Tiny Url
http://tinyurl.com/yyca54xh
ذو الفقار دوغان
أبريل 16 2019

إعادة الانتخابات تؤجل الإصلاح الاقتصادي في تركيا

قدمت حزمة الإصلاح الهيكلي التي طال انتظارها لوزير الخزانة والمالية التركي بيرات البيرق أقل بكثير مما وعدت به بمجرد إعلانها أخيراً هذا الأسبوع بعد الانتخابات التي أجريت في الحادي والثلاثين من مارس.
عرض "خطوات تحول البرنامج الاقتصادي الجديد" الذي قام به البيرق يوم الأربعاء، من العنوان إلى ما بعده، يشير فيما يبدو إلى افتقار الحكومة إلى الإرادة اللازمة لتنفيذ إصلاحات هيكلية جذرية وحاسمة.
بدلاً من ذلك، تجاوز البيرق البرنامج الاقتصادي الجديد الذي كشف عنه في العام الماضي، وأكد مجدداً أن الخطوات التي يخطط لها ستكون في المستقبل.
كان عرض البيرق مسألة شكلية، لأنه كان قد وعد بالأمر قبل الانتخابات. وأعلن العرض عن مشاريع خطط الحكومة في الأشهر المقبلة: برنامج زراعي في مايو، وخطط رئيسة للخدمات اللوجستية والسياحة في شهري أغسطس وسبتمبر على التوالي، وخطط لإعادة هيكلة الضرائب.
كانت أكثر الخطوات الملموسة هي قرار تسليم 28 مليار ليرة (4.9 مليار دولار) للبنوك العامة، التي كانت في أمس الحاجة إلى الأموال بعد فترة طويلة من الانتخابات المتكررة. قام حزب العدالة والتنمية الحاكم بتوفير قروض بفائدة منخفضة كحافز خلال حملاته الانتخابية، وهو تكتيك أفرغ خزائن البنوك العامة.
ستكون هناك حاجة إلى البنوك الخاصة لتعزيز هياكل رأس المال الخاصة بها وسيتم تعليق الأرباح والمكافآت التنفيذية.
بهذه القرارات، أثبت البيرق صحة التحذيرات المتكررة من قبل وكالات التصنيف الائتماني، ستاندرد آند بورز وموديز وفيتش، من أن القطاع المصرفي في تركيا يواجه مخاطر متزايدة وانفجار الديون المعدومة وتداعيات الديون المعاد هيكلتها.
ومع ذلك، فإن هذه المؤسسات هي التي اتهمت البيرق والمؤسسات المصرفية التركية بالمشاركة فيما أسمته عملية تصور ضد القطاع المالي في تركيا لتقديم هذه التحذيرات نفسها بالضبط.
ولكن في حين أن غالبية الإجراءات التي أعلنها الوزير هذا الأسبوع كانت وعوداً باتخاذ إجراءات في المستقبل، فإن التدخل الفوري في القطاع المالي وتوفير الدعم الحكومي أظهر مدى إلحاح الوضع.
في الواقع، كانت الحكومة قد خططت لشيء مختلف كثيراً. كانت الخطة تستهدف الإعلان عن حزمة إصلاح هيكلي اقتصادي بعد انتخابات الحادي والثلاثين من مارس المحلية والتي من شأنها إعادة هيكلة المؤسسات وتشمل الضرائب وزيادة الأسعار ومجموعة من الإجراءات الجذرية الأخرى من أجل تلبية توقعات صندوق النقد الدولي والأسواق العالمية.
كانت الفكرة تتمثل في أن تُظهر الخطة لتلك الأسواق إرادة الحكومة في تطبيق سياسة صارمة تناسب صندوق النقد الدولي دون أن يتدخل الصندوق بشكل فعلي.
كان من المقرر الإعلان عن حزمة الإصلاح في الثامن من أبريل، ولكن صياغة الخطة جرت قبل الانتخابات. أجبرت خسارة إسطنبول وأنقرة وتسع مدن كبرى أخرى في الحادي والثلاثين من مارس الحزب الحاكم على إعادة التفكير في الأمر، بالنظر إلى أن الحزب يعتزم القيام بحملة انتخابية من أجل إسطنبول مرة أخرى في إعادة الانتخابات التي طالب بها، فقد خفف من الإصلاحات الصارمة التي خطط لها.
وقد أدى هذا إلى تأخير إعلان البيرق حتى العاشر من أبريل. وفي حين لا تقترب الإصلاحات بأي شكل من الأشكال مما كان مخططاً له في الأساس، فإن الإجراءات المتخذة لدعم القطاع المصرفي ستعني أن البيرق لن يكون خالي الوفاض تماماً عندما يرأس وفداً إلى اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
وأحد التفاصيل الأخرى اللافتة من عرض البيرق كان الوعد بمجموعة إصلاحات قانونية وقضائية شاملة أعدتها وزارة العدل.
من الواضح أن الحكومة تدرك مخاوف المستثمرين الأجانب فيما يتعلق بتسييس النظام القضائي وكيف أن هذا حال دون قدوم استثمارات جديدة وأدى إلى عزوف المستثمرين القدامى.
استحوذت هذه المخاوف على المستثمرين بنفس القدر من القوة في تركيا، حيث بدأ المستثمرون المحليون في التطلع إلى الخارج وقد قفزت أرصدة حسابات التوفير بالعملات الأجنبية إلى 182 مليار دولار.
يمثل هذا مأزقاً حقيقياً للحكومة. فمن ناحية، تريد الحكومة على الأقل إعطاء الانطباع بأنها مستعدة لإجراء إصلاح قانوني من أجل إعادة الثقة وسط المستثمرين الأجانب. ومن ناحية أخرى، أشرفت الحكومة على فترة من القرارات المتناقضة التي اتخذتها المؤسسات الانتخابية منذ الحادي والثلاثين من مارس.
ففي حين قد تم رفض كل طعن تقريباً قدمته المعارضة، تم قبول جميع طلبات طعون الحزب الحاكم تقريباً على الفور.
في هذه الأثناء، تعرض المجلس الأعلى للانتخابات لضغوط سياسية من قبل المسؤولين الحكوميين بمن فيهم الرئيس رجب طيب أردوغان، الذين زعموا أن انتصارات المعارضة كانت نتيجة للتزوير.
وكان الأمر لافتاً أكثر في تدخل وزارتي الداخلية والعدل. فقد فتشت الشرطة منازل الناخبين وشرعت في تحقيقات مع مسؤولي الانتخابات باستخدام الذريعة المعتادة إلا وهي مزاعم بوجود صلات مع "منظمات إرهابية".
وتم إرسال المئات من رجال الشرطة إلى حي بيوك شكمجة في إسطنبول، حيث يقول حزب العدالة والتنمية إن تزويراً انتخابياً جسيماً قد حدث، من أجل استجواب الناخبين من منزل إلى آخر.
وفي الوقت الذي ينظر فيه العالم بأسره إلى رد فعل الحكومة على نتائج الانتخابات غير المواتية، فكيف يمكن أن يكون هناك أي إقناع بالإعلان عن التحول الاقتصادي والإصلاح القانوني؟
في الواقع، في الوقت الذي كان يحاول فيه البيرق تهدئة مخاوف المستثمرين من خلال عرضه، كان أردوغان يجتمع مع شريكه في التحالف، زعيم حزب الحركة القومية اليميني المتطرف دولت بهجلي، وتشير شائعات قادمة من أنقرة إلى أنهما ناقشا الاستراتيجيات الرامية إلى إلغاء انتخابات إسطنبول.
يجب تقييم التأخير في طرح الإصلاحات الاقتصادية الجذرية من خلال خطط إلغاء وإعادة إجراء الانتخابات في إسطنبول.
من المحتمل أن تكون الإصلاحات الاقتصادية قد تم تأجيلها بشكل مؤقت لتجنب عزوف الناخبين عن المشاركة في الانتخابات إذا قرر المجلس الأعلى للانتخابات إعادة الانتخابات هذا العام. الموعد المحتمل لإعادة الانتخابات سيكون في الثاني من يونيو.
إذا لم يتحقق هذا، فقد تختار الحكومة الطريق الأكثر تطرفاً المتمثل في إعادة الانتخابات المحلية بالكامل كي تتوافق مع نظام جديد ابتكره بهجلي.
لكن هذا سوف يتطلب تعديل الدستور، وطرح مثل هذا التعديل على الجماهير سيتطلب 400 صوت في البرلمان – وهو ما يمثل أكثر من إجمالي عدد المقاعد التي يسيطر عليها حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية.
ونتيجة لذلك، بدأت الأوساط السياسية في مناقشة إمكانية قيام بهجلي، وهو شخصية يرى كثيرون أنها تمارس السلطة الحقيقية في تركيا، بالدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة على المستوى الوطني، والتي لم تكن مقررة قبل مرور ما يربو على أربع سنوات.
وقد وبخ زعيم حزب الحركة القومية مراسلاً يعمل في قناة فوكس التلفزيونية بعد أن سأله عن هذا الاحتمال في أعقاب إجراء الانتخابات المحلية. ومع ذلك، هذا أمر لا يمكن تجاهله ببساطة.
حقيقة أن البيرق قلل من أهمية الحاجة إلى إصلاح اقتصادي فوري واقترح اتخاذ إجراءات على مراحل على مر السنين تدل على أن الحزب الحاكم قد أخذ في الحسبان إمكانية إجراء انتخابات مبكرة.
ومن أجل إجراء انتخابات مبكرة، فإن الأغلبية البرلمانية البسيطة لحزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية تمثل كل ما هو مطلوب. وهذا يعني إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية معاً، وتفيد تقارير بأنه يتم مناقشة موعد في الخريف هذا العام.
وإذا حدث ذلك، فسوف يعكس مدى استسلام الحزب الحاكم لبهجلي، وكذلك استعداده للتضحية بالاعتبارات المالية لتحقيق مكاسب سياسية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.