أحوال تركية
ديسمبر 31 2018

إسرائيل وحزب الشعب والإيغور وبابا نويل في مرمى نيران الإعلام التركي

في ظل احتمالات أن ينفذ الجيش التركي غزواً ثالثاً لشمالي سوريا خلال وقت قريب، هيمنت على عناوين الأخبار في تركيا هذا الأسبوع أنباءٌ عن الصراع السوري والجماعات الكردية الموجودة في سوريا، والتي من المتوقع أن تشتبك معها تركيا شرق نهر الفرات.

في غضون ذلك، نشر ما تبقى من الإعلام المستقل في تركيا أنباءً حول استغلال القانون لقمع أصوات ناقدة في تركيا، فضلاً عن الوضع المالي القاتم في البلاد.

وركزت الصفحة الأولى من صحيفة (جمهورييت) العلمانية يوم الاثنين على التحقيقات التي أُطلقت بحق اثنين من الممثلين المحبوبين في السبعينيات من عمرهما بتهمة إهانة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال ظهور في قناة (خلق) التلفزيونية.

فُرضت غرامة على القناة التلفزيونية وأُغلقت لعدة أيام بعدما انتقد الممثلان متين أكبينار ومُجدات جيزين الرئيس التركي وأصدرا تعليقات فسّرها المدّعون على أنها تمثل دعوة للانقلاب.

وركزت أغلب وسائل الإعلام الموالية للحكومة يوم الاثنين على الموقف على طول الحدود السورية، والتي تشهد استعدادات مكثفة من جانب قوات الجيش التركي لتنفيذ عملية ضد وحدات حماية الشعب والجماعات الكردية المسلحة التي تسيطر على مساحات شاسعة من شمالي سوريا.

وذكرت صحيفة (يني شفق) الإسلامية اليومية الموالية لأردوغان أن ثمانية آلاف جندي من القوات التركية انتشروا على طول حدود واحدة من المناطق التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب والجماعات الكردية المسلحة، وهي منبج، آخر مناطق غرب الفرات التي ما زالت تحت سيطرة وحدات حماية الشعب.

وقالت صحيفة (ستار) الموالية للحكومة في صفحتها الأولى إن الهجمات التي نفذها تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف بسوريا في الآونة الأخيرة هي مؤامرة من "البنتاغون العميق" هدفها إفساد خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لسحب جيش بلاده من سوريا.

وقرّر ترامب سحب القوات الأميركية بعد مكالمة هاتفية في الرابع عشر من ديسمبر مع أردوغان أفسحت المجال أمام تنفيذ عملية عسكرية تركية.

أما صحيفتا (تركيا) و(يني أكيت) الإسلاميتان اللتان تصدران يومياً، وهما مواليتان للحكومة أيضا، فقد خصّصت كل منهما صفحتها الأولى لكلمات أردوغان القاسية عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي وصفه الرئيس التركي بأنه "إرهابي"، وذلك في كلمة ألقاها نهاية الأسبوع الماضي.

واستمرت المشاعر المعادية لإسرائيل في اليوم التالي على الصفحة الأولى لصحيفة (ستار)، التي تحدثت، هي و(يني أكيت)، عن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الذي قرّر الانضمام إلى أردوغان في هجومه المركز على إسرائيل.

هذه المرة، وُصِف رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه "قاتل الأطفال"، وهو لقب احتفظ به المسؤولون الأتراك للإشارة إلى عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني المحظور، وأُضيف إلى هذا الوصف أن نتنياهو "متعاطف جداً" مع المنظمة. وتبرر القيادة التركية التحرك العسكري ضد وحدات حماية الشعب استناداً إلى صلتها بحزب العمال الكردستاني.

ويوم الثلاثاء، احتلّ الإجراء القانوني بحقّ الممثلين صدارة صحيفة جمهورييت، وصحيفتي بيرغون وسوزجو اليوميتين اليساريتين. وألقت الشرطة القبض على أكبينار وجيزين من منزليهما يوم الاثنين ليقدما إفادات إلى الشرطة قبل الإفراج المشروط عنهما، والذي سيستوجب منهما التوقيع في دفاتر قسم الشرطة مرة كل أسبوع طوال فترة التحقيقات.

وأثارت الإجراءات القانونية بحق الاثنين، والتغطية المشينة من قبل وسائل الإعلام الموالية للحكومة، حالة من الغضب بين قطاع كبير من الجماهير التركية المعجبة بهذين الممثلين. ووصفت صحيفة جمورييت هذه السلسلة من الأحداث بأنها "لوحة عار". 

وواصلت (يني شفق) دق طبول الحرب يوم الأربعاء، حيث ذكرت في عنوان صفحتها الأولى أن الجيش التركي مستعد للتقدم لمسافة 220 كيلومتراً في سوريا، بينما كانت صحيفة (قرار) اليومية الإسلامية الليبرالية واحدة من عدة صحف تحدثت عن زيادة الحدّ الأدنى للأجور في الآونة الأخيرة ليصل الأجر الشهري إلى 2020 ليرة (383 دولاراً).

وبالنسبة لصحيفة (قرار)، مثّلت الزيادة نبأ جيداً قبل الانتخابات المحلية التي تُجرى في مارس. وهذه الزيادة من بين عدة إجراءات، شملت خفضاً حكومياً لفواتير الطاقة بنسبة عشرة بالمئة، ووصفتها (قرار) بأنها "إجراء طوارئ" لمواطني تركيا البالغ تعدادهم 81 مليون نسمة "مع اقتراب الانتخابات واستشعار المعاناة الاقتصادية".

وتحدثت سوزجو عن الموضوع ذاته من منظور أكثر سخرية قليلاً، إذ قالت الصحيفة إن الحكومة "تسعى للحشد من أجل الانتخابات" وتمنّت في عنوانها "لو أن هناك انتخابات كل عام".

أما صحيفة بيرغون، فكانت الأقل تأثراً بالإجراءات؛ وذكرت أنه على الرغم من الزيادة التي جعلت الحد الأدنى للأجور متماشياً مع بيانات التضخم السنوي الرسمية، فإن العمال ما زالوا في حال أسوأ مما كانوا عليه في بداية العام بسبب الارتفاع الأكبر في أسعار المنتجات الأساسية.

وشهد الخميس هدوءاً نسبياً في عناوين الصحف، ومن ثم فقد انتهزت صحيفة (يني أكيت) الفرصة لتنخرط في نشاط مفضل لدى الصحف الصديقة للحكومة وشنت هجوماً على حزب المعارضة الرئيس، حزب الشعب الجمهوري.

وأحدثت (يني أكيت) صخباً بما وصفته بأنه نفاق من جانب حزب الشعب الجمهوري؛ فقد أرسل الحزب رجلاً يرتدي ملابس سانتا كلوز (بابا نويل) ليوزع هدايا الحزب على موظفيه في موغلا غربي تركيا، وبعد ذلك كانت لديه الجرأة للتقرب من الأتراك المحافظين دينياً لكي يطلب منهم أصواتهم في اسطنبول.

وتحدثت صحيفة أخرى موالية للحكومة، هي صحيفة أكشام، في صفحتها الأولى عن إعلان وزير الدفاع التركي خلوصي أكار عن أن تركيا وضعت خططاً لنزع سلاح وحدات حماية الشعب، والذي كانت الولايات المتحدة قد سلّمته لها خلال الحملة على تنظيم الدولة الإسلامية.

وخصصت صحيفة (تركيا) جزءاً كبيراً من صفحتها الأولى للمحادثات المزمعة بين أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، والتي ستتناول مآلات شمالي سوريا بعد رحيل القوات الأميركية.

ووصفت صحيفة (تركيا) هذا الأمر بأنه علاقة "رابحة للجانبين" التركي والروسي. لكن بحلول السبت، خرجت بالفعل تقارير عن مفاوضات بين وحدات حماية الشعب وحلفاء روسيا في نظام الرئيس السوري بشار الأسد. وسيكون من شأن اتفاق يحمي الأسدُ بموجبه المنطقةَ ويسمح لوحدات حماية الشعب بأن تَبقَى كقوة هناك، أن يترك أنقرة في وضع خطير بالنظر إلى أن أردوغان هو الذي ضغط من أجل الانسحاب الأميركي.

وكان الجمعة وقتاً للدعاية الانتخابية لحزب العدالة والتنمية والمزيد من التقريع لحزب الشعب الجمهوري في صحيفة (ستار) التي تصدّر صفحاتها إعلانُ أردوغان عن أن الأتراك "لن يعطوا إشارة الانطلاق لمن يمشون وأيديهم في أيدي الإرهابيين" في انتخابات 31 مارس المحلية.

واتّهم الرئيس حزب المعارضة الأكبر بأنه متحالف مع حركة غولن الدينية، التي تقول حكومة حزب العدالة والتنمية إنها نفذت محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في يوليو 2016، والتي أُعلنت منظمةً إرهابيةً في تركيا.

أما صحيفة آيدنليك، وهي صحيفة يسارية قومية يومية يجعلها موقفها "المناهض للإمبريالية" على الخط مع روسيا والصين في معارضة الولايات المتحدة، فقد تبنّت نقداً أكثر ابتداعاً لحزب المعارضة الرئيس.

وقالت الصفحة الأولى للصحيفة إن حزب الشعب الجمهوري، وحزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد، والحزب الصالح القومي المعارض، شكلوا "تحالف إثارة" من خلال طرح سؤال حول ما يثار بشأن قمع ملايين الإيغور المسلمين في الصين.

وأشارت تقارير إلى أن ما يصل لنحو مليون شخص وُضعوا قسراً في "معسكرات إعادة تعليم" بمناطق الإيغور الواقعة غربي الصين، وهو ما أثار فزع الكثير من الناس حول العالم. لكن بالنسبة لآيدنليك، فإن هذه التقارير لا تعدو كونها مخططاً أميركياً لتشويه سمعة الصين. وقالت آيدنليك إن أحزاب المعارضة من ثم تنفذ تعليمات وكالة المخابرات المركزية (سي.آي.ايه) من خلال عرض الموضوع على البرلمان.
 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/media-roundup/israel-chp-uyghur-muslims-and-santa-claus-turkish-medias-crosshairs
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.