يونيو 26 2018

اتهامات يونانية للقوات التركية بغضّ الطرف عن عبور اللاجئين 

بيثيو (اليونان) – يتهم بعض اليونانيين من سكان القرى القريبة من نهر إفروس، المحاذي للحدود التركية اليونانية، القوات الحدودية التركية بغض النظر عن المهاجرين غير الشرعيين الذين يعبرون النهر للدخول إلى الأراضي اليونانية، ولينتقلوا منها بعد ذلك إلى الدول الأوروبية. 
ولا يتفاجأ اليوناني كيورتيديس عندما يقوم اللاجئون في كثير من الأحيان بالإبلاغ عن ترك قوات الأمن التركية لهم دون أي عراقيل على الجانب التركي من النهر.
وقال عن القوات التركية "إنهم ببساطة يغضون الطرف".
وهذا ما لا يمكن إثباته.
وكما هو شائع، فإنه عندما تنتشر الأخبار عن مسار ناجح للهجرة غير الشرعية مثل عبور إفروس، سيسفر عن زيادة مستخدميه.
وهناك مخاوف متعاظمة من أنه إذا تفاقمت الصراعات في الشرق الأوسط، فإن معبر نهر إفروس يمكن أن يتحول بسهولة إلى طريق رئيسي للاجئين في المستقبل القريب.

يمكن أن يتحول معبر نهر إفروس إلى طريق رئيسي للاجئين في المستقبل القريب.
يمكن أن يتحول معبر نهر إفروس إلى طريق رئيسي للاجئين في المستقبل القريب.

أشباح الليل

مثل الأشباح، يتسلل اللاجئون عبر الأسلاك الحديدية بين قرية بيثيو اليونانية ونهر "إفروس" الكائن على الحدود مع تركيا. يكون هناك أولا اثنان، ثم أربعة، ثم أربعة شباب آخرين. يرتدون سترات خفيفة ويحملون حقائب ظهر صغيرة.
من الواضح أنهم لا يريدون أن يتم التعرف عليهم ويبدو أنهم في عجلة من أمرهم. ومن المؤكد أنهم غير راغبين في الدردشة في هذا الوقت المتأخر من الليل في شهر مايو. الشيء الوحيد الذي يقوله أحدهم هو أنهم فلسطينيون.
في اليوم الثالث من ذلك التاريخ، في قرية سوفيكو بشمال شرق اليونان، بدا عادل علي (31 عاما) وسليمان شاليد (30) مجهدين بشكل واضح أثناء سيرهما على طريق ريفي نحو المناطق الداخلية من البلاد.
ويقول الكرديان وهما من شمال العراق: "نحن نعاني من الجوع والظمأ الشديدين". في المساء السابق، كانا قد انطلقا عبر مياه نهر إفروس الخطرة في قارب قابل للنفخ.
وقال عادل علي: "اضطررنا إلى الانتظار أربعة أيام على الجانب الآخر في الغابة". رتب مهربو البشر للقارب ثم أخيرا أعطوا إشارة الأمان للانطلاق إلى النهر. وقال علي وشاليد إنهما لم يريا قوات أمن تركية. ويريد الاثنان الذهاب إلى ألمانيا.
على امتداد ما يقرب من 200 كيلومتر، يشكل نهر إفروس - الذي يُطلق عليه نهر مريج باللغة التركية وماريزا باللغة البلغارية - وفي قطاعات طويلة، يشكل حدودا طبيعية بين اليونان وتركيا. وبالقرب فقط من مدينة أدرنة التركية الواقعة في الغرب تمر الحدود عبر أراض جافة.
وفي أبريل، قفز عدد اللاجئين الذين تم الإمساك بهم في "إفروس" إلى 3986 شخصا. وقبل شهر كان الرقم لا يتجاوز .1568 
في مايو، انخفضت الأرقام، على الأقل خلال الأسبوعين الأولين، عندما تم إحصاء 660 لاجئا. من المستحيل تقدير الأعداد التي لم يتم الإبلاغ عنها لأولئك الذين قطعوا هذا الطريق دون أن يتم القبض عليهم.
سيقوم المهربون بتوجيه المهاجرين الذين لديهم أموال إما عبر البحر الأدرياتيكي إلى إيطاليا، أو على الطريق البري في البلقان، والذي يعد مغلقا بالفعل. ولكنّ هناك أيضا طرقا نائية في ألبانيا والبوسنة وبلغاريا ورومانيا تصل مباشرة إلى قلب أوروبا.

عندما تخرج الأسر المنهكة التي لديها أطفال من النهر، يكون هناك دائما شخص ما في بيثيو يقدم بعض المساعدات..
عندما تخرج الأسر المنهكة التي لديها أطفال من النهر، يكون هناك دائما شخص ما في بيثيو يقدم بعض المساعدات..

أسر منهكة

وتعلن الشرطة اليونانية مرارا عن قيامها بمداهمات لأماكن اختباء المهاجرين في عمق البلاد. ومن الشائع أن يحتفظ المهربون "بزبائنهم" هناك مثل الرهائن لكي يرسل الأقارب في الوطن بالمزيد من المال.
وكثيراً ما تكتشف الشرطة لاجئين بدون وثائق يختفون في أماكن البضائع بالشاحنات والشاحنات الصغيرة.
ويتم نقل هؤلاء اللاجئين الذين تم احتجازهم في منطقة إفروس من قبل الشرطة إلى مخيم استقبال فيلاكيو. وداخل المخيم المغلق، يتم تسجيل اللاجئين وأخذ بصماتهم وإعطائهم وثيقة تحدد هويتهم بأنهم من طالبي اللجوء. لا تستغرق العملية أكثر من 25 يوما. بعد ذلك، يتم نقلهم إلى مخيمات مفتوحة.
ومن هذه الأماكن يستمر اللاجئون في رحلتهم نحو وسط أوروبا.
في أبريل، كان مخيم فيلاكيو، الذي صُمم لـيسع 250 شخصا، مكتظا بشكل يائس. في منتصف شهر مايو، انخفض الرقم إلى 169، من بينهم 111 قاصرا لا يرافقهم احد، وفقا لما يذكره ليو دوبس المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في العاصمة اليونانية.
وقرية بيثيو واحدة من أكثر المواقع المتكررة لعبور إفروس. وعندما ينظر المرء من مقهى تشاراما المطل على السكك الحديدية، يرى سهل فيضان النهر، والذي هو في الغالب منطقة عسكرية محظورة. 
يقول إيوانيس كيورتيديس، أحد المتقاعدين: "أشعر بالأسف تجاه الأطفال الصغار".
عندما تخرج الأسر المنهكة التي لديها أطفال من النهر، يكون هناك دائما شخص ما في بيثيو يقدم بعض الحليب والماء والخبز والبسكويت، كما يقول الرجل (64 عاماً).
ويعرف كيورتيديس نهر إفروس جيدا، وكساكن محلي، يُسمح له بالصيد في المنطقة المحظورة. ويقول "إنه نهر خطير. على السطح، يبدو مستويا وواضحا، ولكن في الأعماق، يكون الماء مضطربا. هناك تيارات ودوامات تسحب لأسفل".
في الواقع، يغرق المزيد والمزيد من اللاجئين في نهر إفروس.
وحسب الروايات الرسمية، كان هناك 12 حالة وفاة بالغرق حتى الآن في عام 2018 وحده، مقارنة بتسعة في كل عام .2017 وليس هناك شك في حدوث عدد من الوفيات غير المعروفة.

يغرق المزيد والمزيد من اللاجئين في نهر إفروس.
يغرق المزيد والمزيد من اللاجئين في نهر إفروس.