إسطنبول على موعد مع زلزال قد يخلّف نصف مليون ضحية

حل خبير الزلازل التركي، شكري آرصوي، رئيس مركز أبحاث علوم الطبيعة بجامعة "تكنيك يلديز"، ضيفًا على غولتن صاري، في برنامجها "قونوشه قونوشه"، وتناول اللقاء آخر تداعيات الهزة الأرضية الأخيرة التي شهدتها تركيا، وأبعاد ومخاطر الزلازل الكبيرة المحتملة، والتي قد تتعرض لها إسطنبول ومنطقة بحر مرمرة في أي وقت.

وفيما يلي نعرض عليكم مقتطفات من التصريحات التي أدلى بها الأكاديمي التركي، آرصوي:

لا بد من توضيح مسألة مفادها أن الزلزال الذي تعرضت له تركيا مؤخرًا، تم استشعاره من أماكن بعيدة، ولقد جاء نشاط ذلك الزلزال في مكان قريب للغاية من سطح الأرض، وهذا نعتبره زلزالًا ضحلًا أي يقع على عمق قريب جدًا من سطح الأرض، وفي مثل هذه الزلازل، تنتشر طبقات الزلزال بسرعة دون أن تضعفها طبقات الأرض التحتية.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن، لماذا شعر المقيمون بإسطنبول بالهزة الأرضية الأخيرة التي كان مركزها ولايتا كوجالي، وتكيرداغ؟ ذلك لأن بعض الطبقات الأرضية في إسطنبول هشّة، وهذه النوعية من الطبقات لا تزال مجهولة هندسيًا وبحاجة إلى جمع المزيد من المعلومات عنها.

وبالتالي فإن هشاشة الأرض، وقرب مركز الزلزال من سطح الأرض، عاملان يؤثران في مسألة شعور مكان ما بهزة أرضية تقع في مكان آخر، وإن كان هذا المكان بعيداً جدًا.

ومن الجدير بالذكر أن الزلزال المحتمل حدوثه في منطقة مرمرة، أمر يعني 13 ولاية تركية يزيد عدد سكانها عن 26 مليون نسمة، في حين يزيد عدد البنايات بها عن 6 ملايين بناية، كما أن العصب الحيوي للاقتصاد التركي يتركز في تلك المنطقة.

ومن ثم إذا وقع هذا الزلزال، فسوف نعاني اقتصاديًا بشكل كبير، بل وسنواجه ما يسمى بأزمة أمن قومي، وستحدث وفيات كبيرة للغاية، فضلًا عن أن الدولة ستكون مضطرة للعمل على توفير أماكن إقامة مؤقتة للملايين ممن سيبقون على قيد الحياة، وتوفر الطعام لهم، وتقدم الخدمات التعليمية اللازمة، وهذا الأمر سيستمر لشهور، وربما لسنوات، ولا يمكن لأي دولة على وجه الأرض أن تتحمل تبعات كارثة كتلك المتوقعة بالنسبة لتركيا.

ولا يخفى على الجميع أن هناك جرائم ومخالفات ترتكب في قطاع الإنشاءات، والبناء بتركيا، والكل شريك فيها، فإلى جانب الحكومة المواطنون مذنبون أيضًا وذلك بصمتهم عن الطوابق المخالفة التي تبنى دون سند قانوني. 

وخير مثال على ذلك، البناء الذي انهار في منطقة "كارتال" بمدينة إسطنبول منذ وقت قريب للغاية، فهذا البناء كان به 3 طوابق مخالفة لقوانين البناء والتشييد في تلك المنطقة، كما أن المبنى لم ينهَرْ فجأة، بالتأكيد كانت هناك دلائل

ومؤشرات ظهرت منذ فترة توضح أن البناء آيل للسقوط أو ما شابه، ومن هذه المؤشرات، التصدعات، ووجود تهشمات في الزجاج، هذا كله حدث لكن لم يخبر أحد المسؤولين بذلك.

ومن المخالفات التي تستخدم في البناء أيضًا استخراج الرمال من البحر واستخدامها مباشرة، فالرمال بهذا الوضع تكون شديدة الخطورة، ففي السابق كان هذا الأمر يحدث لكن كان يتم غسل تلك الرمال بمياه الأمطار لتخرج الأملاح منها، لتصبح بعد ذلك رمال صالحة للاستخدام في الإنشاء.

لكن مع الأسف نجد أن المقاولين يستخدمون ما سنح لهم من مستلزمات أيًا كانت هي، فنشأت عن ذلك بنايات وعقارات هشة ليست لديها قدرة على التحمل، لم يراعوا فيها الخصائص الهندسية المطلوبة وهم يشيدونها، والأكثر أسفًا من ذلك أن المقيمين في مثل هذه البنايات يعرفون جيدًا إن كان ذلك البناء قويًا أو هشًا، ومع ذلك لا يخبرون الجهات المعنية بوجود أي تقصير.

وعليه فإنه لا ينبغي التصالح في القضايا أو الوقائع المتعلقة بالعقارات غير مستوفية الشروط، لأنه كيف سيكون التصالح في أمور تهدد أرواح البشر ؟ وبالتالي لا يجوز بأي شكل من الأشكال العفو عن مرتكبي هذه المخالفات، لأن هذا لو حدث فإننا جميعًا سنعاني الكثير.

هل هناك انتظار لحدوث كارثة ما بتركيا عامة وإسطنبول خاصة؟

قبل الإجابة على هذا السؤال، دعيني أقول أولًا أن الدولة إذا بدأت الآن عملية التحول العمراني، فإن هذا الأمر سيستغرق منها 20 عامًا، لكن الزلازل لا تنتظر، وكما تعلمون فإن الوقت يمر وبات وقوع زلزال كبير في مدينة إسطنبول أمرًا وشيكًا، فتكرار الزلازل الكبيرة أمر شاهدناه من قبل عبر التاريخ، وسبق أن شهدنا بمدينة إسطنبول زلزالين كبيرين في عام واحد.

ومن الممكن أن تحدث زلازل كبيرة في الأناضول، وهذه الزلازل تخبر عن نفسها بمجموعة من زلازل صغيرة تسبقها، وبقدر مدة تأخر وقوع الزلزال، بقدر ما تكون قوته كبيرة للغاية عند وقوعه، فهذه ظاهرة علمية وليست ضربًا من التكهن.

وأنا أتوقع أنه إذا بلغت قوة الزلزال المحتمل أكثر من 7 درجات، أن ينهار 80 ألف بناء، ويلقي عدد كبير من المواطنين حتفهم يتراوح عددهم بين 450 ألفًا و500 ألف إنسان، فضلا عن مصابين تصل أعدادهم لثلاثة أضعاف هذا الرقم، هذا إلى جانب أكثر من مليون شخص سيحتاجون رعاية وخدمات بشكل يومي. هذه أرقام حقيقية واقعية.

ولا ننسى في هذا السياق ما قد يصاحب الزلزال المحتمل من موجات تسونامي قد تتسبب هي الأخرى في حدوث وفيات، ومن يزعم أنه لا يمكن أن تحدث موجات تسونامي في بحر مرمرة، فهو يتحدث من قبيل السفسطة، ولا سيما أن هذا البحر له سابقة في هذه النوعية من الأمواج.

وعليه إذا ما تحدثنا عن وقوع زلزال في مرمرة فيتوجب علينا ألا نستبعد حدوث موجات تسونامي مصاحبة له، فبحر مرمرة به ثلاث حفر أو صفائح تكتونية تتجاوز مساحتها الألف متر، ومن ثم إذا تحركت هذه الحفر بفعل الزلازل فإن هذا الأمر ستنتج عنه أمواج عاتية بالغة الخطورة، وحتى إذا حدثت موجات بارتفاع متر وحدثت فقط في بحر مرمرة من الممكن أن تكون مدمرة.

وأخيراً لا أخفي عليكم أن 100 في المئة من أراضي تركيا مناطق زلازل، وحتى لو كان خط الزلازل بعيدًا فإن قوة الزلزال قد تدمر البناء الخاص بكم، حتى وإن كان بعيدًا كما قلت، فليس هناك أحد بمنأى أو بمأمن من الزلازل في تركيا.

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.

Related Articles

مقالات ذات صلة

İlgili yazılar