أويغار غولتَكِن
ديسمبر 09 2017

إسطنبول.. دعوى قضائية في وقت الشفق: هرانت دينك

 

يتواصل النظر في قضية اغتيال دينك أمام محكمة الجنايات الرابعة عشرة باسطنبول.
وخلال المرافعات تمّ الاستماع إلى علي أوز قائد قوات الدرك بمدينة طرابزون وضباط دائرة مخابرات قوات الدرك بطرابزون، الذين كانوا موجودين بالفترة التي وقعت بها الحادثة. 
إن تاريخ تركيا الحديث مليء بعمليات القتل السياسي وقضاياها التي لا تنتهي. ومن المعروف أنه بعد كل جريمة قتل لن يتم الكشف عن الجناة الحقيقيين. فلا تأخذ التحقيقات مجراها القانوني وتستمر المحاكمات طويلا وتضيع الحقائق في قاعة المحكمة. 
تُعد قضية  اغتيال هرانت دينك واحدة من أهم عمليات القتل السياسي في الماضي القريب للبلاد. ويظن الجميع أن الحقيقة ستضيع في قاعة المحكمة تماما مثلما حدث في عمليات القتل السياسي الأخرى. وعندما بدأت المحاكمة الأولى قبل 10 سنوات تقريبا، كان توافق الآراء العام في هذا الاتجاه. وبعد المحاكمة الأولى، كان قرار المحكمة "المستقلة" أكبر مؤشر على ذلك.
هرانت دينك

 

وقد تأكدت المخاوف بشأن انضمام قضية دينك إلى قافلة "القضايا التي لا تنتهي". إن الاضطراب الذي يعيشه المناخ السياسي بتركيا، والشقوق التي فتحتها تلك الاضطرابات جعلت سحابة الضباب التي في قضية دينك تنقشع ولو قليلا.
إن بعض الموظفين الحكوميين المتهمين بقتل دينك أو الذين قصّروا في منع هذه الجريمة، يقفون أمام القضاء اليوم. ومع ذلك، تم استبعاد بعض المؤسسات والأفراد مثل منظمة المخابرات الوطنية من التحقيق. ولا يزال غير معروف من الذي أعطى أمر إطلاق الرصاص.
لهذا السبب وإن تم كشف النقاب عن الغموض بتلك القضية ولو قليلا، إلا إنه ما زال يسيطر على القضية. وعلى الرغم من اتخاذ خطوات قليلة بعد سنوات عديدة، لا تزال بعض الحقائق في ممرات أنقرة المظلمة.
إن التطورات بقضية دينك أصبحت واحدة من ساحات النزاع والصراع السياسي المرئية كثيرا. وانعكس التفكك الذي بدأ بين الحكومة ومنظمة غولن، ومحاولة الانقلاب على ملف قضية دينك الجنائية. كان من الممكن أن يقف بعض رؤساء الشرطة وضباط قوات الدرك في قفص الاتهام. ذُكِر في أول مرافعة بتاريخ 2 يوليو 2007م ضرورة إجراء تحقيق فعال بخصوص الشرطة وقوات الدرك. وكان من الممكن أن يتم هذا التحقيق بعد سنوات من الجريمة. 
هرانت دينك

 

وقد ظهرت تقارير المخابرات بخصوص علم الشرطة وقوات الدرك بقتل دينك قبل وقوع الجريمة. وقد علم مركز الأمن بالجريمة عن طريق مخبر الشرطة إرهان تونجل، أما قوات الدرك فقد علمت عن طريق جوشكون إيجى صهر ياسين هايال المُحرِض على الجريمة. وقد أفصح المتهمون عن هذه المعلومات في قاعة المحكمة.
تم إعداد 3 قرارات اتهام أساسية بخصوص الجريمة حتى الآن. وبالإضافة إلى القاتل المأجور أوجون سامسات و المُحرِض على الجريمة ياسين هايال، تم إضافة مدير أمن اسطنبول جلال الدين جرّاح ومدير أمن طرابزون رشاد ألتاي ورئيس دائرة المخابرات رمضان أق يوراك وبعض رجال الشرطة إلى ملف القضية كمتهمين. وتستمر القضية اليوم بـ 85 مُتهماً.
يقف غولن وزكريا أوز كمتهمين في هذه القضية. وقد حدد النائب العام الذي يُجري التحقيق جوق ألب جوقتشو أن أول رصاصة متعلقة بالقضية كانت من منظمة غولن. والآن تتم محاكمة ضباط قوات الدرك بالقضية.
هرانت دينك

 

 وهناك بعض الادعاءات الهامة بشأن ضباط الدرك في اسطنبول وطرابزون خلال فترة وقوع الجريمة. هناك ادعاء بمطاردة بعض ضباط قوات الدرك باسطنبول للقاتل المأجور أوجون سامسات وقت ارتكاب الجريمة. وقد قال أوجون سامسات في تصريحاته في وقت سابق أنه تم مطاردته في مكان الحادث بتاريخ 19 يناير 2007م. وقال سامسات أنه اتصل بياسين هايال من خلال أحد كبائن التليفونات الموجودة بالطريق وأخبره "لا داع للقلق". وبناء على هذه الأقوال جعل مكتب النائب العام سامسانت يقوم بتمثيل هذه المشاهد بمكان الحادث. 
وقد تعرف سامسات على بعض الأشخاص الذين طاردوه. وقد بُيٍن في قرار الاتهام التعرف على ضابط المخابرات وقوات الدرك باسطنبول يوسف بوزجو، وأمرا جنجوز وباووز كاراكايا وباكير يوكوش وعلي باريش سافينديك ضباط قوات الدرك الذين تواجدوا مكان الحادث وقت وقوع الجريمة. وقد أضاف مكتب النائب العام وثائق بخصوص إرسال قوات الدرك إشارات هاتفية يوم الحادث من محيط صحيفة أغوس.
وطلبت المحكمة إرسال الصور إلى إدارة الأدلة الجنائية للتحقق منها. وقد أفادت إدارة الأدلة الجنائية أن هناك واحدا من الأشخاص الذين تواجدوا في مكان الحادث يُشبه أمرا جنجوز.
أما بقية الضباط فلم يتم العثور عليهم في التشخيص. ويزعم قرار الاتهام وجود سيارتين تابعتين لقوات الدرك أمام صحيفة أغوس يوم الحادث. وفي النهاية أنكر ضباط قوات الدرك مطاردتهم لسامسارت خلال دفاعهم أمام المحكمة. وهناك أيضا ادعاءات لمكتب النائب العام ضباط قوات الدرك بطرابزون بالإضافة إلى ضباط قوات الدرك باسطنبول. وقد اتضح معرفة العديد من الضباط وبمن فيهم قائد موكب ضباط قوات الدرك بطرابزون ألباي علي أوز. حتى إنه قبل العثور على سلاح الجريمة كانت معلومات السلاح مكتوبة في المحضر الذى كتبه ضباط قوات الدرك بطرابزون.
ويزعم قرار الاتهام الصادر عن مكتب النائب العام وجود أشخاص لديهم معلومات عن الجريمة بالإضافة إلى تفتيشهم منزل دينك ببكر كوي ومحيط مكتبة بياز آدم.
ووفقا لهذا الادعاء، إن ضباط قوات الدرك بطرابزون أوكان شيمشك وأرجون يورولماز وغازي غوناي هم الذين قاموا بالتفتيش بتاريخ 7 أغسطس 2006م أي قبل الجريمة بخمسة أشهر. ودليل مكتب النائب العام على ذلك إشارات الهاتف الخاصة بهم. 
وتوضح هواتف الضباط إرسالها إشارات إلى بكر كوي يوم التفتيش. وقال الضباط مدافعين عن أنفسهم إنهم كانوا باسطنبول يقبضون على شخص هارب من طرابزون، وأنهم تناولوا الطعام في بكر كوي واستأجروا سيارة قبل الذهاب إلى العملية بحي كوجك جكمجة. ولكن لا يعير مكتب النائب العام هذه الدفاعات اهتماماً لعدم وجود أوراق رسمية.
هناك اسم مشترك بين طرابزون وضباط قوات الدرك وهو محرم دميركالا. وهو قائد فريق النار بقوات الدرك باسطنبول.
ووفقا لإدعاء النائب العام أجرت قوات الدرك بطرابزون التي قامت بالتفتيش مكالمات هاتفية متكررة مع دميركالا. ووجود مكالمات هاتفية أيضا بين دميركالا وضباط قوات الدرك باسطنبول التي تم الادعاء أنها رافقت سامسارت. وتم القبض على دميركالا ليلة محاولة انقلاب 15 يوليو.
ومن ناحية أخرى، يوجد من بين المتهمين بالقضية الجنرال حمزة جالاب أوغلو. وهو متهم أيضا بقضية "مقطورات فريق النار".
كان جالاب أوغلو في فترة وقوع جريمة دينك يشغل منصب رئيس جهاز المخابرات بالمديرية العامة لقوات الدرك.
ويدعي مكتب النائب العام معرفة جالاب أوغلو بجميع المعلومات المتعلقة بالقضية بحكم منصبه. 
ويُزعم أن جالاب أوغلو قد ذهب إلى إيطاليا من أجل دورة لغة ولكنه عاد إلى تركيا في ديسمبر 2006م أي قبل وقوع الجريمة بشهر وبعد أن بقي 10 أيام ذهب إلى إيطاليا وخلال هذه الفترة تم التحضير للجريمة.
وقد رفض جالاب أوغلو في بداية الدفاع، جميع هذه الادعاءات المتعلقة بالجريمة، وقال إنه لم تكن وظيفة الجهاز الذي يعمل به هكذا.
وفي كل فرصة يجذب محامو عائلة دينك الانتباه إلى أن هناك مسؤولية شاملة متعلقة بالجريمة. ويشير المحامي هاكان باكير أوغلو من خلال تصريحاته إلى ضرورة عدم تحويل القضية إلى وسيلة إلى الاشتباكات الداخلية بالدولة.
وطالب محامو عائلة دينك بتوسيع التحقيق بينما كانت القضية لا تزال جارية. وتم تقديم طلب إلى "قضاء الصلح الرابع عشر" باسطنبول لإجراء تحريات عن الثلاث عشر ضابط ومن بينهم قائد قوات الدرك باسطنبول أونال قره عثمان أوغلو.
والمهم الآن هو علم ضباط قوات الدرك بجريمة اغتيال دينك قبل حدوثها وضرورة حمايتهم إياه قبلها.
 
من هم المتهمون:
 
قرار الاتهام الأول
ياسين هايال، إرهان تونجل، أوجون سامسات، أرسين يولجو، أحمد اسكندر، زينل أبيدين ياووز، طونجاي أوزونضال، عثمان هايال، جوشكون إيجي.
 
قرار الاتهام الثاني
أنجين دينتش، أوزكان مومجو، جلال الدين جرّاح، علي فؤاد يلمازار، رمضان أق يوراك، رشاد ألتاي، أحمد إلهان جولار، حمدي أجباتان، محمد علي أوزكيلينتش، شوكرو يلديز، علي بويراز، صبري أوزون، فاروق صاريه، حسن دورموش أوغلو، محي الدين زانيت، محمد أيهان، عثمان جولبال، محمد أوتشر، أونور قره قايا، تامر بولانت دميرال، جوشكون تشاكار، يونس يازار، يلماز أنجين، محمد عاكف يلماز، ساركان شاهان، عمر فاروق كارتين.
 
قرار الاتهام الثالث
فتح الله غولن، أكرم دومانليه، زكريا أوز، فاروق مرجان، آدم يافوز أرسلان، خليل إبراهيم كوجا، علي أوز، حمزة جالاب أوغلو، ماتين يلديز، محرم دميركالا، يافوز قره قايا، أجافيت أمير، علي باريش سافيندك، أيوب تامال، ماتاهان قادير يلديريم، أرجان غون، فيصل شاهين، تافيك جانتورك، أوندر أراز، أحمد فرق أيدوغدو، آدم صاريجول، أرجون يورولماز، أحمد تشتينار، عطيلا جوتشلوأوغلو، بيرول أوسطى أوغلو، ماتين بالطه، مراد بيراق، يعقوب كورطاران، يوكسل أفان، موهاممار أي، فولكان شاهين، أونسال غورال، شرف أطاش، أوكان شيمشك، حسين يلماز، غازي غوناي، جواد آسر، عدنان أجار، رحمي أوزار، مصطفى كوتشوك، موسى يلدريم، ميقدات أوزباك، أمرا جينجوز، يوسف بوزجا، عبدالله دينتش، بكر يوكوش، حاجي شفيق شيمشك، نيازي مالقوتش، رسول قوتوقأوغلو، ماتين جاناي.
 
يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: