مارس 27 2018

اتفاقية المهاجرين لم تحسّن العلاقات التركية – الأوروبية رغم مرور عامين على توقيعها

بروكسل – عاما مرّا على اتفاق إعادة قبول المهاجرين المبرم بين تركيا والاتحاد الأوروبي، لكن مازال السجال متواصلا بين الطرفين، اوربا تحثّ تركيا على الوفاء التام بالاتفاق بينما تركيا تتهم الاتحاد بالاخلال به وعدم وفائها بالتزاماتها المالية كاملة.
وعلى خلفية أزمة المهاجرين عام 2015، كانت تركيا والاتحاد الأوروبي وقعا الاتفاق في 18 مارس عام 2016، ودخل حيز التنفيذ بعد يومين من الشهر ذاته.
ومن أهم مؤشرات نجاح الاتفاق من وجهة نظر الحكومة التركية، هو التناقص الكبير في أعداد المهاجرين إلى دول الاتحاد الأوروبي.
وبحسب المعطيات الرسمية، فإن عدد الواصلين إلى الجزر اليونانية بطرق غير قانونية شهد انخفاضا بمعدل 98 بالمئة، إذ بلغ 853 ألف مهاجر عام 2015، وتراجع الرقم إلى 20 ألفا و364 مهاجرا عام 2017.
ووفقا لوكالة حماية حدود الاتحاد الأوروبي، فإن المعدل اليومي لأعداد المهاجرين من تركيا إلى اليونان بطرق غير شرعية، انخفض من 7 آلاف خلال شهر أكتوبر 2015، إلى 43 مهاجرا اعتبارا من فبراير التالي.

الاتفاقية حدّت من تدفق المهاجرين غير الشرعيين الذين كانوا يتدفقون من الموانئ التركية بأعداد كبيرة
الاتفاقية حدّت من تدفق المهاجرين غير الشرعيين الذين كانوا يتدفقون من الموانئ التركية بأعداد كبيرة

وانعكس التناقص في أعداد المهاجرين على طلبات اللجوء المقدمة في الاتحاد الأوروبي، إذ أكد تقرير مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات)، أن عدد المتقدمين بطلبات لجوء انخفض بمعدل 50 بالمئة عام 2017.
وجاء في التقرير أن العدد بلغ مليونا و257 ألفا و610 طلبات عام 2015، ومليونا و206 آلاف و120 طلبا عام 2016، في حين انخفض الرقم إلى النصف تقريبا عام 2017، مسجلا 650 ألف طلب.
وبموجب اتفاق 18 مارس، اتفق الجانبان التركي والأوروبي على إعفاء مواطني الجمهورية التركية من استصدار تأشيرة دخول إلى دول الاتحاد (منطقة الشنغن).
هذا الأمر اشتُرط فيه التزام الطرفين بكافة تعهداتهما بخصوص "إعادة قبول المهاجرين" بحلول أكتوبر من عام 2017، على أن يتم بدء تطبيق اتفاق الإعفاء خلال عام 2018.
وفي ضوء ذلك، ترى تركيا انه رغم محاولة الانقلاب الفاشلة منتصف يوليو 2016، والعمليات الإرهابية التي شهدتها تركيا، فإنها التزمت بمعظم مسؤولياتها تجاه اللاجئين بموجب الاتفاق، على عكس الاتحاد الذي ماطل باستمرار لعدم الوفاء بتعهداته من وجهة نظر الحكومة التركية.
وفي هذا الإطار، قدمت تركيا إلى المفوضية الأوروبية وثيقة تتضمن خطة عمل بشأن 7 معايير، لافتة إلى أنها ستُتم مع تنفيذها، تطبيق المعايير الـ 72 التي حددها الاتحاد الأوروبي لتركيا لبدء سريان الاتفاقية.

الوزير التركي المكلف بالعلاقة مع الاتحاد الاوربي، أعلن سابقا أن الاتحاد سدد 1.7 مليارا فقط من الدفعة الأولى البالغة 3 مليارات يورو.
الوزير التركي المكلف بالعلاقة مع الاتحاد الاوربي، أعلن سابقا أن الاتحاد سدد 1.7 مليارا فقط من الدفعة الأولى البالغة 3 مليارات يورو.

ومع الأخذ بالحسبان الإجراءات القانونية في دول الاتحاد الأوروبي، يبدو أن اتفاق إعفاء التأشيرة لن يدخل حيز التنفيذ على المدى القريب.
من جهة أخرى، تقول الحكومة التركية انه كان يفترض بالاتحاد بموجب الاتفاق، تسديد 6 مليارات يورو لتركيا ليتم إنفاقها لمساعدة اللاجئين على أراضيها.
3 مليارات من هذا المبلغ، كان مقررا دفعة أولى خاصة بتمويل مشاريع للاجئين، لكن الاتحاد لم يكمل دفع تمام هذا المبلغ حتى الآن.
وطالبت أنقرة بدفع المبلغ بشكل نقدي بدلا من ربطه بمشاريع محددة، إلا أن الاتحاد الأوروبي رفض الطلب أيضا.
وكان الوزير التركي لشؤون الاتحاد الأوروبي عمر جيليك، أعلن سابقا أن الاتحاد سدد 1.7 مليارا فقط من الدفعة الأولى البالغة 3 مليارات يورو.
ولم توافق المفوضية الأوروبية على تسديد الدفعة الثانية من المساعدات المالية المتمثلة بـ 3 مليارات يورو أيضا إلا قبل عدة أيام، وخلال ذلك واصل الاتحاد الأوربي توجه الانتقادات للحكومة التركية بسبب ملفي حقوق الانسان والحريات الصحفية.
والاتفاق الموقع بين تركيا والاتحاد، يهدف إلى مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب البشر، إذ تقوم أنقرة بموجبه باستقبال المهاجرين الواصلين إلى جزر يونانية ممن تأكد انطلاقهم من تركيا.
وتتخذ الإجراءات اللازمة لإعادة المهاجرين غير السوريين إلى بلدانهم، فيما يجري إيواء السوريين المعادين في مخيمات ضمن تركيا، وإرسال لاجئ سوري مسجل لدى تركيا إلى بلدان الاتحاد الأوروبي مقابل كل سوري معاد إليها.