أشرف أيدوموش
يوليو 06 2018

إردال أكسونجر: حزب الشعب الجمهوري بحاجة إلى التغيير

خاضت المعارضة التركية الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي جرت في 24 يونيو وهي تحمل آمالا كبرى مثيرة للدهشة، في ظل سيطرة شبه كاملة لحزب العدالة والتنمية الحاكم على وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة. 

يمكن القول إن هذا التفاؤل استحضره أكثر من أي شخص آخر محرم إينجه، مرشح حزب المعارضة الرئيسي حزب الشعب الجمهوري، الذي جمعت جولته التي استمرت 45 يوماً في البلاد حشوداً هائلة وأحدثت موجات على وسائل التواصل الاجتماعي في تركيا.

لقد تحول هذا التفاؤل إلى ارتباك واضح بنهاية ليلة الانتخابات. وكان موقع مراقبة نتائج الانتخابات على الإنترنت الذي تم إقراره من قبل المعارضة، وهو موقع (انتخابات نزيهة)، قد تعطل، تاركا للجمهور وكالة الأناضول للأنباء التي تديرها الدولة كمصدر وحيد للمعلومات عن عملية فرز الأصوات.

احتج مسؤولو حزب الشعب الجمهوري على التلاعب بالنتائج ودعوا المواطنين إلى الاستمرار في مراقبة صناديق الاقتراع، وهي الدعوة التي كررها إينجه قبل أن يتوارى عن الأنظار.

وقبل أن يعلن المجلس الأعلى للانتخابات النتائج، كان الرئيس رجب طيب أردوغان يحتفل بالفعل بفوزه في الجولة الأولى بنسبة 52 في المئة من الأصوات، وهو ما يتناقض بشكل قاطع مع زعم حزب الشعب الجمهوري أن الانتخابات الرئاسية ستصل "بكل تأكيد" إلى جولة ثانية.

في نهاية المطاف، أقر إينجه بالهزيمة في رسالة عبر تطبيق واتساب إلى إسماعيل كوجوقايا المذيع الإخباري في شبكة فوكس التركية، مما أثار خيبة أمل ساحقة إثر هزيمة أخرى لصالح حزب العدالة والتنمية.

وبعدما ساد الهدوء، باتت المعارضة تبحث عن المسؤول عن الأداء المخزي في يوم الانتخابات. وأشار كثيرون إلى رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار أوغلو، وجرى الحديث عن تولي إينجه قيادة الحزب بعد ثماني سنوات من الجمود.

قال نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري السابق إردال أكسونجر لموقع أحوال تركية إن الخطأ الرئيسي الأول في هذه الليلة كان الترويج لموقع (انتخابات نزيهة) على الإنترنت، وهو منصة خارجية دعا المتحدث باسم الحزب الجمهوري بولنت تزجان أنصار الحزب إلى متابعتها قبل الانتخابات.

عندما تعطل الموقع، ترك نشطاء المعارضة والناخبون في حالة من الارتباك، ما أجبرهم على جمع معلوماتهم من وكالة الأنباء الرسمية رغم أن لديهم كل الأسباب الممكنة للشك في أنها مخترقة.

في تلك الليلة، انهالت المكالمات الهاتفية على أكسونجر تنقل إليه المعلومات عن فرز الأصوات منذ اللحظة التي بدأ فيها فتح صناديق الاقتراع، لكنه وجد نفسه غير قادر على الوصول إلى المقر الرئيسي.

وقال أكسونجر "في النهاية كان المكان الذي يحتاج هؤلاء الأشخاص للذهاب إليه للتحقق من بيانات وكالة الأناضول هو حزب الشعب الجمهوري. لكن ثمة مشكلات واضحة كانت هناك."

كان تعطل موقع (انتخابات نزيهة) أكثر إثارة للقلق نظراً لوجود نظام مراقبة خاص بالحزب، تمت تجربته واختباره في الانتخابات الثلاثة الأخيرة.

وقال أكسونجر "في هذه الأثناء، حتى لو لم نتشارك ذلك علانية مع الجمهور، كنا دائماً على اتصال مع الأحزاب الأخرى، وكان لدينا مناقشات متبادلة حول بطاقات الاقتراع المثيرة للجدل. لذا، فمن المرجح أنه في الوقت الذي كان يعمل فيه هذا النظام في المقر الرئيسي، نشأت بعض المسائل المتعلقة بالتحقق والمقارنة بسبب مشكلات موقع انتخابات نزيهة."

بدأت التقارير والصور عن المخالفات المزعومة، بما في ذلك التصويت الجماعي، تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي. وصدرت تصريحات من مسؤولي حزب الشعب الجمهوري، تحذر من تلاعب وكالة الأناضول للأنباء. وأدى إعلان أن إجراء جولة ثانية أمر مؤكد إلى زيادة الآمال واستعداد مؤيدي الحزب.

إلا أن المرشح الرئاسي للحزب، وهو الشخصية المحورية بالنسبة للناخبين في هذه الليلة، ُترك دون آلية لاتخاذ القرار أو وسيلة لتنسيق الحزب في ليلة الانتخابات، واضطر إلى الاعتماد على المقر الرئيسي للحزب للحصول على المعلومات والعمل وفقاً لبيانات تزجان، على حد قول أكسونجر.

في النهاية، وبدون أي شيء ملموس لدعم مزاعم الحزب أن الجولة الثانية كانت مؤكدة، لم يكن أمام إينجه أي شيء يمكنه القيام به إلا الاعتراف بالهزيمة بعد أن أعلن أردوغان نفسه المنتصر، وزاد من خيبة أمل الحزب في خطاب ألقاه في اليوم التالي اعترف خلاله أن الرئيس الحالي ربما قام بسرقة الأصوات، لكن ذلك لا يكفي لتغيير نتيجة الانتخابات.

أنصار حزب الشعب الجمهوري وخيبة الأمل ظاهرة على ملامحهم.
أنصار حزب الشعب الجمهوري وخيبة الأمل ظاهرة على ملامحهم.

قال أكسونجر "أنا لا أتفق مع ذلك. لقد قال إن هناك فارقا عشرة ملايين صوت بين إينجه وأردوغان، لكن للذهاب إلى الجولة الثانية، لم يكن الفارق سوى 1.3 مليون صوت."

وأضاف "أعني، علينا أن نفكر في (تحالف انتخابي مكون من أربعة أحزاب بقيادة حزب الشعب الجمهوري) وأن نضيف أصوات الأحزاب الأخرى (التي قدمت مرشحين في الجولة الأولى، لكنها كانت على الأرجح ستحتشد خلف إينجه في الجولة الثانية)."

تركت أحداث هذه الليلة قاعدة الناخبين الكبيرة في حزب الشعب الجمهوري، التي كانت متحمسة قبل الانتخابات وكانت على استعداد لمعارضة المخالفات أو مؤشرات التلاعب، وقد أصيبت بخيبة أمل عميقة بسبب الارتباك الذي حدث بعد ذلك الإقرار الخانع بالهزيمة.

بيد أن خيبة أملهم وغضبهم لم يبدأ وينتهي بانتخابات 24 يونيو، بحسب أكسونجر. في الواقع، كانت المشكلات في الحزب تتفاقم وقد ترسخت أعمق كثيرا وتعود إلى فترة أطول كثيرا.

وقال أكسونجر "مشكلة حزب الشعب الجمهوري الحقيقية، وهذا بالطبع مرتبط بالقيادة ، لكن المشكلة الفعلية تكمن في الأفراد الذين يرفعون أو يسقطون الزعيم... حزب الشعب الجمهوري هو الحزب الذي يحتاج إلى حل مشاكله الصعبة والعمل بناء على نظام قائم على الجدارة في أقرب وقت ممكن."

وأضاف أن هذا سيعني التخلص من الثقل الزائد في الحزب بمن فيهم النواب الذين منحوا مقاعد في البرلمان مراراً وتكراراً دون أن يبذلوا جهداً لبناء علاقة مع الناخبين ودون الانضمام إلى أي لجان برلمانية أو النضال من أجل أي قضية.

وقال أكسونجر إن هؤلاء هم الذين يحاولون التمسك بسلطتهم عن طريق اختيار الجانب الفائز دائما في الصراعات على السلطة في الحزب وقد عانى كليجدار أوغلو من تأثير هذا النوع من نواب تغليب المصلحة الذاتية على الحزب.

والآن، يصرخ ناخبو حزب الشعب الجمهوري من أجل التغيير، على حد قول أكسونجر، ومحرم إينجه هو أحد الشخصيات التي تحمل الكثير من آمال أنصار الحزب في ذلك الاتجاه.

وقال أكسونجر "لا يزال كليجدار أوغلو يحصل على استجابة من المجتمع ومن قاعدة الناخبين... لكن الكثير من الناس يتحدث الآن عن الحاجة إلى التغيير."

إذا طرح إينجه نفسه كمرشح في مؤتمر الحزب القادم، فستكون تلك خطوة نحو هذا التغيير.

وقال أكسونجر "إذا سألتني ما إذا كان هذا التغيير سيحدث، إذا تم عقد المؤتمر اليوم، فسأقول إنه سيحدث... لكن في غضون ثلاثة أشهر؟ من يعرف."

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً: