مارس 29 2018

إنتاجات درامية مشتركة.. مسلسلات بتوليفة تركية وحلة جزائرية

الجزائر - تشكل الدراما التركية ذراعاً من أذرع قوة تركيا الناعمة، وهي تتغلغل من خلالها في صلب المجتمعات التي تدبلج إلى لغاتها، وقد شهدت المسلسلات التركية إقبالاً واسعاً لدى الجمهور العربي في السنوات القليلة الماضية، بعد أن تمت دبلجتها إلى لهجات محلية، طغت عليها اللهجة السورية، بالإضافة إلى أعمال باللهجة العراقية والجزائرية..
نشرت وكالة الأناضول التركية تقريراً ذكرت فيه أنه على شاشات 142 دولة، وبحجم تصدير وصل نحو 350 مليون دولار، استطاعت المسلسلات التركية الوصول إلى العالم، وتحقيق نجاح ملحوظ خلال السنوات العشر الأخيرة، وهذا النجاح جعل الطلب يتزايد على الدراما التركية، لتحتل بذلك المرتبة الثانية عالميا في تصدير المسلسلات بعد الولايات المتحدة الأمريكية، وفق إحصائيات رسمية.  
وقد نقل تقرير الأناضول خبراً عن تعاون درامي مشترك بين الجزائر وتركيا، جاء فيه أنه بعد تحقيق الدراما التركية نجاحا على صعيد واسع، تستعين الدراما الجزائرية في الفترة الأخيرة، بالخبرات التركية في إنتاج مسلسلي "تلك الأيام"، و"الرايس قورصو"، اللذين يجري تصويرهما حاليا، بالاعتماد على طاقم تمثيل محلي، وفريق تقني تركي.
وأثمرت تجربة التعاون بين مؤسسة "الشروق للإعلام" (خاصة)، مع كادر فني تقني تركي، إنتاج أول مسلسلين مشتركين، هما: 
المسلسل الأول: "الرايس قورصو"، الذي يروي حكاية قبطان بري جزائري، إبّان الفترة العثمانية (1515 – 1830).   
المسلسل الثاني: "تلك الأيام" الذي يكشف ما عاشه الجزائريون إبّان سنوات الإرهاب في تسعينيات القرن الماضي. 

حقق مسلسل "قيامة أرطغرل" التركي نسب مشاهدة عالية.
حقق مسلسل "قيامة أرطغرل" التركي نسب مشاهدة عالية.

قصة واعدة

الممثل حسان بن زراري، الذي يشارك في مسلسل "تلك الأيام"، أفاد للأناضول بأنّ "قصة العمل تجري في فترة التسعينيات من القرن الماضي (العشرية السوداء)، حيث كانت الجزائر تعاني من الإرهاب والفوضى والفتن." 
وقال بن زراري للأناضول: "دوري يتمثل في شيخ (رجل دين) يعمل على تجنيد الشباب، وتحريضهم على الالتحاق بالجماعات الإسلامية المتطرفة، التي تريد زرع الفتنة في البلاد." 
وتابع متحدثا عن دوره أنه "يبرز كيف يؤثر الشيخ على الشباب بالخطب والدروس التي تحث على الجهاد، وتؤجج الحقد ضد السلطة في تلك الفترة."
وفي 10 فبراير الماضي، وعند انطلاق أعمال تصوير المسلسل، قال علي فضيل، مدير مؤسسة "الشروق للإعلام" المنتجة للعمل؛ إنّ "قصة العمل واعدة جدًا، وتمس الشعوب العربية، بتوليفة تركية، وحلة جزائرية عربية، وبجودة سينمائية". 
وفي تصريح لوسائل إعلام محلية، أوضح أن مؤسسته، "أنتجت عدّة أعمال للسوق الجزائرية، وتسعى مستقبلا للمنافسة على الصعيد العربي"، مؤكدا أنّ "الهدف هو تسويق المسلسلات الجزائرية إلى العالم العربي". فضيل أوضح كذلك أنّ "تصوير شخصية الشيخ استغرق 13 يوما، رفقة الطاقم التقني التركي، والعمل من 30 حلقة، سيعرض في شهر رمضان المقبل، على قنوات الشروق الجزائرية." 
وأشاد بالتجربة التي جمعته بالفريق التركي قائلا: "التعاون مع تركيا، أو مع بلدان عربية وإسلامية أخرى، يتيح لنا فرصة تبادل التجارب والخبرات."
وبحسب الجهة المنتجة، فإن المشاركة التركية في العمل بفريق تقني يتكون من المخرج محمد جوك (تركي-ألماني)، والكاتب والسيناريست أركان سيبلاك، إضافة لمدير التصوير حقي توبجو، إضافة لمدير الإضاءة أحمد ايدن، ومهندس الديكور أوزجزر كميرتاش، وأخصائية التجميل أسماء إيرين، والكوافير شاهين جلول.
مسلسل "الرايس قورصو"
أما مسلسل "الرايس قورصو"، فهو كوميديا جزائرية تصور في قصور تركية، وبدأت عمليات التصوير، منذ بداية مارس الجاري، ويتولى الإخراج المصري عادل أديب، عن سيناريو كتبه مواطنه وائل عبد الحميد، وذلك في مدينة إسطنبول. 
ويشارك في المسلسل فريق تقني تركي، وممثلين جزائريين، يقودهم صالح أوقروت (دور البطولة)، وسيد أحمد أقومي، وعدولة، وموني بوعلام، إضافة إلى نضال الجزائري، وغيرهم بحسب مواقع إعلامية
ويتناول العمل قصة خيالية، لا علاقة لها بشخصية القبطان قورصو التاريخي، بل القصة عبارة عن مسيرة الرايس قورصو ومملكته، والصراع على الحكم، ومغامرات مبهرة أخرى. 
وعن هذا العمل، قال علي فضيل مدير عام مؤسسة الشروق، مع بدء عمليات التصوير، إنّ "تجربة القبطان قورصو هو تحدّ كبير لطاقم المسلسل، وهدفنا تقديم عمل درامي كوميدي، يمتع المشاهد العربي، بمشاركة نجوم الكوميديا في الجزائر، ويجري التصوير بقصور تركيا القديمة، وسط الاعتماد على ديكورات تاريخية، مع طاقم إنتاج تركي."

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان.
الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان.

غول التلفزة 

وقد ذكرت الأناضول كذلك أنه في السنوات الأخيرة اكتسحت المسلسلات التركية المدبلجة الى العربية، واللهجة المحلية (الجزائرية)، شاشات القنوات التلفزيونية الجزائرية، وسط تحقيق نسب قياسية في المشاهدة. 
وفي سابقة هي الأولى من نوعها في الجزائر، دبلج في العام 2016، المسلسل التركي "إليف" إلى اللهجة الجزائرية المحلية، وحظي بمتابعة معتبرة منذ الحلقات الأولى. 
كما حصلت مؤسسة "الشروق"، على حقوق بث مسلسل "قيامة أرطغرل" المسلسل التاريخي التركي، الأكثر مشاهدة في الوطن العربي، والمدبلج إلى اللغة العربية الفصحى، إضافة إلى عرضها مسلسلات "السلطانة قسم"، و"زهرة القصر"، و"وادي الذئاب"، و"فيلينتا". "
الناقد جمال الدين حازورلي، ثمن التجربة الجزائرية التركية على صعيد إنتاج المسلسلات الدرامية والسينمائية، معتبرا أن "كل التجارب مهمة في إطار الإنتاج المشترك، سواء الجزائري المغاربي، أو الجزائري التركي". 
وقال حازورلي للأناضول: "التلفزة غولٌ كبير ينتظر الأكل، والأكل هي البرمجة، وما تقدمه اليوم عليك أن لا تقدمه في المستقبل، فالتجديد مطلوب، وضخ دم جديد مطلوب بالاعتماد على تجارب أخرى، وتجارب بلدان سبقتنا في الانتاجات الدرامية، وتمكنت منها". 
وأوضح أنّ "التجربة مع تركيا مهمة جدا، لأنّ العمل الأساسي هو أنّ الجزائريين تفتحوا على الأخر، والمهم ما تحمل فكرة الأعمال المنجزة، بشراكة مع دول أخرى."
كما لفت إلى أنّ "صناعة الدراما التركية تتم بأسلوب عالمي، لكن الأساس هي الفكرة والهدف، ما الذي نريد أن نصل إليه، ويستحسن على الجهة الجزائرية، أن تستغل الامكانيات وأسلوب الأتراك في هذا المجال."
من جهته، قال الممثل الجزائري عبد الحق بن معروف، إنّ "الجزائر دائما تستلهم خبرات وطنية وأجنبية أتت ثمارها، والتجربة التركية في العالم العربي، بإنتاج وإنجاز مسلسلات وأفلام بمواصفات عالمية، جعلت كل قرية ومدينة في الجزائر، وفي بلدان أخرى، تستمتع بما تقدمه." 

وأضاف للأناضول: "الجزائريون يستمتعون بالحكايات والأساطير، واكتشفوا تركيا والثقافة التركية، والتنوع في الثقافات الموجودة في هذا البلد الإسلامي."