جون لوبوك
مايو 07 2019

إمام أوغلو قد يفوز بمزيد من الأصوات في إعادة انتخابات إسطنبول

على الرغم من أن مرشح المعارضة التركية أكرم إمام أوغلو تم تأكيده توليه رسمياً منصب رئيس بلدية إسطنبول بعد انتخابات الحادي والثلاثين من مارس، إلا أنه يواجه الآن إعادة الانتخابات بعد طعن الحزب الحاكم الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان.
لكن في الشهر الذي أعقب إجراء الانتخابات، ازدادت شعبية إمام أوغلو وقد يحصل على أصوات أكثر من الأصوات التي حصل عليها في الجولة الأخيرة.

أنشأ إمام أوغلو تحالفاً واسعاً من الدعم ليحقق الفوز بفارق ضئيل في الانتخابات في أكبر مدينة ومركز مالي في تركيا. كما استفاد من الاستياء الاقتصادي وتغلب على وسائل الإعلام المنحازة بشدة لصالح الحكومة. لكن رد فعله الهادئ على عمليات إعادة فرز الأصوات والاتهامات والاعتراضات بعد الانتخابات جعل الرجل الذي يبلغ من العمر 49 عاماً يحظى باحترام واسع، وقد يزيد إمام أوغلو من هامش فوزه في إعادة الانتخابات.

للوهلة الأولى، قد يبدو سياسي حزب الشعب الجمهوري تكنوقراطياً مملاً بعض الشيء، ولديه شهادة في إدارة الموارد البشرية وخلفية في البناء. لكن إمام أوغلو قد استخدم هذا التصور عن القدرة على الاعتدال لصالحه. وبدلاً من التنافس مع التجمعات الكبيرة التي أقامها حزب العدالة والتنمية خلال الحملة الانتخابية، ركز على أن يُنظر إليه على أنه ودود. التناقض بين هذا النهج وشعوبية أردوغان الحذرة لافت للنظر، الأمر الذي جعله مثار إعجاب الكثيرين.

الطريقة التي تعامل بها مع ضغوط نتيجة الانتخابات، بالفوز بفارق بنسبة 0.2 في المئة ومواجهة دعوات إعادة فرز الأصوات من حزب العدالة والتنمية تميزت أيضاً عن محرم إينجه، مرشح حزب الشعب الجمهوري للرئاسة في عام 2018. وعد إينجه "بالكفاح حتى النهاية المرة" لكن الأمر انتهى بالإقرار بالهزيمة في ليلة الانتخابات عبر رسالة على تطبيق واتساب إلى أحد الصحفيين. اختفى إينجه بعد ذلك دون الإدلاء ببيان على التلفزيون حتى اليوم التالي، مما أثار تكهنات بأنه اختطف، أو كان يشرب الخمر.

مع إعادة الانتخابات البلدية في إسطنبول في يوليو، أصبح لإمام أوغلو الآن صورة أكبر ومنصة أكبر لمحاولة البناء عليها لتحقيق نصر أكثر إقناعاً.

منذ الثاني من أبريل، زاد عدد متابعي إمام أوغلو على موقع تويتر من مليون إلى مليونين. لقد تجاوز بسهولة شخصيات كبيرة من حزب العدالة والتنمية الحاكم مثل وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو أو وزير المالية والخزانة بيرات البيرق والرجل الذي هزمه ليصبح رئيس بلدية إسطنبول، بن علي يلدريم ورئيس الوزراء السابق صاحب الشخصية البارزة وحليف أردوغان المقرب. على انستغرام أيضاً، يوجد الآن لدى إمام أوغلو حوالي 3.5 مليون متابع، بزيادة قدرها 118 في المئة خلال الشهر الماضي.

مثل أردوغان، إمام أوغلو من كبار مشجعي كرة القدم، وتربطه صلات بطرابزون سبور، فريق مسقط رأسه طرابزون. ولا يزال أنصار فريق بشكتاش في إسطنبول، الذين يناهض مشجعوه الحكومة، يهتفون لإمام أوغلو ليكون رئيس البلدية وهو يجلس في المقصورة.

شغل إمام أوغلو منصب رئيس بلدية منطقة بيليك دوزو في إسطنبول منذ عام 2014. وقد دعم المبادرات الشعبية مثل الدورات التدريبية لتعزيز الروابط بين الآباء وأطفالهم. لقد أقام أحداثاً مثل "تذكر أتاتورك بالدعاء"، حيث وصل فجوة الانقسام العلماني/ الديني الذي كان حزب أردوغان يستغله على مدى السبعة عشر عاماً الماضية. حاول بعض مؤيدي الحكومة الأكثر تطرفاً، مثل رئيس بلدية أنقرة السابق مليح غوكشيك وصحيفة يني أكيت المؤيدة للحكومة، استخدام حضور إمام أوغلو في الأحداث المسيحية الأرثوذكسية كوسيلة لتشويهه باعتباره غير مسلم بما فيه الكفاية.

في نهجه التصالحي تجاه السياسة، يذكرنا إمام أوغلو قليلاً برئيس الوزراء التركي تورغوت أوزال، الذي حاول في ثمانينات القرن الماضي البدء في حوار مع الانفصاليين الأكراد ومع الحكومة الأرمينية قبل أن يموت بنوبة قلبية في عام 1993. ربما استغل إمام أوغلو هذه المقارنة مع أوزال، عندما ذهب إلى ضريح أوزال لإحياء ذكراه في ذكرى مرور 26 عاماً على وفاته. وتذكر لقاء أوزال وهو طفل في طرابزون، وأثنى على أوزال لما قدمه من "بعد جديد" في السياسة. وقال إمام أوغلو إن تركيا اليوم في وضع مشابه "وتحتاج إلى التنفس".

واتخذ إمام أوغلو موقفاً من أجل الشفافية السياسية. فقد قام ببث اللقاءات السياسية المحلية على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد شوهدت مقاطع فيديو عديدة لمئات الآلاف من المرات. وفي أحد الاجتماعات، رفض سياسيو حزب العدالة والتنمية تشكيل لجنة للنظر في أزمة إدمان المخدرات. وبعد رد فعل عنيف من قبل المشاهدين، غير حزب العدالة والتنمية رأيه. قام إمام أوغلو أيضاً ببث إفادات إعلامية منتظمة طوال ليلة الانتخابات وفي الأيام التي تلت ذلك، مما يدل على استمراره في النضال من أجل التوصل إلى نتيجة نزيهة للانتخابات.

شهد منهج إمام أوغلو التصالحي قيامه بمد يد الصداقة علانية لخصمه بن علي يلدريم عندما حضر الاثنان ذكرى وفاة أوزال. خلال زيارة أخرى إلى السوق الكبير، عانق أحد أنصار حزب العدالة والتنمية الذي رفض مصافحته، مؤكداً الفرق بين موقفه الودود مع المعارضين وسلطوية أردوغان. وقال للصحفيين بعد حضوره ذكرى وفاة أوزال "إذا لم يعانقوني، فسوف أعانقهم. أنا جيد في المعانقة. لا أحد يستطيع الهروب من عناقي".

يتمثل خط الهجوم المفضل لحزب العدالة والتنمية في اتهام السياسيين في حزب الشعب الجمهوري بأنهم معادون للدين، لكن هذا الأمر أفسده أيضاً إمام أوغلو، وهو مسلم يمارس الشعائر وكان يضع صلاة الجمعة ضمن حملته الانتخابية. ومع ذلك، ربما لن يوقف هذا الحد الأكثر تطرفاً في وسائل الإعلام الموالية للحكومة التي تزعم أن إمام أوغلو مسؤول عن أشياء مثل إلغاء مهرجان الكتاب الديني خلال شهر رمضان. كما حاول أردوغان وحزب العدالة والتنمية الإشارة إلى أن إمام أوغلو على أنه زعيم بطة عرجاء، بسبب الانتخابات المتنازع عليها. لقد سخر مؤيدو إمام أوغلو من هذه الإشارة، حتى إن بعضهم جلب البط الحي إلى التجمعات الانتخابية العامة.

كالعادة، يتدفق التعليق الوحشي من خيال عقول المراسلين في منافذ الأخبار مثل صحيفة يني شفق، التي وصف معلقها فوز إمام أوغلو بمشروع قوى سرية، وأشار إلى مجموعة من الانفصاليين الأكراد متهمة بتنفيذ انقلاب عام 2016. بينما يفقد أردوغان التأييد وسط المتضررين من الوضع الاقتصادي الحالي في تركيا، تزيد وسائل الإعلام الحكومية من شراسة هجماتها على المعارضة.

وتراجعت الليرة مقابل الدولار بعد الأنباء عن إعادة إجراء الانتخابات. في حين يسعى أردوغان إلى التمسك بالسلطة، فإن تدخل الحكومة في العملية الديمقراطية يخاطر بدفع الاقتصاد إلى أزمة أعمق، مما سيزيد على الأرجح شعبية شخصيات معارضة مثل إمام أوغلو.

لقد استخدم إمام أوغلو وسائل التواصل الاجتماعي استخداماً فعالاً، وهي إحدى السبل القليلة المتاحة أمامه لتوصيل رسالته. ولكن إذا أراد أن يبني على نجاحه وأن يخوض المعركة على الرئاسة في عام 2023، فسوف يحتاج إلى إيجاد طرق للوصول إلى أبعد من المناطق الحضرية التي عادة ما تكون أكثر تعاطفاً مع حزب الشعب الجمهوري. لا يزال يبدو الأمر أكثر ترجيحاً، نظراً لتاريخ تركيا السياسي للأحزاب الجديدة التي يتم تشكيلها من الانشقاق عن الأحزاب الحاكمة، فإن الزعيم التركي القادم سيأتي من داخل حزب العدالة والتنمية نفسه.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-election/turkish-oppositions-imamoglu-could-win-more-votes-new-poll
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.