يوليو 25 2018

إدلب ما بين معركة كبرى وجدران عازلة

إدلب (سوريا) – تتضارب المعلومات بشدّة حول وضع محافظة إدلب السورية ما بين أنباء تتحدث عن بدء التحضير من قبل قوات النظام السوري للمعركة الكبرى الأخيرة لاسترجاعها بعد العودة السريعة لمحافظتي درعا والقنيطرة في الجنوب، إلى أنباء أخرى واردة من تركيا تؤكد أنّ إدلب خط أحمر وأنها تختلف عن باقي مناطق خفض التصعيد التي لم تلتزم بها الحكومة السورية وحليفيها روسيا وإيران.
ومنذ أيام تحدثت بعض المصادر في المُعارضة السورية عن بدء السلطات التركية تشييد جدران عازلة في بعض مناطق إدلب شمال سوريا، وسط مخاوف بعض السوريين من أن يكون هدف العملية عزل المحافظة كليا عن مناطق سيطرة الجيش السوري، وفقا لما أوردته قناة روسيا اليوم.
وأفادت المصادر بأنّ شاحنات محملة بجدران إسمنتية دخلت قبل يومين إلى نقطة المراقبة التركية في تلة العيس جنوب حلب، ونقلت عن مسؤولين عسكريين أنّ 360 شاحنة بمقطوراتها تحمل كل منها ثلاثة جدران عازلة، دخلت من معبر قرية كفرلوسين باتجاه نقطة المراقبة في تلة العيس برفقة عناصر "هيئة تحرير الشام" ("جبهة النصرة" سابقا).
وأضافت أنّ الجدران العازلة سوف توزع على مراحل، وسيتم بناؤها على طول الخط المحاذي لمناطق سيطرة الجيش السوري في قريتي الصرمان وتل الطوقان بإدلب في الوقت الحالي، مُشيرة إلى أنّ الجيش التركي سيدخل يوميا 40 شاحنة محملة بالجدران العازلة لتبنى بمحيط نقاط المراقبة.
وأكدت المعلومات صحيفة "الوطن" السورية نقلا عن مصادر أهلية في قرية الحاضر بريف حلب الجنوبي، من أنّ شاحنات كبيرة تجرّ وراءها مقطورات تابعة للجيش التركي، ومُحمّلة بقواطع الجدران الإسمنتية، اقتربت مؤخرا من الضفة التي تقع تحت سيطرة الفصائل المسلحة من معبر العيس الحاضر، في طريقها إلى نقطتي المراقبة التركية في تل طوقان والصرمان في ريفي إدلب الشرقي والجنوبي لبناء جدران عازلة تفصلهما عن مناطق سيطرة الجيش السوري.
وتجاوز عدد الشاحنات الـ300، وسط أنباء عن استمرار قدوم الشاحنات التركية المحملة بقواطع الجدران بأعداد كبيرة في الأيام المقبلة، يوحي بأن الهدف من حمولتها ليس بناء جدران عازلة حول نقاط المراقبة التركية الـ12، بل بناء جدار عازل يحيط بمحافظة إدلب بكاملها، تمهيدا من تركيا لـ"ضم إدلب إلى ولاياتها أو حمايتها من عملية مرتقبة للجيش السوري لطرد الإرهاب منها".
يذكر أن أنقرة أعلنت في وقت سابق من هذا الشهر، عن استكمال بناء جدار أمني يبلغ طوله 711 كيلومترا على طول الحدود التركية مع سوريا، وذلك بهدف ضبط الحدود بعد أن شرّعها الجانب التركي في الأعوام الماضية لتسهيل حركة آلاف الإرهابيين.
وتأتي هذه التقارير في الوقت الذي باتت تتزايد فيه التوقعات باحتمال إقدام الجيش السوري على عملية واسعة لبسط سيطرته على إدلب، أهم المعاقل القليلة المتبقية للمعارضة المسلحة، بعدما اقترب من حسم المعركة في جنوب غربي البلاد.
وأكد صفوان القربي عضو مجلس الشعب السوري عن محافظة إدلب أنّ التواصل مع المحافظة، أكبر مما يتوقع الجميع وأنّ عودة إدلب إلى فضاء الحكومة ستكون سريعة على غرار ما حصل في درعا والقنيطرة.
وأوضح أنّ القسم الأكبر من إدلب سيعود بشكل هادئ وسريع وآمن ومريح، ويبقى هناك قسم سيحتاج إلى إجراء "جراحي قاس"، وهذا القسم يتعلق بالمناطق التي يوجد فيها تنظيم "جبهة النصرة" الإرهابي وإرهابيون من الشيشان والأوزبك والإيغور وغيرها من الجنسيات.