إمام أوغلو: سأقود ثورة من أجل الديموقراطية

اسطنبول – ليس المشهد السياسي في تركيا كما كان عليه قبل قرار ابطال نتائج انتخابات إسطنبول التي فازت فيها المعارضة.
أجواء اقل ما يقال عنها انها تتميز بالاستقطاب وبالسلبية ضد إدارة حزب العدالة والتنمية الحاكم للعملية الديموقراطية وتدخله السافر فيها.
وفي ظل هذه الأجواء، تعبر المعارضة عن عزمها مواصلة طريق انتزاع مكاسبها التي سلبت منها انتخابيا.
وفي هذا الصدد، قال أكرم إمام أوغلو الذي أبطل فوزه في انتخابات بلدية اسطنبول هذا الاسبوع، لوكالة فرانس برس الخميس إنه سيقود ثورة من أجل الديموقراطية بعد إلغاء نتائج اقتراع أول مثير للجدل وتحديد موعد انتخابات جديدة الشهر المقبل.
وإمام أوغلو الهادئ الطبع اعتمد خلال الحملة الانتخابية خطابا جامعا وقد أحدث فوزه صدمة لدى الحزب الحاكم الذي سيطر على مدى سنوات على أكبر مدينة في تركيا.
وفي مقابلة أجرتها معه وكالة فرانس برس قال إمام أوغلو "ما سنقوم به الآن هو معركة من أجل الديموقراطية وتعبئة من أجل الديموقراطية. ستكون بالطبع ثورة عندما نخوضها حتى النهاية".
وقال البرلمان الأوروبي إن قرار إبطال نتيجة انتخابات بلدية اسطنبول من شأنه أن يقوّض صدقية الانتخابات الديموقراطية في تركيا.
وكانت الهيئة العليا للانتخابات في تركيا قد ألغت الاثنين نتائج الانتخابات البلدية التي اجريت في 31 مارس، بعد اتهامات من الحزب الحاكم بزعامة الرئيس رجب إردوغان بأن عملية الفرز شابها "فساد" على نطاق واسع.
ومن مكتبه الواقع في إحدى ضواحي اسطنبول قال إمام أوغلو إن "الأعضاء السبعة (في هيئة الانتخابات) سيعتبرهم التاريخ وصمة، تقع على عاتقنا مسؤولية تصحيحها. سنواصل النضال".
وتابع "كنت أتمنى لو انهم قاموا بعملهم. لم يفعلوا ذلك".
وشكّلت خسارة العاصمة الاقتصادية للبلاد نكسة لإردوغان وحزبه الذي يعتمد على مواردها المالية.

إمام أوغلو :ما سنقوم به الآن هو معركة من أجل الديموقراطية
إمام أوغلو :ما سنقوم به الآن هو معركة من أجل الديموقراطية

وكانت المرّة الأولى التي تسيطر فيها المعارضة على اسطنبول منذ 25 عاما في استحقاق بالغ الحساسية لإردوغان، رئيس البلدية السابق للمدينة البالغ عدد سكانها 15 مليون شخص.
وردا على سؤال عما سيفعله حزبه من أجل تفادي حصول مخالفات خلال إعادة الانتخابات في 23 يونيو، قال إمام أوغلو "سنكون حذرين جدا".
واضاف لفرانس برس "سنناضل بشدة. ستشاهدون مئات الآلاف يشاركون في العملية. سيقومون بواجبهم في صناديق الاقتراع".
وتابع: "الآلاف، بل عشرات آلاف المحامين ليس فقط من اسطنبول بل من مختلف أنحاء تركيا سيشاركون في إدارة العملية بهدف وحيد هو عدم ارتكاب أي خطأ".
ويحظى إمام أوغلو بتأييد كبير على شبكات التواصل الاجتماعي لا سيما من رجال الأعمال والفنانين.
وعن حملة تأييده على شبكات التواصل الاجتماعي قال "إنها دليل على إيمان تركيا بالديموقراطية"، مؤكدا أن الأتراك غيارى على حرياتهم.
وخلال الحملة الانتخابية شوهد إمام أوغلو مرارا وهو يختلط مع الناخبين في السوق والمقاهي ويلتقط الصور الذاتية معهم.
وقد شكلت هذه المشهدية تناقضا مع مشاهد تجمعات حاشدة كان قد دعا إليها إردوغان الذي احتل شاشات التلفزة بخطاباته شبه اليومية، علما انه لم يكن مرشّحا.
واكد إمام أوغلو أنه لن يغيّر طريقة إدارته للحملة، مضيفا "سأكون في الأسواق والشوارع".
وإمام أوغلو من مواليد العام 1970 وهو من مدينة طرابزون في شمال تركيا على سواحل البحر الأسود. وقد درس إدارة الأعمال وعمل في مجال البناء قبل ان يدخل المعترك السياسي قبل عشرة أعوام.
وفي عام 2014 انتُخب رئيسا لبلدية منطقة بيليك دوزو التابعة لمدينة اسطنبول.
واتّسعت رقعة منتقدي إبطال نتيجة الانتخابات لتشمل عددا من الحلفاء السابقين لإردوغان.
والثلاثاء كتب رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو أن "الخسارة الكبرى للحركات السياسية ليست خسارة انتخابات فحسب بل خسارة تفوَق الاخلاق وضمير المجتمع".
وأعرب الحلفاء الغربيون لتركيا عن قلقهم، فيما انتقد وزير الخارجية الألماني هايكو ماس قرار إعادة إجراء انتخابات بلدية اسطنبول واعتبره "غير مفهوم".
ولدى سؤاله عمّا إذا كان يعتقد أن زخم حملته قادر على إيصاله إلى الرئاسة قال إمام أوغلو "الوقت كفيل الإجابة".
وقال إن "هدفنا حاليا هو رئاسة بلدية اسطنبول. نريد ان ندير اسطنبول"، مضيفا "نريد استعادة ما كنا قد ربحناه".
واستطاع إمام أوغلو إنهاء سيطرة حزب العدالة والتنمية وأحزابه السالفة على البلدية منذ 25 عاماً.
ويرى كثير من الاتراك أن إمام أوغلو، هو الزعيم الجديد الذي تحتاجه تركيا من أجل تحدي أردوغان، الذي يتولى السلطة منذ عام 2003.

شكّلت خسارة العاصمة الاقتصادية للبلاد نكسة لإردوغان وحزبه
شكّلت خسارة العاصمة الاقتصادية للبلاد نكسة لإردوغان وحزبه