مصطفى قيليتش
مارس 30 2018

إلياس سلمان: "برلمان الجنون" قريباً في تركيا

في هذه المقابلة مع موقع "أحوال تركية" يتحدث الممثل ذائع الصيت إلياس سلمان عن إرث السينما التركية، وعن الأقليات العرقية والدينية في تركيا، وعن نشاطه في الدفاع عن حقوق المرأة.
وبوصفه أحد أهم ممثلي الكوميديا في السينما التركية التي تعرف باسم "يشيلجام"، وهو اسم شارع في إسطنبول سكنه ممثلون، وكانت تقع به استوديوهات وشركات لصناعة السينما في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين (على غرار هوليوود في لوس أنجلوس)، يناقش سلمان أيضا أوضاع أقرانه من نجوم الكوميديا الأتراك، وأهمية الحقيقة والعبث الذي يثيره الندم.

عن مشروعه الحالي يقول:

"أعكف على الكتابة بشكل مكثف هذه الأيام. أكتب سيناريو فيلم اسمه "برلمان الجنون". بينما يناقش أعضاء البرلمان التركي زيادة مخصصاتهم المالية، فإن أعضاء البرلمان، في فيلمي، سيناقشون زيادة مستويات الأمية. حتى الآن لم يحصل فيلمي على موافقة الرقابة، لذا لم توافق وزارة الثقافة على منحي التمويل. نتيجة لهذا فأنا أبحث عن رعاة للمساعدة في إنتاج الفيلم.
سألعب دورا يجسد شخصيتي في هذا الفيلم، دور إلياس سلمان. بأمانة، أنا أتصرف بقدر من الجنون. إذا قمنا بقياس تصرفاتي على المعايير والظروف العامة، فسأعتبر مجنونا. لكن غير ذلك لا يوجد أي تحفظ لدي على سلامة قواي العقلية.
يموت المجانين واقفين كما الأشجار، بينما يعبث المذنبون في السلطة. هذا هو المبدأ الأساسي بالنسبة لي.. دعني أقول هذا بكل صراحة، أقذر رائحة في العالم هي رائحة فكرة خفية. حتى المال تخرج منه رائحة نتنة حين يكون خفيا، لكن ليس بقذارة رائحة فكرة خفية. فالفكرة تنتقل مع صاحبها إلى قبره ولا تفيد أحدا."

إلياس سلمان
إلياس سلمان

عن انتمائه لأقلية عرقية ودينية باعتباره من أصول تركمانية (وهي مجموعات موجودة كذلك في العراق وسوريا) ومن أتباع الطائفة العلوية يقول إلياس سلمان:

"في مدينة مرعش، طُعنت أمّ في أحشائها لمجرد أنها من العلويين. وفي ملاطية، راجت شائعات عن نية العلويين تفجير أحد المساجد، رغم ما اشتهرنا به من قبولنا للمعتقدات الدينية الأخرى، ومن ثم ذُبح عدد من العلويين.
وفي سوريا حُرق العديد من العلويين أحياء. لن تخلو كتب التاريخ من إدانة هذه الأفعال.
ما تردده وزارة الشؤون الدينية من مزاعم عن حق العلويين في ارتياد المساجد للعبادة محض زيف. لا أشارك في صلوات من أجل المراسم. أمارس عقيدتي بحرية.
لا أصف نفسي بأني مؤمن ولا غير مؤمن، لأن الإيمان الديني شيء لا يجوز الترويج له لتحقيق مآرب اجتماعية أو سياسية. إذا كان من يستغلون اسم الرسول للحصول على أصوات هذه الأيام هم المسلمون، فأنا لست مسلما إذا.
إذا كان من يريقون الدماء في مجازر الشرق الأوسط لمجرد امتلاكهم الأسلحة يزعمون أنهم مسيحيون، فأنا إذاً لا أدين بهذا أيضا. إن براءة المسيح ستمحوهم من الوجود. بالنسبة لي، تبرير العنف من خلال الدين هو أكثر أشكال العنف تطرفا."

عن ندمه وإنجازاته:

أنا أبغض كلمة ندم. هل نملك القدرة على إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، ولو لثانية واحدة؟ الإجابة هي لا. لذا فلست ممن يندمون. أنا سعيد لأني فعلت ما فعلت، وسعيد لكوني أنا هذا الشخص. لا يوجد لدي ما يثير أي ندم.
أفضل قرار اتخذته هو قراري بأن أصبح ممثلا فكاهيا. فأنا أمام أمة تبكي من المعاناة. من الرائع أن تُضحك البعض في أمة ممزقة، أو حتى ترسم بسمة على الوجوه."

عن مشاركته في احتجاج اليوم العالمي للمرأة، حين ارتدى فوق الجزء العلوي من جسده نصف ملابس رجل ونصف ملابس امرأة:

"هناك مثل يقول (إن لم يكن الجمال لي، فلن أدعوه جمالا). لقد بدّلت هذا القول لأني دائما أتعرّف إلى الجمال سواء كان لي أو لغيري. خلال احتجاجنا حاولنا التأكيد على احترام النساء. حاولنا إشعال فتيل هذه الحركة. أمهاتنا لم تمنحنا الحياة وحسب، بل الإبداع أيضاً."

إلياس سلمان أثناء مشاركته في احتجاج يوم المرأة العالمي
إلياس سلمان أثناء مشاركته في احتجاج يوم المرأة العالمي

عن إنهاء العنف ضد النساء:

"للتغلب على هذه المشكلة، يتعين على النساء أن يتحدن، ويضعن قوانين ضد الرجال. وينبغي على الرجال الذين يعارضون العنف ضد النساء الانضمام إليهن في ملاحقة المسيئين من الرجال. ما إن يفهموا الألم الذي يسببه العنف، فإنهم سيتخلون عن هذه الأساليب.
تاريخيا كان مدى القوة التي يتمتع بها أي طرف أمرا محوريا. إذا فرضوا علينا إرادتهم فسنرد بقوة. هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن أن ندفعهم بها للتعاطف."
عن مطالبته بموقف أقوى من الرقابة الذاتية، التي ينشر فيها مجموعة من الممثلين صورتهم وهم يتناولون الطعام، لكنهم قبل التقاط الصورة يخبئون الخمر أسفل المائدة:
"الحرية هي أقدس القيم على الإطلاق. ولا ينبغي للحكومة ولا للشرطة منعي من الأكل أو الشرب أو استهلاك أي شيء أريده. رأيت أناسا يشربون الماء ويأتون تصرفات السكارى أكثر ممن يشربون الخمر ويتجولون سكارى. لا يوجد كثير مما يمكن قوله في هذه المسألة، وبخلاف ذلك فلا شيء يقف في وجه الحرية سوى الجهل."

عن معرفته بوفاة صديقه المقرب كمال سونال؛ أحد أشهر ممثلي الكوميديا في السينما التركية:

"فقدنا كمال مبكرا جدا. لم يكن كمال بالشخص الذي يمكن فقده مبكرا هكذا. لقد سببت الدولة الكثير من الألم والمعاناة لهذه الأمة، لقد سبب لنا الجيش الكثير من المعاناة من خلال الانقلابات العسكرية كل عشر سنوات، لقد سببت لنا الشرطة الكثير من المعاناة أيضا. لكن بينما كانت الأمة تبكي من الألم، كان كمال سونال يثير ضحكنا. لهذا أقول إنه رحل عن عالمنا مبكرا جدا..
لا نزال نضحك على دعاباته في حياتنا اليومية. لا نزال نحيا قصصه المضحكة المبكية. خلال جنازة كمال، سألني صحفي أن أصف المشاعر، فقلت ماذا عساي أن أقول وقد كسرت أحب لعبة إلى طفلي. أُصيب الصحفي بالذهول، وسألني إن كنت أنعت شخصية عملاقة مثل كمال سونال بأنه مجرد لعبة. فسألت الصحفي إن كان لديه أطفال، فأجابني بالنفي.
لو كان لديه أطفال لأدرك قيمة كلماتي. أحيانا تكون الألعاب بالنسبة للأطفال أهم حتى من أمهاتهم وآبائهم. أنا لست وضيعا لأصف كمال سونال بأنه مجرد لعبة. كان صديقا عزيزا وممثلا زميلا من مسقط رأسي. أدعو له بالرحمة."

أثناء تأديته شخصية عباس سنة 1982 في الفيلم الكوميدي "جيجك عباس".
أثناء تأديته شخصية عباس سنة 1982 في الفيلم الكوميدي "جيجك عباس".

عن الاختلافات بين السينما التركية في الماضي والحاضر يقول إلياس سلمان:

السينما التركية في الماضي كانت مفعمة بالحياة، بينما السينما اليوم ليست كذلك. هم بأمانة يقلدون نموذجا تافها للديمقراطية. يصطنعون الفكاهة بتقليد وجوه وإطلاق اللعنات والتلويح بأعضاء الجسم. هذا بكل أسف هو حال السينما اليوم.
أنا لست بالشخص الواقعي ولم أهدر الكثير من الوقت أفكر في الأخلاق. لكن جميع أفلام الكوميديا اليوم أصبحت تافهة. ما هو نوع المبادئ لدى هؤلاء الناس؟ أي نوع من الكوميديا هذا؟ تعجز كلماتي عن وصف هذا الجيل الجديد من الكوميديا."

عن الضغائن والتسامح يقول:

لست غاضبا من أحد. الضغائن الصغيرة تتسبب في ضياع مستقبل مشرق. لدي خلافات صغيرة مع البعض، لكني سامحتهم، وأرحب بهم زائرين لقبري حين أموت."