احتكاك علني بين أردوغان وصهره بسبب ماكنزي

أنقرة – لا شك أن الأزمة الاقتصادية التي عصفت بتركيا كانت ابعد من توقعات حكومة حزب العدالة والتنمية واكبر من قدرتها على مواجهتها.
فحتى الان ورغم مرور عدة شهور على اهم اعراض الازمة وهو تدهور قيمة الليرة وارتفاع معدلات التضخم والدين الحكومي، الا ان اجراءات الحكومة اتسمت بالارتجالية والانفعال خاصة وانها محصورة بحلول الرئيس التركي رجب طيب اردوغان لا تتعداه ابدا.
الصلاحيات الواسعة للرئيس بعد انتخابات يونيو الماضي جعلت الرئيس ممسكا بقبضته على كافة مناحي الاقتصاد فلم يضف لفريقه خبراء اتراك دوليون محنكون يعتد بهم لكنه اختار بدلا عن ذلك صهره المقرب اليه وزير الخزنة بيرات البيرق.
هذا الوزير الشاب بخبرته المحدودة والمسؤوليات الجسام التي القيت على عاتقه لم يجد في تصريحات الرئيس مواقفه اي حل عملي يذكر لانقاذ ما يمكن انقاذه ولهذا لجأ الى مؤسسة استشارات أميركية عالمية رصينة علّها تجد الترياق الشافي للاقتصاد التركي.
وكان وزير المالية، بيرات البيرق، قال في نيويورك الأسبوع الماضي إنه تواصل مع مؤسسة ماكينيزي للإشراف على الأهداف والنتائج في كل ربع من السنة المالية، في مركز جديد داخل وزارته خاص بضبط التكاليف واللوائح، بحسب حوار أجراه مع صحيفة "صباح" الموالية للحكومة.
اجراء يبدو انه لم يتم بالتشاور مع اردوغان واخذ موافقته او ان اردوغان كسابق عهده وطبيعته المعهود قد تراجع عن الموافقة التي منحها لصهره لاسيما بعد تصريح لاذع افضى به البيرق لوسائل الاعلام التركية قبل ايام قائلا " إن أي شخص لا يريد لتركيا العمل مع ماكينزي "إما جاهل أو خائن".
اردوغان وفيما يشبه لهجة التوبيخ موجهة للصهر البيرق، خاطب بها كمال كليجدار اوغلو زعيم المعارضة لتلافي الإحراج  وقال في كلمة ألقاها، أمام اجتماع تشاوري وتقييمي لحزب العدالة والتنمية الحاكم، في العاصمة أنقرة. أن بلاده ليست بحاجة لمشورة من شركة "ماكينزي" للاستشارات الإدارية، التي توصل معها صهره وزير المالية إلى اتفاق معها بشأن ذلك.

واضاف أردوغان إنه أمر وزراءه بالتوقف عن تلقي الخدمات الاستشارية من شركة ماكنزي الأمريكية بعد أن تعرضت الخطوة لانتقادات حادة من المعارضة.
وكان كمال قليجدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض اتهم أردوغان الأسبوع الماضي بالتحيز لشركات أمريكية في وقت تعرضت فيه العلاقات مع واشنطن لأزمات بسبب قضية احتجاز قس أمريكي في تركيا وقضايا أخرى.
وقال أردوغان لأعضاء في حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه "هذا الشخص (قليجدار أوغلو) يحاول إحراجنا بإثارة تساؤلات عن شركة استشارية تلقت أجرها بالكامل للمساعدة في إدارة اقتصادنا"
وتابع قائلا "ولتفويت تلك الفرصة عليه… قلت لكل وزرائي ألا يتلقوا أي استشارة منهم (ماكينزي) بعد الآن".
ولم يتسن الوصول إلى ماكينزي للحصول على تعليق.
وقال أردوغان "على الرغم من تعرضنا لإحدى أكبر الهجمات الاقتصادية في التاريخ فقد تمكنا من التعامل مع الأمور إلى حد كبير خلال شهرين".
وأضاف قائلا إن بلاده منفتحة على كل أشكال الاستثمار والدعم ما دامت تلك الصفقات لا تمس بسيادتها، لكنها لم تطلب أموالا من أي دولة.
وتعاني تركيا من أزمة في العملة دفعت الليرة لانخفاض حاد في الأسابيع الماضية.
كما هدد أردوغان بأن تفرض بلاده غرامات على من وصفهم بأنهم انتهازيون يستغلون الاضطرابات في سعر صرف العملة الأجنبية لرفع أسعار السلع.
وقال لأعضاء حزبه على مشارف العاصمة أنقرة "لن نترك شعبنا تحت رحمة الانتهازيين".
وكان أردوغان قد حث الأتراك يوم الثلاثاء على الإبلاغ عن المتاجر التي بالغت في أسعارها خلال أزمة العملة وقال إن السلطات ستنفذ حملة عليها إذا تطلب الأمر.

وشدد الرئيس التركي، على أن أحدا لا يمكنه التدخل في شؤون تركيا الداخلية، بعد أن حققت النهضة في عهد حزب "العدالة والتنمية"، حسبما ذكرت وكالة الأناضول للأنباء التركية.
وقال الرئيس أردوغان في هذا الشأن: "ما دامت الروح في هذا الجسد، فلا يستطيع أحد أن يضع تركيا تحت نير المؤسسات الدولية".
نظرية المؤامرة التي تسيطر على اردوغان يبدو انها كانت كافية للحذر من ( مؤامرة) ما من طرف مكنزي ولهذا تصدى لها سريعا في ضربة مباغتة لمساعي البيرق لأخراج البلاد من ازمتها.
تقول الكاتبة في موقعنا نسرين ناس "شركة ماكينزي الأميركية للاستشارات والتي هي الشركة الأكثر شهرة والأكبر حجمًا والأغلى سعرًا والأكثر حرصًا وتناولتها كثير من الكتب في العالم تعرف تركيا جيدًا في الأساس، فقد خدمت كلًا من القطاعين العام والخاص في تركيا مرات عديدة، إلا أنها ستقوم للمرة الأولى بالعمل على نطاق واسع بموجب الاتفاق مع الحكومة".
تزامنًا مع تصريح الوزير بيرات البيرق في نيويورك "لقد قررنا العمل مع شركة ماكينزي للإدارة الدولية فيما يتعلق بمكتب التكاليف والتحول الذي تم تأسيسه في إطار البرنامج الجديد". وهذا المكتب يضم ممثلين عن 16 وزارة، وسيقوم بمراجعة أهدافنا ونتائجنا كل ثلاثة أشهر." لم يبق أحد في تركيا لا يعرف شركة ماكنزي.
وقيل كل شيء يمكن قوله من تحليلات بدءًا من "لقد تم تعيين شركة أميركية وصية على تركيا"، و"لقد لاح أمام تركيا الخضوع لإدارة الديون العمومية"، و"تم الاتفاق مع صندوق النقد الدولي من خلال شركة ماكنزي، وليس بشكل مباشر"، و"سلمت تركيا غرفتها الكونية وزمام أمرها إلى الأميركيين".
وقد ساهم تصريح الوزير "سوف تراجع ماكينزي مرة كل ثلاثة أشهر" مساهمة كبيرة للغاية في رواج تلك الشائعات. وقد أدى قول الوزير هذا إلى أن تضاف إلى شركة ماكنزي مهمة المراقبة والتفتيش.
حدث هذا في حين أن شركة ماكينزي ليست شركة (مراجعة حسابات) تفتيش ومراقبة، وليست ملزمة بإعلام الرأي العام بوضع الشركات التي قامت برصد وضعها وكأنها شركة مراجعة حسابية. إنها تضع الصورة أمام الرئيس أو الممول الذي يستأجرها وبدفع لها. 
وما بعد ذلك رهن أمر ذلك الرئيس، فله أن يلتزم بهذه الاقتراحات المعروضة عليه كاملة أو ببعضها أولا ينظر إليها أصلًا. فهذا شيء يقرره هو. غير أن هناك عقوبة محددة بالقوانين يتم توقيعها حال عدم الالتزام بتقرير شركة التفتيش والمراجعة.
في ضوء ذلك كله يأتي الرفض المباغت للرئيس التركي للاتفاق مع مكينزي ليحشر مستقبل الاقتصاد التركي في زاوية ضيقة جديدة ويضع الوزير – الصهر، البيرق في وضع لا يحسد عليه لأن حظوظه في اخراج الاقتصاد التركي من ازمته المتفاقمة تبدو ضئيلة جدا في ظل تشديد قبضة الرئيس على اية حلول او تدبير علمية عقلانية محتملة.

آخر المستجدات 


•    قال زعيم المعارضة التركية كمال كليجدار أوغلو إن أردوغان اضطر لإلغاء الاتفاق مع مؤسسة ماكينزي بعد أن أخفق في الكشف عن التفاصيل التي طلبها هو منه الأسبوع الماضي. وأضاف "لقد وجهت لك عشرة أسئلة وطلبت منك أن تجيب عنها". ومضى يقول "تلقاها لكنه لم يتمكن من التعامل معها. لا يمكنه الإجابة والآن اضطر لإلغاء الاتفاق".
•    قال عمر جليك المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم للصحفيين خلال مؤتمر للحزب برئاسة أردوغان إن الرئيس أبلغ الحزب والوزراء بأن عليهم من الآن فصاعدا تلقي الخدمات الاستشارية من شركات تركية. وأضاف أن الأمر لم يكن اتفاقا موقعا بين الحكومة وماكينزي لكنه كان اتفاقا بينها وبين بعض الوزراء.