مياه المنطقة الاقتصادية القبرصية. 
وفي فبراير الماضي، بدأت السفن الحربية التركية التحرك لوقف أعمال التنقيب، حيث شددت أنقرة على أنه لا يحق لإدارة قبرص اليونانية استغلال الموارد الطبيعية للجزيرة من جانب واحد. 
وفي ذلك الوقت، قال قادة الاتحاد الأوروبي إنهم سيقررون في قمتهم مصير القمة المنتظرة بين تركيا والاتحاد الأوروبي، والمقرر عقدها يوم 26 مارس الجاري في منتجع فارنا البلغاري. 
واجتمع قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل وبحثوا العلاقات مع تركيا على ضوء القمة المقبلة. وأثار الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسياديس ورئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس الموضوع أثناء القمة.
كان "تسيبراس" قد قال قبل لقائه بنظرائه في الاتحاد الأوروبي، إنه يجب "التشكك بشدة" في التطورات التي تشهدها المنطقة، لكن يجب أيضا دعوة تركيا إلى "الإبقاء على أبواب الحوار مفتوحة". 

رجب طيب أردوغان مع رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك في بروكسل 2017
رجب طيب أردوغان مع رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك في بروكسل 2017

رفض تركي

وقد رفضت تركيا الجمعة الانتقادات التي وصفتها بأنها "غير المقبولة" من جانب الاتحاد الأوروبي الذي أدان التحركات التركية غير المشروعة المستمرة في البحر المتوسط والمرتبطة بخلافات مع اليونان وقبرص. 
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية التركية حامي أكسوي للصحافيين إن بيان الاتحاد الأوروبي الذي صدر الخميس "يتضمن تصريحات غير مقبولة ضد بلدنا، تخدم مصالح اليونان والقبارصة اليونانيين". 
ويتوقع أن يجري رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك ورئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر محادثات الاثنين مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مدينة فارنا البلغارية. 
واشتكى أكسوي من أن الاتحاد الأوروبي دعم أثينا ونيقوسيا فقط لأن البلدين عضوان في التكتل "دون النظر في مسألة إن كانتا على حق أم لا". وقال "فقد الاتحاد الأوروبي موضوعيته في ما يتعلق بالمسألة القبرصية." 
وأدان بيان قادة الاتحاد الأوروبي الـ28 المجتمعين في بروكسل تحركات تركيا "غير القانونية المستمرة" حيال اليونان وقبرص عقب اعتقال أنقرة لجنديين يونانيين وتعهدها منع الحكومة اليونانية القبرصية المعترف بها دوليا من التنقيب عن النفط والغاز. 
وكان أردوغان قد حذر في وقت سابق شركات الطاقة الأجنبية من التنقيب عن الغاز في المياه القبرصية بعدما منعت بوارج حربية تركية سفينة حفر ايطالية من التنقيب عن الغاز قبالة سواحل قبرص في فبراير. 
وأبقي الجنديين اليونانيين اللذين اعتقلا في الثاني من مارس لدخولهما منطقة عسكرية في محافظة أدرنة الشمالية في الحبس ريثما تبدأ محاكمتهما. 
وقال أكسوي "العملية القانونية مستمرة. نتوقع من المجلس الأوروبي تجنب التصريحات التي تشكل تدخلا في القضاء." 
وينظر إلى القمة بين أردوغان وقادة الاتحاد الأوروبي على أنها غاية في الأهمية لتحديد شكل العلاقة مستقبلا بين تركيا والتكتل. 
وسعت أنقرة منذ أكثر من نصف قرن للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي لكن المحادثات في هذا الملف توقفت غداة الحملة الأمنية التي تبعت محاولة الانقلاب على أردوغان عام 2016. 
ويرى بعض قادة الاتحاد الأوروبي أن فكرة انضمام تركيا لم تعد واقعية مفضلين شراكة براغماتية بدلا منها.
وقال أكسوي "بالطبع، هذه القمة مهمة بالنسبة لنا. نتوقع أن يتم تنشيط العلاقات مع الاتحاد الأوروبي."