ديسمبر 25 2018

احتفالات عيد ميلاد هادئة للجالية اليونانية المنكمشة في إسطنبول

تستعد الأقلية اليونانية الموجودة في إسطنبول، والتي يتراجع عدد أفرادها كل عام عن العام الذي يسبقه، مرة أخرى للاحتفال بعيد الميلاد في حي كورتولوش في الجانب الأوروبي من المدينة، لكن الحماس الذي يشوب الاحتفالات هذا العام أقل منه في الأعوام السابقة.

وما يجعل كورتولوش، الذي عادة ما يطلق عليه تاتافلا، متفردًا هي الاحتفالات بعيد الميلاد التي تبدأ في حوالي الخامس والعشرين من شهر ديسمبر الجاري، وهو عيد الميلاد بالنسبة للجاليتين الكاثوليكية والبروتستنتية، وتُختتم في السادس من شهر يناير المقبل بعيد الميلاد بالنسبة للأرثوذوكس.

وتتزين المتاجر في شوارع كورتولوش بالأضواء، وأشجار الصنوبر، وزينة عيد الميلاد. ويعد محل توانا أحد محال المزة الشهيرة في الحي والمشهور بين أولئك الذين يحتفلون بعيد الميلاد.

ويقول مالك توانا "يبدو هذا العام أقل ابتهاجًا عن ذي قبل. فالناس يائسون وغير سعداء. لكن على أية حال، فإن عيد الميلاد يجعل المرء أكثر سعادة. يمكننا أن نرى هذا في أوجه زبائننا".

وقال السيد أيهان مالك متجر الهدايا في مقابلة مع "أحوال تركية" "هذا العام أقل روحانية إلى حد ما عن ذي قبل، العمل ليس كما كان في السنوات الماضية. أعني أن هناك زبائن يأتون، لكن المزاج ليس كما كان عليه في السنوات الماضية".

وثمة متجر شعبي آخر هو أوستون بالمبي للحلويات حيث يمكن للمرء أن يجد جميع أنواع الحلويات اليونانية الخاصة التي تؤكل خلال عيد الميلاد.

ويقول الطاهي في المتجر "يرغب الناس في تناول الحلوى صبيحة اليوم الذي يلي عيد الميلاد. وهذا هو السبب وراء أنهم يأكلون كعكًا خاصًا. نحن نطلق عليه اسم فاسيلوبيتا. ونكتب على الكعكة العام القادم آت ونضع بداخلها عملة معدنية. ويُعتقد أن الشخص الذي يحصل على الجزء الذي يوجد به العملة المعدنية سيكون أكثر حظًا وسعادةً في العام الجديد".

أطباق يونانية خاصة بعيد الميلاد
أطباق يونانية خاصة بعيد الميلاد

وهناك طبق يوناني آخر من الحلويات يُطلق عليه اسم ماندوليت، مصنوع من الحلاوة الطحينية ويتم وضعه ولفه في صناديق ملونة. ويضع اليونانيون الماندوليت تحت أشجار الصنوبر الخاصة بهم مع هداياهم ويقدموه كل منهم للآخر ليلة عيد الميلاد.

وقال الطاهي إن تراجع عدد اليونانيين في إسطنبول يؤثر على أجواء عيد الميلاد، وأضاف أنه مع ذلك فإنه يشعر بالسعادة لأنه يرى البهجة في أوجه زبائنه اليونانيين.

وقال السيد سوها، وهو مقيم منذ فترة طويلة ويملك مكتبة، إن الجو العام من القلق في تركيا أثر أيضًا على عيد الميلاد.

وقال السيد سوها "منذ خمس سنوات مضت فقط، كانت جميع المتاجر مزينة بزينات بطريقة أو بأخرى. اليوم، يوجد عدد قليل فقط من هذه المتاجر هو الُمزين. لقد فقد الناس مزاجهم".

وقال السيد سوها هذا هو المكان الوحيد في إسطنبول الذي يمكن رؤية عيد الميلاد فيه. واستطرد قائلًا "نشعر أن هذا الحماس يتراجع. كانت الاستعدادات مهمة، حتى وإن كانت تتم فقط لأغراض تجارية. أما الآن، فقد أصبحت مهجورة جدًا".

وقال السيد كوستاس، وهو أحد المقيمين اليونانيين أيضًا، إن عيد الميلاد لا يعني الكثير بالنسبة له لأنه ليس متدينًا. وتابع "لقد كان احتفالًا ثقافيًا أيضًا. لكن الآن لم يتبق يونانيون للاحتفال بعيد الميلاد".

وأضاف قائلًا "نحن نحاول مواصلة طقوسنا، على الرغم من أن هذا أصبح صعبًا. يوجد ثلاثة آلاف يوناني على أقصى تقدير مازالوا في إسطنبول وهم منتشرون في أماكن مختلفة من المدينة. إنك لا تستطيع زيارة جيرانك بمناسبة الاحتفال بأعياد الميلاد لأنه لم يعد يوجد لديك الجيران اليونانيين. هل يمكن أن يسمى هذا عيد ميلاد".

كما تحدث صديقة السيد يوغوروس عن الأيام الخوالي هو الآخر.

وقال السيد يوغوروس "كان هناك حماس الفاسيلوبيتا. كنا نتساءل تُرى من سيحصل على العملة المعدنية. مرح الطفولة. في الحقيقة، إن شجرة الصنوبر ليست طقس يوناني، لكننا حاولنا تكييفها عن طريق وضع صناديق الماندولين تحتها. كنا نزين منازلنا بالكوكينوس (أزهار أُطلق عليها كلمة كوكينوس اليونانية والتي تعني اللون الأحمر)، وكنا نطهو أفضل الأطباق، وكنا نعد قوائم بأسماء الناس الذين سنوجه لهم الدعوة".

وأضاف "كم من السنين مرت بدون شراء الماندولين. إن الجالية ليست لها أي طاقة أو مستقبل بدون الشباب. ولسوء الحظ، فإن اليونانيين الموجودين في إسطنبول يفتقرون إلى هذا".
 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/christmas/quiet-christmas-istanbuls-shrinking-greek-community
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.