مارس 21 2019

إيران ومُعاداة الأكراد.. طريق طهران- دمشق قد يُثير حرباً جديدة!

الرياض – بينما أنهى المقاتلون الأكراد آخر معاركهم نحو القضاء التام على تنظيم داعش الإرهابي، ليسيطروا بذلك على مساحات واسعة من الأراضي السورية في شرق الفرات وسط خلافات إقليمية كبرى لا تظهر كلها للعيان، شرع رئيس أركان الجيش العراقي عثمان الغانمي في وضع اللمسات الأولى على تنفيذ قرارات الاجتماع العسكري الثلاثي الذي عقد في دمشق قبل يومين بين رؤساء أركان جيوش إيران وسورية والعراق.
ونقلت صحيفة "عكاظ" السعودية اليوم الخميس عن مصادر عراقية القول إن الغانمي وقائد عمليات نينوى وممثل عن الحكومة وشخصيات سياسية عقدوا اجتماعا في سنجار لرسم الخطوط الأولى للطريق البري الذي يربط طهران بدمشق ويشق سهل نينوى وبعض المناطق المحررة الواقعة تحت سيطرة الأكراد.
وأفادت المصادر بأنّ الاجتماع تناول سبل إنهاء الازدواجية في السيطرة على مناطق سهل نينوى، مؤكدة أن الفريق الغانمي وعد بإعادة الملف الأمني في سنجار وإنهاء أي وجود مسلح في المنطقة استعدادا لانسحاب هذا الأمر على جميع المناطق المتنازع عليها مع الأكراد.
ومن المتوقع أن تثير إجراءات رئيس الأركان العراقي أزمة كبيرة بين بغداد وأربيل باعتبار أنها تنسف أي تفاهمات سابقة بين الحكومة المركزية والأكراد.
في ذات السياق، وتحت عنوان "تركيا ضمت إيران إلى الجبهة المعادية للأكراد"، نشرت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" الروسية مقالاً للكاتب والمحلل السياسي إيغور سوبوتين، حول عملية عسكرية في شمال العراق ضدّ حزب العمال الكردستاني، تقول أنقرة إن طهران شاركت فيها، والأخيرة تنفي.
وجاء في المقال الذي ترجمته "روسيا اليوم": نفت القيادة الإيرانية تورطها في العملية ضد حزب العمال الكردستاني (PKK) في شمال العراق، والتي وفقا للسلطات التركية، قامت بها أنقرة وطهران معا.
من جهته قال الخبير في المجلس الروسي للشؤون الدولية الذي يعيش في أنقرة، تيمور أحمدوف: "يمكن تفسير تصريحات السلطات التركية كإشارة للشركاء الغربيين بأن الأتراك لديهم الفرصة لحل القضايا الملحة مع دول أخرى. لكن هذه دعاية أكثر من كونها نتيجة لتقدم جوهري في العلاقات بين طهران وأنقرة. فحزب العمال الكردستاني ينشط منذ أكثر من 20 عاما في المنطقة، ولم تنجز إيران وتركيا حتى الآن آلية فعالة للتعاون في هذا الاتجاه. ذلك أن العامل الكردي بالنسبة لطهران أداة جدية للتأثير على تركيا في سوريا والعراق، والأتراك أنفسهم لا يثقون تماما بالإيرانيين. وبالتالي، فمن غير الواضح كيف تجري عمليات عسكرية في مثل هذه الظروف، في هذه المنطقة الصعبة".
ويرى أحمدوف أن الاختلافات في مصالح إيران وتركيا في العراق وسوريا سوف تزداد مع الوقت. فقال: "يمكن أن تفيد هنا خدمات روسيا كقوة عالمية مهتمة بالتعاون والحوار الإقليميين. ومع ذلك، فلطالما شكلت الحاجة إلى كبح النزوع القومي الكردي أساس الشراكة الإقليمية، في حين أن إنجلترا أولاً، ثم الاتحاد السوفيتي، والولايات المتحدة استخدمت الأكراد كورقة مساومة. اليوم، كما نرى، هناك شيء واحد تغير: تأثير الأكراد يزداد، وتزداد معه حاجة روسيا إلى إعادة التفكير في أهمية هذا العامل في السياسة الإقليمية، بما في ذلك في سياق العلاقات الروسية التركية".