مارس 05 2018

إم بي سي توقف عرض المسلسلات التركية وتستبدلها بالبرازيلية

لندن – بعد أن كانت أولى القنوات التي أوصلت الدراما التركية للأسر العربية، سرّبت مصادر من داخل شبكة قنوات أم بي سي، نبأ وقف عرض المسلسلات التركية التي تبثّ على شاشاتها، وذلك ابتداءً من مطلع الأسبوع، واستبدالها بمسلسلات أخرى من أميركا اللاتينية وفي مقدمتها المسلسلات البرازيلية، بعد أن لاقت إقبالا من الجمهور.
وأشارت المصادر إلى أنّ الشبكة واسعة الانتشار قد اضطرت لاتخاذ هذه الخطوة، "بهدف التوقّف عن استعمال القوى الناعمة للترويج لصورة تركيا وجمال معالمها، وإدخالها إلى البيوت العربية، فيما هي في المقابل لها سياسات لا تصبّ بالضرورة في مصلحة المنطقة العربية".
ولاحظ الجمهور قيام القناة بإيقاف جميع الإعلانات والبروموهات الخاصة بالمسلسلات التركية التي تمّ عرضها خلال الأيام الماضية.
وتداول ناشطون على الشبكات الاجتماعية خبر إيقاف عرض المسلسلات التركية، بين مُرحّبين بالقرار وآخرين منتقدين له.
وتملك المسلسلات التركية جمهورا عريضا في كافة الدول العربية، بعد أن انتشرت منذ انطلاقتها الأولى عبر شاشات إم بي سي، وبلغ عدد متابعي الحلقتين الأخيرتين من مسلسل "نور" الشهير في الثلاثين من أغسطس عام 2008، حوالي 85 مليون شخص. ثم انتقلت هذه المسلسلات إلى مختلف القنوات العربية لاحقاً.
وارتفعت نسبة المشاهدة لنجوم الدراما التركية، لتصبح المسلسلات التركية المدبلجة عربياً في مقدمة القطاعات الأسرع نموا في صادرات تركيا، وبلغت صادرات هذا القطاع في العام 2008 نحو 10 ملايين دولار، وتضاعف هذا الرقم خلال 5 سنوات فقط ليبلغ بحدود 200 مليون دولار. واحتلّت المرتبة الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة الأميركية.
وقررت شبكة قنوات إم بي سي التوقف عن عرض المسلسلات التركية، واستبدالها بأخرى عربية وأجنبية، بعد أن حققت انتشارا وجمهورا واسعين في كل الدول العربية، واستطاعت تركيا أن تحقق من خلالها أرباحا هائلة لا سيما في الترويج السياحي للبلاد.
وذكرت صحف تركية مُتخصّصة أنّ هذه الأرقام تجاوزت المليار في هذه الصناعة المزدهرة، خصوصا بعدما ساهمت في جانب آخر وهو تضاعف عدد السياح العرب كل عام إلى المدن التركية، التي كشفت عن جمالها المسلسلات، على أرض الواقع.
وتُبدي الدراما التركية أهمية ملحوظة للترويج للمناطق السياحية، التي نشطت بعد عرض هذه المسلسلات، وباتت قبلة للسياح العرب.
وقال أكاديميون أتراك إنّ المسلسلات التركية يتم تصديرها إلى 102 دولة حول العالم، وتأتي الدول العربية في مقدمة المستوردين لها، وغالبية المتابعين لها من النساء.

دراما تركية

وتتميّز الدراما التركية بالاهتمام بالشكل؛ من أماكن التصوير الجذابة، إلى اختيار الممثلين، وتطرح قضايا تمس عاطفة المتلقي كالمواضيع الرومانسية، ويبدو أن لهجة الدوبلاج المحكية السورية لعبت دوراً في تقبّل المشاهد العربي لها، وهي اللهجة ذاتها التي تمّ تقديم الدراما السورية الناجحة من خلالها.
ويصف بعض المتابعين موجة المسلسلات التركية المدبلجة للعربية بأنها لا تعدُ كونها مسألة تجارية بحتة، إلا أن مهتمّين بالساحة الثقافية العربية أبدوا استياءهم مما أسموه غزواً فكرياً ممنهجاً.
ويرون أنّ انتشار المسلسلات التركية في العالم العربي ناتج عن تخصيص ميزانيات هائلة للترويج لها، واستغلال الأتراك للاتفاقيات السياسية والاقتصادية مع هذه الدول للترويج للنهج التركي، بقيادة حزب العدالة والتنمية، لخلق جيل عربي ناشئ يتبنّى الأيديولوجيات التركية.
ويتهم البعض تلك المسلسلات بمخالفتها لتعاليم الدين الإسلامي وتقاليد المنطقة العربية، وترى نسبة كبيرة من المحافظين أن تلك المسلسلات تبثّ سلوكيات مخالفة لعاداتهم ومبادئهم الدينية؛ ومن أبرز تلك السلوكيات تحريض المراهقين على العلاقات المحرّمة مع الجنس الآخر.
واستطاعت هذه المسلسلات الترويج أيضا للمنتجات التركية، فقد أدّت إلى زيادة الاهتمام بالسجاد التركي التقليدي المعروف باسم "ياغجي بدر"، الذي تحيكه نساء اليوروك (قبائل تركية كانت متنقلة) التي هاجرت من وسط آسيا إلى الأناضول (الجانب الآسيوي من تركيا) اعتبارًا من القرن الحادي عشر الميلادي.

إم بي سي توقف عرض المسلسلات التركية