إذا لم تتوحد المعارضة التركية فسينجح الذين خططوا لقتل زعيمها

 

تنجرف تركيا سريعاً نحو الهاوية، بعد أن انزلقت بالفعل داخل دوامة من الفساد والفقر. وفي هذا الإطار، لم تجد السلطة الحالية في تركيا رسالة إيجابيةً واحدةً تبعث بها إلى الشعب، فعمدت- بدلاً من ذلك- إلى التحدث بلسان الكراهية والخوف والعنف.
لقد رأينا بأنفسنا نتيجة هذه اللغة التمييزية الداعية إلى الانقسام في محاولة القتل المثيرة للاشمئزاز، التي تعرَّض لها زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار أوغلو مؤخرًا.
تعرَّض كمال كليجدار أوغلو لاعتداء غادر من قبل شرذمة آثمة أثناء حضوره تشييع جنازة أحد الجنود الذين قتلوا على الحدود التركية العراقية. ولولا تدخل بعض الأشخاص المحيطين به في اللحظة المناسبة، لكان الآن في عداد الموتى.
وعلى الجانب الآخر، كان وقوف قوات الأمن التركية موقف المتفرج، وعدم تدخلها لوقف الهجوم على زعيم حزب الشعب الجمهوري، وهي التي لم تتردد عن استخدام رذاذ الفلفل، والهجوم بالهراوات على المشاركين في أصغر مظاهرة تخرج ضد الحكومة الحالية، وتصريح وزير الدفاع خلوصي أكار، على إثر ذلك، مخاطباً المهاجمين بقوله "أصدقائي الأعزاء، لقد وصلت رسالتكم"، وفوق هذا كله التزام رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان الصمت إزاء ما حدث،  تلخيصاً للمسألة برمتها.
أدرك تحالف حزب العدالة والتنمية – حزب الحركة القومية أنه وصل إلى مفترق الطريق، فتملَّك منه الذعر، وراح يكرر نفس سيناريو فترة ما بعد انتخابات السابع من يونيو.
لم ينجحوا بالطرق القانونية في استرداد إسطنبول عبر الانتخابات، فلجأوا إلى إرهاب الشعب، ونشر مناخ من العنف والاضطهاد...
لم يكن زعيم حزب الشعب الجمهوري وحده هو الذي تعرَّض للتهديد بهذا الاعتداء، بل تعرض للتهديد كذلك صوت الشعب الذي استخدمه بإرادته الحرة، والانتخابات التي خرج إليها، ورغبة الأتراك والأكراد والبوسنيين والعرب والبوشناق للعيش في سلام.
دفع هذا التحالف، الذي لم يسمح بتشكيل الحكومة عقب انتخابات السابع من يونيو بعد سلسلة التفجيرات التي أودت بحياة الكثيرين، الشعب نحو صناديق الاقتراع مرةً أخرى، واستطاع، عن طريق قمع إرادة الشعب، وسرقة الأصوات وتصفيتها، وتطبيق جميع أنواع السيناريوهات المشينة، الوصول إلى النتيجة التي خطط لها، وساعده في ذلك حالة التراخي لدى إدارة حزب الشعب الجمهوري في ذلك الوقت. ومع هذا، فاليوم ليس هو يوم الانتقام..
اليوم هو يوم التكاتف لجموع الشعب التركي المؤمنة بمستقبل مشرق لتركيا، الداعية للديمقراطية والسلام؛ حتى لا نسمح لكابوس السابع من يونيو، والأول من نوفمبر بأن يطل برأسه مجدداً.
كان الهجوم الذي تعرَّض له كمال كليجدار أوغلو هو الخطوة الأولى لتشويش أذهان الشعب التركي، وجعل صورة المعارضة مرتبطة - بشكل كامل - بالإرهاب كما حدث في انتخابات السابع من يونيو.
أخشى، إذا لم نتخذ موقفًا مشتركًا إزاء ذلك، أن نشهد محاولات مماثلة في محافظات أخرى من تلك التي فاز فيها تحالف الأمة، وبالتأكيد ستكون إسطنبول في المقدمة.
وكما رأينا من الوثائق التي يجري تداولها الآن أن  بلدية إسطنبول ليست مجرد شبكة ضخمة من الفاسدين، وإنما منظمة تعتني  بكبار القادة في داعش.
وهذا هو مصدر القلق.
سيذكر التاريخ الاعتداء الذي تعرَّض له كليجدار أوغلو، باعتباره اعتداءً على الديمقراطية، كما حدث مع أحداث مذبحة سيواس، ومذبحة الأول من مايو، وأحداث محطة أنقرة للسكك الحديدية.
صارت الخطة التي وضعتها السلطة الحاكمة اليوم واضحة جلية بالنسبة لنا؛ لذلك فلا تراجع عن التوحد على أرضٍ مشتركة، وعدم السماح لهذا التحالف بإضعاف معسكر المعارضة، وتعميق الانقسام بين صفوفها.
ولعلّ الاعتداء الذي تعرَّض له زعيم حزب المعارضة الرئيس في تركيا عام 2019 أبرز مؤشر على مدى ما قد يذهبون إليه بمخططاتهم.
لهذا السبب، أعتقد أنه من الخطأ أن يحسن كمال كليجدار أوغلو الظن في مبادرة زعيم حزب العدالة والتنمية رجب طيب أردوغان الخاصة ڊ "تحالف تركيا".
لذا يجب عليه أن يتراجع عن الانجراف وراء ادعاءات أردوغان؛ لأن مفهوم "تحالف تركيا" ليس واحدًا بينهما، بل من المستحيل أن يجتمعا معًا على مفهوم واحد.
من أجل هذا، يمكن القول إن هذا الاعتداء حمل الإجابة عن السؤال الذي ظلت عناوين الصحف والمقالات والبرامج التليفزيونية تناقشه عقب قول أردوغان "يجب أن نعمل على تبريد الحديد". الآن فقط عرفنا كيف سيقوم أردوغان بتبريد الحديد.
مما لا شك فيه أن المعارضة- بالشراكة فيما بينها- قد نجحت في تحقيق مكاسب كبيرة في العديد من المدن الكبيرة في تركيا، وعلى رأسها إسطنبول.
من أجل هذا، يتعين على أحزاب المعارضة، إذا أرادت الحفاظ على هذه المكاسب، ألا تسمح لاستفزازات السلطة الحاكمة بتعطيل هذه الشراكة.
بتنا ندرك جيداً ما يفعله أردوغان وحزبه اليوم، وما يخططون للقيام به في المستقبل كذلك...
لذا فنحن نضع مسؤولية الوقوف ضد إفساد هذه اللعبة في أيدي قادة تركيا العقلاء المعتدلين..
وفي النهاية، لا أجد ما أقوله سوى أن أدعو للسيد كمال كليجدار أوغلو بالصحة والعافية، وأدين بأشد العبارات هذا الاعتداء السافر..
 
 

يُمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:

https://ahvalnews.com/tr/guncel/ortak-zeminde-birlesilmezse-kilicdarogluna-saldiranlar-kazanir
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.