نوفمبر 22 2017

اتهام بالجاسوسية لمن ترتدي السروال الممزق في تركيا

من غرائب الأمور في تركيا اليوم ان هنالك قصصا صرت تسمعها او تقرأ عنها قد لا يصدقها عاقل وكلها تصب في فوبيا غريبة من التآمر والتجسس.
فقد نشرت صحيفة زمان في موقعها الالكتروني نقلا عن صحيفة (يني عقد) التركية الموالية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان خبرًا مثيرًا جدًا، اعتبره رواد وسائل التواصل الاجتماعي دليلاً على سيطرة العقلية المؤامراتية على إعلام السلطة بشكل عام.
وزعمت صحيفة "يني عقد" أن موضة سراويل الجينز الممزقة تُستخدم كوسيلة للتواصل من قبل الوحدات الاستخباراتية الأجنبية وعملائها.
وأوضحت الصحيفة أن العملاء الاستخباراتيين يتواصلون عبر الفتحات الموجودة في أماكن محددة بسراويل الجينز التي تحمل الرقم التسلسلي نفسه.
هذا وذكرت الصحيفة أن المخابرات التركية لاحظت الأمر منذ البداية، مشيرة إلى أنه خلال عملية كشف الصلات المهمة بين العملاء الاستخباراتيين الأجانب والمتعاونين معهم توصلت المخابرات التركية إلى هذه الطريقة.

صحيفة تركية تقول ان العملاء الاستخباراتيين يتواصلون عبر الفتحات الموجودة بسراويل الجينز التي تحمل الرقم التسلسلي نفسه.
صحيفة تركية تقول ان العملاء الاستخباراتيين يتواصلون عبر الفتحات الموجودة بسراويل الجينز التي تحمل الرقم التسلسلي نفسه.

وكانت فوبيا الملابس التي اصابت السلطات بالذعر قد شهدت واقعة تتعلق بارتداء بعض الأشخاص تي شيرت مكتوب عليه كلمة بطل بالانجليزية مما فرسته السلطات في حينه على انه إشارة وتلميح لمن قاموا بالمحاولة الانقلابية في يوليو من العام الماضي بوصفهم ابطالا.
خرجت هذه الظاهرة الجديدة  إلى الواجهة للمرة الأولى في 13 يوليو أثناء محاكمة عدد من المتهمين بمحاولة الانقلاب حيث أوقف الأمن التركي (بحسب وسائل إعلام) نحو خمسة عشر شخصاً لارتدائهم قمصاناً تحمل تلك الكلمة.
ورأت السلطات في ذلك رسالة دعم مبطنة للداعية الإسلامي فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية وتتهمه أنقرة بالوقوف وراء محاولة الانقلاب، الأمر الذي هو ينفيه بشكل قاطع.
بعد ذلك اعلنت وسائل إعلام تركية عن توقيف شخصين آخرين  في ولاية أنطاليا جنوب البلاد وفتى في جناكالي جنوب غرب البلاد بسبب ارتداء ذات القميص.
 تهمة “الدعاية الإرهابية” كانت جاهزة لتلصق بعشرات من المشتبه بهم الذين ارتدوا ذات القميص وهي التهمة التي وجد شاب وزميلته ملاحقان بها وهما يقودان دراجتيهما الهوائية في احد متنزهات مدينة انطاليا.

السلطات التركية تعتقل من يلبس قميصا مكتوب عليه كلمة بطل بالانجليزية
السلطات التركية تعتقل من يلبس قميصا مكتوب عليه كلمة بطل بالانجليزية

نادل في مقهى في مدينة انطاليا لوحق هو الاخر بنفس التهمة بوشاية من زميل له.
وعلق متصفحون اتراك  على تويتر متعجبين أن "مواطنين يبلغون عن أشخاص يرتدون قميص ’بطل‘ والشرطة توقفهم"، مضيفين  أن "مجتمعنا فقد صوابه بالكامل".
محللون رأوا في ذلك تحولا جديدا في وسائل التعبير المضادة  في مجتمع القمع وتقييد الحريات وذلك باللجوء الى الرموز والدلالات المبطنة لادانة النظام القمعي لكن بدا ان حساسية النظام وخشيته من ابسط مظاهر الرفض صارت تدفعه الى اعتماد المزيد من وسائل القمع.
ولعل ما زاد الامر تفاقما هو ظهور مشتبه بهم امام المحكمة وهم يرتدون نفس القميص مما أصاب السلطات بالذعر واثار سخطها وسخط الرئيس التركي شخصيا الذي عند علمه بالقصة ظهر في اليوم التالي في تجمع جماهيري في مدينة مالاتيا قائلا :" بعد الان لن نسمح لأولئك الخونة ان يلبسوا مايشاؤون ، يجب ان يلبسوا زيا موحدا اجباريا وليكن شبيها بذلك الذي يلبسه المجرمون في معتقل غوانتنامو".