إسطنبول: نعم للترميم لا للتدمير

يشكل حي كوزغونجوك، المطل على الجانب الآسيوي من مضيق البوسفور في إسطنبول، واحة في صحراء المدينة الإسمنتية. لكن السكان يخشون أن يتغير هذا مع تخطيط البلدية لتطوير كوزغونجوك في إطار مشروع تطوير حضري أكبر.

وبرغم مظاهر الاغتراب التي عادة ما تشاهد في باقي إسطنبول، يعد كوزغونجوك حيا أصيلا يعرف فيه الجميع بعضهم بعضا. ويضم الحي ثلاث كنائس ومعبدين ويعرف بالتسامح بين مختلف الأعراق والأديان برغم أن معظم سكانه المسيحيين واليهود قد غادروا منذ زمن بعيد.

ويتمسك أهله بالتقاليد ويحترمونها بشدة، كما يمثل أصحاب المتاجر الصغيرة شريان الحياة لكوزغونجوك. ويعيش السكان حياة نابضة بالحيوية، ويتحدثون بصوت عال عما يشغل بالهم فيما يتعلق بالتغيير الذي قد يطرأ على الحي نتيجة لخطط التطوير. 

كوزغونجوك

في عام 2016، قررت بلدية منطقة إسطنبول تطوير 89 ألف متر مربع في منطقة أسكودار في الشطر الآسيوي من إسطنبول. يضم هذا المشروع 16 حيا من بينها كوزغونجوك. ويعني هذا أن 180 منزلا يقع بالقرب من الشارع الرئيسي في كوزغونجوك مهددة بالإزالة.

كان كل من تحدثنا معهم تقريبا يشعرون بالقلق من أن تدمر أعمال التطوير الأجواء التاريخية لحي كوزغونجوك. وقالت هازال، التي تدير مقهى يسمى (أدا) على الشارع التاريخي إنها هي وأصحاب متاجر آخرون قلقون من أن تقرر الحكومة تنفيذ مشروعات في قلب كوزغونجوك التاريخي.

كوزغونجوك

والمباني في وسط كوزغونجوك مكونة من طابقين ومعظمها له نوافذ بارزة إلى الخارج، وهو ما يضفي على الحي طبيعة خاصة وقيمة جمالية فريدة. وتصطف على جانبي الشارع الرئيسي في الحي أشجار كبيرة وعتيقة.

وقالت هازال "مهما كان ما سيحدث، ينبغي الحفاظ على القوام التاريخي. الآن، إذا أقمت مبنى من خمسة طوابق في هذا الشارع، فسيكون هذا سخيفا. إن له تاريخا خاصا. تلك الشوارع والأزقة مليئة بالمباني التاريخية".

وأشار إيرول، الذي كان يجلس في مقهى، إلى أنه قد يكون من الصعب على البلدية البناء في هذا الحي التاريخي. وقال إن السلطات أطلعت السكان على مخطط للتطوير يظهر أنه لن تتأثر سوى المنازل التي بنيت دون تصريح على أحد جانبي كوزغونجوك.

وقال "الأمر لا يشمل الحي التاريخي. هذا يتبع بلدية المدينة، لكن البناء هنا ممنوع. يجب الحصول على تصريح لمجرد دق مسمار أو طلاء جدار".

هازال

وقالت هازال إن شجر الدلب الضخم يشكل جزءا من النسيج التاريخي.

وأضافت "الآن نعرف أنه لن تكون هناك أي أعمال تطوير في هذا الشارع. لكن ليست لدينا معلومات واضحة. في الآونة الأخيرة، تم قطع شجرتين وتحركنا جميعا ردا على ذلك. بدون تلك الأشجار، لن يكون لهذا الشارع أهمية تذكر. لهذا يتوخى الناس الحرص والحذر".

وأشار تونجار، الذي كان يجلس في مقهى آخر، إلى أهمية الأشجار العتيقة على جانبي الشارع. وقال "لا يجوز قطع الأشجار في هذه المنطقة. كل الناس هنا في هذا المقهى تتراوح أعمارهم بين 55 و60، ومن كوزغونجوك منذ زمن بعيد. وبقدر ما يمكننا تذكره، فقد كنا نرى هذه الأشجار موجودة هنا دائما. بغض النظر عن نوع التجديد، لا يمكن قطع الأشجار".

إيرول

ويرى البعض أن التطوير سبيل لإبقاء تاريخ كوزغونجوك حيا، ومن هؤلاء زكي الذي التقيت به في مقهى زاهر.

قال زكي "هذ المكان يحتاج بعض الصيانة لأن المنازل قديمة وتاريخية، ينبغي ترميم هذا المكان حتى يبقى كل ما هو تاريخي. إذا لم يتم عمل شيء، فلن يتم فعل شيء وسيذهب كل شيء. التجديد والتغيير أمر ضروري للعناية بالمنطقة".

ويرى البعض قرار التطوير في إطار عملية أوسع للتغيير في كوزغونجوك. وقال جيتين إن المزيد من المقاهي التقليدية أغلقت أبوابها وافتتحت مقاهي عصرية.

وقال "يوجد سبعة مقاه فقط على هذا الطريق. اذهب وانظر، لن يكون هناك شخص واحد من كوزغونجوك. هذا يعني أن هذا يخرب نسيج هذا المكان. إنها ثقافة مستهلك بلا ثقافة. إلى جانب ذلك، كوزغونجوك مكان محافظ، في جوهره. يمكننا نحن سكان هذا المكان منذ زمن بعيد، نحن الذين ولدنا هنا، يمكننا أن نقول هذا بارتياح. الآن من يأتون إلى هنا لأغراض سياحية، والذين يأتون إلى هنا بتنورات قصيرة ويجلسون في المقاهي- هذا مخز. هذه الأمور تتنافى مع طبيعة كوزغونجوك". 

لكن آخرين يختلفون مع هذا. وقال رحمي إنه ينبغي تبني التغيير الذي جاء مع السياح.

وقال "الآن، هناك من يرون تدفق السياح أمرا سلبيا على أساس أنهم يدمرون النسيج والثقافة. لكننا لسنا من جمهوريات الموز، بالطبع، فهم سيأتون وهذا سيؤثر بشكل إيجابي على التجارة".

زكي

واتفق كل من تحدثنا معهم تقريبا على أن سكان كوزغونجوك صامدون وسوف يقاومون لحماية كل ما يقدمه الحي الأصيل. وعندما اكتشف منتجو الأفلام والبرامج التلفزيونية كوزغونجوك أقبلوا عليه بشدة. ويواجه السكان صعوبة في المشي بالشوارع أثناء التصوير وبدؤوا في الشكوى. ونتيجة لذلك، توجد الآن قواعد ومتطلبات أكثر يجب توفرها قبل السماح بتصوير أي فيلم.

وتطرقت هازال أيضا إلى ثقافة المقاومة بين سكان كوزغونجوك عندما قالت إنه عندما كانت أعمال التطوير على وشك أن تبدأ في إحدى المناطق قبل سنوات طويلة "اتحد أصحاب المتاجر على الفور. كان هناك رد موحد، ولم يتم المساس بها. بهذا المعنى، إذا رأى السكان أن هناك ضرورة، فيمكنهم الاتحاد على الفور. نحن نحب كوزغونجوك. بالطبع، بعض التغييرات ضرورية، لكن ينبغي أن تتم مع الحفاظ على الجذور، وليس تمزيقها".

وتحدثت مع أناس يعيشون في منازل أقيمت دون تصريح ولم يكونوا سعداء بخطط تطوير منطقتهم. لم يرغبوا في أن نلتقط صورا. أبلغني ثلاثة من أصحاب المتاجر أن هناك كثيرا من الناس في الحي لا يملكون وثائق ملكية منازلهم وينتظرون من السلطات أن تصدر عفوا. 

وأبلغني رجل طلب عدم الكشف عن اسمه بأن منزله تشمله خطة إعادة التطوير. 

وقال "حصلت على عفو وكنت أنتظر الحصول على وثائق الملكية. عندما تحدثنا مع البلدية بشأن مشكلات وثائق الملكية، صدر قرار هدم المنزل. لن يقدر أحد على إخراجي من منزلي. إذا لزم الأمر، سأقيد نفسي في منزلي في ذلك اليوم. لن أقول لك اسمي اليوم، لكن في اليوم الذي ستأتي فيه الجرافات، تركيا كلها ستعرف اسمي. لم نعترف بهذا القرار".
وأضاف أن الحي كله سيساعده في الكفاح.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: