يوليو 26 2018

إقرار ألماني بخطأ عدم الدفاع عن أوزيل ضد العنصرية 

برلين - تستمر الأزمة التي أثارها اللاعب الألماني المنحدر من أصل تركي مسعود أوزيل عقب اعتزاله اللعب الدولي من منتخب ألمانيا بالتفاعل، وخلق حالة من الاستقطاب والنقد في ألمانيا وتركيا. 

وقد أدلى كثير من المسؤولين والسياسيين والرياضيين بدلوهم في الأزمة التي انطلقت بداية على خلفية صورة التقطها أوزيل مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في لندن في مايو الماضي. 

وفي خضم الانتقادات التي يتعرض لها على خلفية قضية اللاعب مسعود أوزيل، أعرب رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم راينهارد غريندل الخميس عن أسفه لعدم الدفاع عن اللاعب، بعد حملة شابتها العنصرية إثر التقاطه صورة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وكان غريندل نفسه عرضة لانتقادات مباشرة الأحد من أوزيل التركي الأصل، تخللها إعلانه اعتزال اللعب دوليا مع المنتخب الألماني ومنددا بمعاملته عنصريا من قبل الاتحاد الألماني، قائلا إنه قد تم استغلاله من قبل الاتحاد في لقائه المثير للجدل مع أردوغان.

وأعرب غريندل في بيان عن "أسفه الشديد" لاعتماد "خطاب عنصري" في مقاربة قضية أوزيل مع أردوغان.

وكتب غريندل "بصفتي رئيسا للاتحاد الألماني، كان ينبغي علي القول بدون غموض ما هو واضح بالنسبة إلي وإلى الاتحاد بأكمله: إن أي شكل من أشكال التحرش العنصري أمر لا يطاق، وغير مقبول، ولا يمكن أن نتحمله".

وكما الاتحاد الالماني، رفض غريندل الاتهامات العنصرية التي وجهها إليه مسعود أوزيل في بيانه الصحافي الطويل الأحد الماضي. كما أنه لم يتقدم بالاعتذار للاعب خط الوسط الموجود في سنغافورة مع فريقه أرسنال.

وكان أوزيل، 29 عاما، صاحب 23 هدفا مع المنتخب الألماني في 92 مباراة قال "في نظر غريندل وأنصاره، فأنا ألماني عندما نفوز، لكني مهاجر عندما نخسر".

وتسببت هذه التصريحات في جدل واسع النطاق في ألمانيا، وتفاقم الأمر بسبب دعم أردوغان لأوزيل. من جانبه، برر أوزيل اجتماعه مع رئيس الدولة التركي بسبب جذوره العائلية والثقافية.

ولطالما قدم أوزيل مثالا للتكامل بين الرياضة في ألمانيا، وقد التقى الزعيم التركي عدة مرات في الماضي دون أن يسبب أي تحرك.

وفي مواجهته دعوات طالبته بالاستقالة، يبدو غريندل في وضح غير مريح، مع دخول كل من ألمانيا وتركيا طرفين متنافسين لاستضافة بطولة أوروبا 2024، المقرر منحها من قبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) في 27 سبتمبر المقبل. وتبدو ألمانيا أوفر حظا من تركيا للفوز بشرف التنظيم، لكنها أصبحت في موقف حرج بعد اتهام أوزيل الاتحاد الألماني بالعنصرية.

خرج أوزيل بشكل مفاجئ من قائمة أرسنال التي تواجه أتلتيكو مدريد اليوم الخميس.
خرج أوزيل بشكل مفاجئ من قائمة أرسنال التي تواجه أتلتيكو مدريد اليوم الخميس.

وكان أوزيل عرضة للانتقادات من قبل وسائل الإعلام الألمانية ومحليين ولاعبين دوليين سابقين، بعد خروج ألمانيا بطل العالم 2014 من الدور الأول لمونديال روسيا.

وفي سياق متصل أكد رئيس البرلمان الألماني فولفجانغ شويبله أنه يعتبر الاتحاد الألماني لكرة القدم المسؤول الرئيسي عن أزمة لاعب المنتخب الألماني المستقيل، مسعود أوزيل، ذي الأصول التركية.

وقال شويبله في تصريح لمجموعة صحف "آر إن دي" ينشر غداً الجمعة: "لم أفهم حتى اليوم السبب الذي جعل الاتحاد يسمح بأن تتحول لقطة صورة غير ذكية كهذه إلى أزمة بهذا الشكل على مستوى الدولة" مضيفا "إنه أمر مؤلم". 

وتسببت صورة لاعب خط وسط فريق أرسنال الإنكليزي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبيل انطلاق بطولة كأس العالم في انتقادات واسعة له داخل ألمانيا.

والتزم أوزيل الصمت طويلا إزاء هذه الانتقادات ثم أعلن الأحد الماضي وبشكل مفاجئ استقالته من المنتخب الألماني متهما الاتحاد الألماني لكرة القدم وقياداته وخاصة رئيسه راينهارد غريندل بالعنصرية وهو ما رفضه غريندل في بيان للاتحاد اليوم الخميس.

وتعرض الاتحاد لكثير من الانتقادات بسبب سوء إدارته للأزمة.

وقال شويبله إنه يأسف كسياسي "أن اندماج ذوي الأصول الأجنبية في المجتمع الألماني قد عانى من عدد كبير من الأخطاء وسوء الفهم" متوقعا أن "تعود الأمور لطبيعتها مرة أخرى".

وتساءل شويبله: "لماذا لم يستطع مديرو أعمال في مجال الكرة ومستشارون يحصلون على أجور جيدة منع حدوث هذه الأضرار".

غير أن شويبله حذر في الوقت ذاته من التشكيك في الإنجازات التي تحققت في الاندماج في مجال كرة القدم وقال إن هذا الاندماج حقق "الكثير من النجاحات".

وفيما يتعلق بحضور مسعود أوزيل مع ناديه الإنكليزي في سنغافورة فقد خرج بشكل مفاجئ من قائمة الفريق التي تواجه أتلتيكو مدريد اليوم الخميس، بينما ما تزال أزمة صورته مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مستمرة.

ولم يبدأ أوزيل المباراة كما أن اسمه ليس مدرجا في قائمة الفريق التي تواجه بطل الدوري الأوروبي.

ونشر الحساب الرسمي للنادي على موقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت تويتر تغريدة ذكر فيها: "لن نشاهد محمد النني ومسعود أوزيل وأليكس أيوبي في الملعب اليوم - اللاعبون الثلاثة ما يزالون في مرحلة مبكرة من الفترة الإعدادية".