مارس 28 2018

إغلاق صحيفة موالية للأكراد واعتقال صحفييها من قبل الأمن التركي

إسطنبول – يتصاعد مسلسل التضييق على الحريات الصحافية في تركيا بوتيرة عالية في الآونة الأخيرة، حيث تسعى الحكومة التركية إلى إسكات جميع الأصوات المعارضة لها، وإغلاق الصحف والمنابر التي لا تذعن لإملاءاتها. 
تبدو عناوين من قبيل حقوق الإنسان، وحرية الصحافة، وحقوق الرأي والتعبير، بعيدة عن قاموس الأمن التركي الذي يؤكد بممارساته القمعية بحق الصحافة وحرية التعبير استخفافه بالحريات العامة، ويقوم بالتنكيل بكل مَن لا يذعن لإملاءات الحكومة وقيودها. 
اقتحمت قوات الأمن التركية فجر الأربعاء مقر صحيفة "أوزجورلوكسو ديمقراسي" الموالية للأكراد، والتي تتخذ من إسطنبول مقراً لها، وقامت باعتقال عدد من العاملين فيها، وذلك في إجراء تعسفي يؤكد انحدار مستوى الحريات الصحافية في تركيا، ومضاعفة القيود على الصحف المناوئة لأردوغان. 
وقد تمت مداهمة مقر الصحيفة وإخضاعها للإدارة الجبرية من قبل قوات الأمن التركي من دون تبيان للاتهامات الموجهة إليها، تلك الاتهامات التي لم تتضح بعد. 
وقد جاء في الخبر أن قوات الأمن التركية داهمت مقر صحيفة "أوزجورلوكسو ديمقراسي" الموالية للأكراد والتي تتخذ من إسطنبول مقرا لها. 
وألقت الشرطة القبض على عدد من العاملين بالصحيفة خلال حملة المداهمة. 
وقال إيرول أوندر أوغلو، خبير منظمة مراسلون بلا حدود، "إن قوات الأمن دخلت المبنى الذي به مقر الصحيفة ليلة الثلاثاء/ الأربعاء وفتشت غرف التحرير على مدى نحو ثلاث ساعات."
كما أكد الخبير التركي أنه تم إخضاع الصحيفة للإدارة الجبرية من قبل السلطات التركية وقال إن الاتهامات الموجهة للصحيفة لم تتضح بعد على وجه الدقة."

أخضعت السلطات التركية شاهين ألباي للإقامة الجبرية بعد إفراج المحكمة العليا عنه.
أخضعت السلطات التركية شاهين ألباي للإقامة الجبرية بعد إفراج المحكمة العليا عنه.

موت الصحافة الحرة

يشار إلى أن هذه الصحيفة خلفت صحيفة "أوزجور جونديم" الموالية للأكراد والتي أغلقت بمرسوم طارئ من قبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016.  
وحكم على حسين أكيول، مدير التحرير السابق لصحيفة "أوزجور جونديم" وأربعة موظفين سابقين بالصحيفة بالسجن بضع سنوات بعد إدانتهم بالترويج للإرهاب. 
كما أنه لا تزال هناك تحقيقات عدة ضد داعمين للصحيفة وموظفين سابقين بها من بينهم الكاتبة أسلي أردوغان التي كانت تكتب مقالات لصحيفة "أوزجور جونديم". 
ويأتي إغلاق صحيفة "أوزجورلوكسو ديمقراسي" الموالية للأكراد بعد أيام من استحواذ الحكومة التركية من خلال مجموعة دميرورون المقرّبة لأردوغان على مجموعة دوغان الإعلامية التي كان يملكها آيدين دوغان، والتي كانت تضم صحفاً مثل "حرييت" و"وطن" وقنوات هامة مثل "قناة د" وقناة "سي إن إن" الإخبارية التركية..
كما كانت السلطات التركية قد وضعت الصحفي شاهين ألباي قيد الإقامة الجبرية بعد ساعات من قرار المحكمة العليا بالبلاد بالإفراج عنه يوم 17 مارس الجاري، وذلك بعد20 شهراً من حبسه، وكانت المحكمة قد أكدت أنّ حقوق ألباي قد انتهكت، وأمرت بالإفراج عنه حينها.   
وكانت منظمة العفو الدولية قد نوّهت في تقارير سابقة لها إلى أن ثلث الصحفيين، والعاملين في المجال الإعلامي، والمسؤولين التنفيذيين في المهنة يقبعون في سجون تركيا، مع الإشارة إلى أن ذلك يكون في ظل الأحكام العرفية المسيئة لحقوق الإنسان. 
وكانت المنظمة قد قالت كذلك إن حرية التعبير في تركيا تتعرض لهجوم مستمر ومتزايد؛ إذ منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016 يواجه أكاديميون، وصحفيون، وكتاب ينتقدون الحكومة الإحالة إلى التحقيق الجنائي، ومواجهة الملاحقة القضائية، والترهيب، والمضايقة والرقابة.  
يشار إلى أن السلطات التركية قامت بإغلاق 156 وسيلة إعلامية على الأقل بموجب مرسوم تنفيذي أصدرته في إطار حالة الطوارئ المفروضة في البلاد. وقد تعالت أصوات مندّدة بالظاهرة الاستبدادية المتفاقمة بحق الصحافة، أشارت إلى أن الصحافة الحرة في تركيا تنازع، وتكاد تموت.