أبريل 18 2019

اتفاق أردوغان- الأسد ضدّ الأكراد، بين الواقع والخيال

موسكو – بينما تحدثت مواقع سورية موالية لنظام الرئيس بشار الأسد عن اتفاق مُرتقب هو الأهم في تاريخ الحرب السورية منذ العام 2011، كما وصفه البعض بعد زيارة وزير خارجية إيران إلى دمشق ومن ثمّ إلى تركيا، تكثر الآراء والتحليلات، بالتوازي مع ذلك، في الإعلام الروسي حول انتهاء دور كلّ من تركيا وإيران في سوريا، في الوقت الذي تُتهم فيه موسكو بالتغاضي عن مُهاجمة إسرائيل لأهداف إيرانية على الأرض السورية رغم كارثة الطائرة الروسية التي تسبب بإسقاطها مقاتلات إسرائيلية بنيران سورية صديقة.
وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف التقى الأربعاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد لقائه الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق قبل يوم واحد. وقال ظريف خلال مؤتمر صحافي مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو قبل بدء لقائه مع أردوغان "التقيت مطولا مع بشار الأسد. سأطلع أردوغان على حصيلة هذا اللقاء"، ولكن لم ترشح حتى اللحظة أيّ معلومات إضافية.
ويتداول السوريون الموالون للنظام أقاويل عن أنّ أردوغان بات يعتبر بالفعل، وفي ظلّ الوعود الأميركية الزائفة، أنّ الضامن الوحيد لبلاده لتبديد مخاوف الأتراك من الوجود الكردي شمال سوريا هو عودة الجيش السوري النظامي لاستلام كامل الحدود السورية التركية، وهو إن حصل بالتوازي مع الحلّ الروسي لملف إدلب ومنطقتها العازلة، سيكون بمثابة النهاية للمأساة السورية.
لكنّ المراقبين والمحللين السياسيين، ومع تأكيدهم على أنّ تركيا تُفضّل الأسد على الأكراد، يستبعدون أيّ توافق مستقبلي قريب بين أردوغان والأسد رغم "العدو الكردي المشترك"، نظرياً، ورغم السعي الروسي والإيراني المتواصل، فإن حصل هذا التوافق برأيهم سوف يُطيح بأيّ مصداقية سياسية للرئيس التركي الذي دأب على مهاجمة الرئيس السوري ونظامه بأشدّ العبارات.
وقال الأسد في تصريحات سابقة إن الحكومة السورية بدأت "بفتح الأبواب أمام المفاوضات" مع قوات سوريا الديمقراطية التي تُهيمن عليها وحدات حماية الشعب الكردية، وتابع "هذا هو الخيار الأول. إذا لم يحدث ذلك، فسنلجأ إلى تحرير تلك المناطق بالقوة، ليس لدينا أي خيارات أخرى، بوجود الأميركيين أو بعدم وجودهم...".
وكشف الأكراد لاحقاً عن توقف المفاوضات مع دمشق بسبب عدم الجدّية الروسية، وهي المفاوضات التي كانت قد بدأت فعلياً في أعقاب قرار الانسحاب الأميركي من سوريا نهاية العام الماضي والتهديدات التركية اللاحقة باجتياح مناطق شرق الفرات.
الإعلام الروسي بدوره تحدث عن الأمر من زاوية أخرى، فتحت عنوان "إيران وتركيا شُطبتا من التسوية السورية"، كتبت ماريانا بيلينكايا، في "كوميرسانت" حول نقاشات "منتدى التعاون الروسي- العربي" نزاعات الشرق الأوسط، الذي عُقد مؤخراً في موسكو، بحضور عدد كبير من وزراء خارجية الدول العربية.
ورأت الكاتبة أنّ روسيا تتمتع بشكل ظاهري مع الدول العربية بعلاقات مثالية، ولكن خلف الأبواب المغلقة، تبين أن هناك اختلافات أكثر مما تودّ الأطراف إظهاره. إلا أن بعضها يعود إلى اختلاف المواقف داخل جامعة الدول العربية.
ووفقاً لها فقد أصرّ الجانب العربي على أن لا يأتي البيان الختامي على ذكر دور تركيا وإيران في التسوية السورية، بينما تمّت الإشارة عدّة مرّات إلى النجاحات التي حققتها "صيغة أستانا للمفاوضات"، والتي عقدت بمساعدة موسكو وطهران وأنقرة.
ووفقا لكوميرسانت، فإنّ اقتراح موسكو إدراج فقرة بأن مؤتمر الحوار الوطني السوري الذي عقد في سوتشي في يناير من العام الماضي شكل خطوة إلى الأمام لم يدخل البيان.
كما أثار الموضوع التركي، كما جاء في المقال الذي ترجمته "روسيا اليوم"، جدلاً في سياق الحديث عن سوريا والعراق.
ورفض البيان أيّ تدخل في شؤون سوريا الداخلية، بما في ذلك الوجود العسكري التركي هناك. لكنّ قطر رفضت ذكر تركيا في هذا السياق، وثُبّت رفضها في ملاحظة خاصة.
وقطعت أنقرة علاقاتها مع نظام بشار الأسد منذ اندلاع النزاع السوري في 2011 وهي تدعم فصائل مقاتلة معارضة تسعى لإطاحته، غير أن أردوغان أقر في فبراير بأن تركيا لا تزال تقيم اتصالات "على مستوى منخفض" مع النظام السوري.
أما إيران فهي مع روسيا من أبرز حلفاء النظام السوري في الحرب التي تفتك بالبلاد. ويرعى البلدان مع تركيا مسار أستانا لإيجاد تسوية سياسية للنزاع السوري.
وقد اعتمد أردوغان منذ اندلاع النزاع السوري خطابا متشددا في معارضة بشار الأسد إذ دأب على وصفه بأنه "قاتل". غير أنه خفف من حدة لهجته خلال الأشهر الأخيرة.
وعلى العكس تماماً من التصريحات النارية للرئيس التركي وكبار الأعضاء في حزب العدالة والتنمية، لاحظ مُراقبون ومُحللون سياسيون للملف السوري أنّ كل ما فعله أردوغان وحكومته حتى اليوم إنما صبّ في مصلحة الرئيس بشار الأسد، ووفقاً للرغبات الروسية بشكل مُطلق، ليس بدءاً من اجتماعات أستانة ومناطق تخفيف التصعيد التي سيطرت عليها كلّها الحكومة السورية باستثناء إدلب حتى اليوم، إنما قبل ذلك بكثير عندما فتحت الدولة التركية حدودها لتترك لإرهابيي العالم حُرية الوصول للأراضي السورية، ووصولا مؤخراً لتصريحات وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو بشأن التعاون مع الأسد، والسعي لإضعاف وحدات حماية الشعب الكردية المُكوّن الرئيس لقوات سوريا الديمقراطية.