Yavuz Baydar
مايو 15 2018

احتدام سباق الانتخابات التركية يضع الأكراد في قلب الأحداث

الحسابات هي كل ما في تركيا اليوم. فلم يبقَ سوى شهر واحد على الانتخابات المبكرة التي دعا لها الرئيس رجب أردوغان، وفي ظل احتدام المنافسة تجري دراسة الأرقام بعناية للوقوف على أحدث المستجدات فيما يتعلق بالانتخابات.

ويمكن تلخيص التحدي الذي يواجهه حزب العدالة والتنمية الحاكم، الذي يتزعمه أردوغان والمسيطر على السلطة منذ 16 عاما، بعبارة واحدة وهي "إنه الاقتصاد أيها الغبي"، لأنه لو استمر تراجع الليرة فإن مسعى أردوغان للتشبث بالسلطة سيتحول إلى معركة شاقة على ما يبدو.

في مطلع مايو، تراجعت الليرة إلى مستوى قياسي منخفض جديد أمام الدولار الأميركي واضطر أردوغان للدعوة لاجتماع عاجل لفريقه الاقتصادي.

انتهى الاجتماع ببيان قدم وعودا غامضة ومنها مواصلة مسار السياسات المعتمدة على النمو ومحاربة التضخم وذلك دون تحديد إجراءات معينة. وخفف البيان من تراجع الليرة لكن الخبراء قالوا إن التأثير سيكون مؤقتا.

وقالت جلدم أتاباي شانلي المحللة الاقتصادية في أحوال تركية "إن الأسواق ستتطلع إلى إعلان من البنك المركزي في الأيام المقبلة. وإن لم يصدر إعلان فإن السقوط الحر لليرة سيتواصل، لكن إن فاجأ البنك المركزي الأسواق برفع للفائدة يتراوح بين 300 و400 نقطة أساس فإن تأثيرها الإيجابي على الليرة سيكون كبيرا".

وقالت شانلي إن من المحتمل ظهور مشكلات أخرى في المستقبل مشيرة إلى أنه إن لم تتحول الحكومة إلى "إجراءات رشيدة في الوقت الذي تتشكل فيه العاصفة" فإن انتخابات 24 يونيو قد تتبعها جولة إعادة. وهذا إن لم تخرج الانتخابات بأغلبية برلمانية قوية لحزب العدالة الذي يتزعمه أردوغان.

واختار بعض المراقبين أسلوب "ننتظر لنرى". إنهم يعرفون أن أردوغان ماهر في الحلول السحرية. إنهم يحافظون على تحفظهم بشأن نتائج الانتخابات رغم حملة "تمام" (كفاية) الضخمة على وسائل التواصل الاجتماعي.
فأكثر من مليون تغريدة بوسم (هاشتاج) "تمام" انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي خلال 24 ساعة، تطالب أردوغان بالتنحي، لكن قبضة الرئيس على وسائل الإعلام التقليدية أقوى من أي وقت مضى، والقنوات التلفزيونية أكبر أهمية بكثير.

الواقع في تركيا هو أن المجتمع منقسم بشدة، فإما أن تكون مع أردوغان أو ضده. وليس من الواضح هل سيقتنع الناخبون أن لدى المعارضة بديلا شاملا يعالج المشكلات الاقتصادية. إنه سؤال مفتوح بشأن ما إذا كان الناخبون قد شعروا بالفعل بآثار المشكلات الاقتصادية بدرجة كافية لكي يتخذوا القرارات الملائمة.

وقال أوزر سنجر من متروبول، وهي واحدة من بين عدد قليل من شركات استطلاعات الرأي الموثوقة بها في تركيا، إن الناخبين الذين لم يحسموا اختياراتهم تتراوح نسبتهم بين 10 و 15 في المئة موضحا أنه من غير المعتاد أن يكون عدد "غير الحاسمين لاختياراتهم" مرتفعا هكذا.

ويرى سنجر مؤشرا آخر على عدم حسم الاختيارات وهو أن أولئك الذين يجيبون على أسئلة الاستطلاعات بشأن اختياراتهم في التصويت يشعرون بخوف شديد، وهو ما يزيد من صعوبة تحديد نوايا الناخبين بشكل دقيق.

لكن وحسب ما يقول فإن تكتل حزبي العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية يملك نحو 40 في المئة من الدعم وفقا للاستطلاعات، وهي نسبة أقل بشكل طفيف من مارس الماضي. ولا يزال الدعم لتكتل أحزاب المعارضة الأربعة عند 43 في المئة تقريبا. وفي ظل احتدام المنافسة، يتوقع سنجر  أن تدخل الانتخابات الرئاسية جولة ثانية حاسمة. 

وتطرق سنجر إلى السؤال الذي يرتبط بتصويت الأكراد. فقد أظهرت استطلاعات الرأي التي أجرتها مؤسسته على مدار الشهرين الماضيين أن حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد يملك نسبة 10 في المئة من الدعم، وهي أدنى نسبة مقبولة لأي حزب لدخول البرلمان. وإذا تراجع الدعم لحزب الشعوب فإن أصوات الأكراد في الجولة الثانية قد تحسم الفائز بالانتخابات الرئاسية.

إن أردوغان يعلم بأهمية العنصر الكردي. وفي الأسابيع المقبلة، سيبني استراتيجيته وفقا لهذا. وهذا قد يعني أن سياسات التوتر – إعادة التركيز على حزب العمال الكردستاني والمزيد من المضايقات لحزب الشعوب الديمقراطي – ستعود للدخول في خطط أردوغان.

وإذا فشل حزب الشعوب في الوصول لنسبة 10 بالمئة في الانتخابات العامة فإن أردوغان سيشعر على الأرجح بارتياح تجاه هدف الحصول على أغلبية برلمانية جديدة. لكن إذا أقدمت أعداد كبيرة من الناخبين الأكراد المحبطين على تأييد مرشح المعارضة في الانتخابات الرئاسية في الجولة الثانية فإن إجراء انتخابات عامة أخرى سيصبح أمرا حتميا.

ربما هذا ما يعنيه الخبراء الدوليون عندما يقولون إن تركيا قد تتجه إلى اضطرابات جديدة إن لم تكن أزمة كبيرة.
 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.