تيم لويل
فبراير 14 2018

"إنهم يخافون من الأقلام، لا من البنادق".. محاكمة تركية لكتاب تقترب من نهايتها

بدأت محكمة تركية جلسات الاستماع الأخيرة لسبعة من المشتبه بهم، من بينهم الصحفيين والكتاب أحمد ألتان ومحمد ألتان ونازلي إليجاك، وذلك في الاتهامات الموجهة إليهم بأنهم "الذراع الإعلامي لمنظمة فتح الله الإرهابية".
ومن المتوقع صدور أحكام هذه المحاكمة يوم الجمعة، حيث يحتمل أن يواجه جميع المشتبه بهم السجن المؤبد مدى الحياة بدون احتمال إطلاق سراحهم المشروط لأنهم يحاكمون بتهم تتعلق بالإرهاب.
وكانت إليجاك تكتب لصحيفة "زمان"، وهي صحيفة مرتبطة بحركة غولن، التي تطلق عليها الحكومة التركية "منظمة فتح الله الإرهابية" وتقول إنها العقل المدبر لمحاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في يوليو عام 2016، في حين كان أحمد ألتان رئيس تحرير صحيفة "طرف" وهي صحيفة فضائح ليبرالية نشرت وثائق قيل إن الحركة التي تسعى لتوريط مسؤولية علمانيين كبار تآمروا على الدولة هي التي قامت بتسريبها.
وكان محمد ألتان، وهو رئيس تحرير سابق لصحيفة "ستار"، والتي تعرضت لضغط الحكومة وفي النهاية اشتراها حلفاء للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يعمل في جامعة اسطنبول كأستاذ في الاقتصاد وقت اعتقاله.
وبالأمس، طُرد اثنان من محاميي الأخوين ألتان خارج المحكمة لمطالبتهم بتمكينهم من قراءة قرار المحكمة الدستورية لحفظه في السجلات.
وقال أحمد ألتان متحدثا عبر وصلة فيديو للمحكمة في اسطنبول من سجن قريب شديد التحصين "لقد أتيت إلى هنا ليس لكي يتم الحكم علي، بل لأحكم."
وتابع بالقول "لدي الحق في الحديث باسم آلاف الأبرياء الذين لم تتح لديهم الفرصة للاستئناف ضد الطغيان الذي استهدفهم، ناهيك عن تنفيذ الانقلاب، لأنني شاهدت المظالم التي عانوا منها، وشاركتهم مصيرهم خلف الجدران الحجرية."
وقال أحمد ألتان إن السلطة القضائية في تركيا ميتة أو تموت، وإن جثتها تفوح رائحتها في جميع أنحاء البلاد.
وأضاف ألتان "توجد الآن سلطة قضائية ووسائل إعلام في تركيا ترى أن العدالة هي عقاب الآخر. ونحن هم الآخر. جميع خصوم حزب العدالة والتنمية".
وتابع ألتان "لا يوجد أي ادعاء حقيقي، أو قاض حقيقي، أو محام حقيقي يمكن أن يصبحوا أداة في يد الخيانة."
وقال ألتان إن الهيئة الحكومية الوحيدة التي ما زالت تعمل بشكل صحيح هي مديرية المقابر.
وأضاف ألتان "هذه الدولة تتهمنا بتنفيذ انقلاب في 15 يوليو. وهذه كذبة مفتوحة. وتعلم وحدة الاستخبارات التي تراقبنا منذ سنوات أننا لا صلة لنا بالانقلاب، وتعرف الشرطة هذا، كما يعرفه أيضا الادعاء الذي كتب لائحة الاتهام هذه".
وقارن ألتان المطاردة المصرح بها رسميا لأنصار غولن في ضوء الانقلاب بحملة تشويه جميع الخصوم من حركة "تركيا الفتاة" كأشخاص رجعيين بعد وأد انتفاضة عام 1909 ضدهم.
وقال ألتان "لم يعد أولئك الموجودون في السلطة الآن يخافون من الجنرالات، لكنهم يخافون من الكتاب."
وتابع "إنهم يخافون الأقلام، لا البنادق. لأن الأقلام يمكنها أن تصل لما لا يمكن للبنادق أن تصل إليه ألا وهو ضمير المجتمع."
وقال إن من بين الأدلة التي تستخدم لمشاركته في محاولة انقلاب 15 يوليو مقالة صحفية نشرها قبل ستة أعوام، وتساءل كيف يفترض بالضبط أنه قام بترقية أنصار غولن في مناصب رئيسية في الجيش لتنفيذ حركة الانقلاب.
وقال ألتان أن الأكثر من ذلك هو توجيه الاتهام إليه بتلقي وثائق من أنصار غولن لنشرها في ديسمبر من عام 2013 في صحيفة "طرف"، لكنه كان قد ترك الصحيفة في عام 2012.
وتابع ألتان "يرى الادعاء أن انتقاد حزب العدالة والتنمية دليلا على محاولة الانقلاب، ويقول أنني يجب أن أموت في السجن لأني قمت بهذا".
وأضاف ألتان "ما الذي يعتقده هذا الادعاء عن الانقلاب؟ الانقلاب لا يحدث عن طريق تعليق، الانقلاب يحدث باستخدام الأسلحة.
"وهذه القضية هي قضية يستمر فيها انتهاك الدستور، والقانون، وقرار المحكمة الدستورية. فنحن نواجه عقوبات بالسجن مدى الحياة في قضية لم يكن من المفترض من الناحية القانونية أن تحدث".
وقد تسبب هذا التعليق في تحذير القاضي له.
ثم جاء دور محمد ألتان بعد ذلك، وبدأ بالقول إن المحكمة تجاهلت كلماته في الدفاع عن نفسه.
وقال "لماذا؟ لأنهم إذا ما اهتموا بالدفاع، فلن يصبح من الممكن التحفظ على أناس في السجن بدون أي دليل".
وقام القاضي بتوبيخه لوصفه احتمال السجن مدى الحياة بدون إطلاق سراح مشروط بأنها عقوبة إعدام قائلا إن تركيا لم يعد بها مثل هذه العقوبة، وذلك قبل أن يرفع جلسة المحاكمة لاستراحة الغداء.

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

لمزيد من تفاصيل القضية باللغة الانكليزية: