نيك آشدون
فبراير 22 2018

احتمالات ضعيفة لاستجابة حركة غولن التركية لدعوات التغيير الداخلية

بدأ الأنصار الحاليون والسابقون لحركة غولن، والتي يُلقى عليها باللائمة في محاولة الانقلاب العسكري التي وقعت في عام 2016 والتي كانت تهدف إلى الإطاحة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، توجيه الانتقاد بشكل علني للشبكة الإسلامية العالمية وذلك بعدما دمرتهم حركات التطهير في تركيا وملاحقتهم في الخارج.
وعند التفكير في مرحلة تدهور هذه الحركة من ناحية كونها واحدة من أقوى الجماعات في تركيا حيث كان أعضاؤها يتولون مناصب رفيعة في كل من الشرطة، والسلطة القضائية، والقوات المسلحة، ووسائل الإعلام، فإن أتباع حركة غولن يطالبون بالمزيد من البحث عن الذات والمساءلة، في حين يقول أعضاء سابقون إن الحركة أصابتها نشوة السلطة.
وقال أكاديمي سابق وأحد أنصار غولن السابقين "كانت هناك أخطاء كثيرة جدا." مضيفا أنه "ترعرع في الحركة"، لكنه أحجم عن الكشف عن اسمه لتجنب رد الفعل العنيف من قبل الأعضاء الحاليين للمنظمة السرية.
وقال الأكاديمي مستشهدا باعتقال صحفيين بأمر من أنصار حركة غولن داخل الهيئة القضائية، ومعارضتها لمحادثات السلام مع المقاتلين الأكراد ودعم حزب العدالة والتنمية الحاكم:
"لم تستطع الحركة أن تفهم جيدا السلطة الاجتماعية والسياسية التي كانت ممنوحة لها." 
وروجت الحركة التي بدأت على يد رجل الدين التركي المقيم في الولايات المتحدة والمنعزل فتح الله غولن لأربعة عقود من الزمن لنموذج تركي مميز من الإسلام يشجع على التقوى، والتعليم الحديث، والحوار بين الأديان، واقتصاد السوق.
وبعدما عانى الطرفان خلال عمليات القمع التي قامت بها المؤسسة العلمانية في تركيا بقوة في العقود الأخيرة من القرن العشرين، عمل أنصار غولن وحزب العدالة والتنمية، الذي انبثق عن سلسلة من الأحزاب الإسلامية المحظورة، معا عندما وصل حزب أردوغان إلى السلطة في عام 2002.
وقال أوزجان كيليتش المحامي ورئيس مجتمع الحوار التابع لغولن والذي يتخذ من لندن مقرا "بالنسبة لي، فإن الحركة بأسرها تتمحور حول الرد على هذا السؤال، ماذا يعني أن تكون مسلما في القرن الحادي والعشرين؟ كيف يمكني أن أكون مخلصا لعقيدتي، وفي نفس الوقت على دراية بالثقافة المعاصرة؟"
وفتحت الحركة، التي يعرفها أتباعها باسم "خدمة" ويربطها بعض المراقبين الغربيين بالماسونيين أو مجموعة المرمون الدينية، مئات المدارس في تركيا، وفي آسيا الوسطى، وفي أوروبا، وأفريقيا والشرق الأوسط، وشجعت خريجيها على الالتحاق بالوظائف المؤثرة في الأوساط الأكاديمية، والخدمة المدنية، والجيش، ووسائل الإعلام.
وطلب غولن من أنصاره في تسجيل ظهر في عام 1999 "التحرك في شرايين النظام بدون أن يلاحظ أي أحد وجودك حتى تصلون إلى جميع مراكز السلطة".
ويقول جوشوا هندريك، عالم الاجتماع في جامعة لويولا والذي وضع كتابا عن أنصار غولن في عام 2013، "تكدس السطة الاجتماعية. وتعني السلطة الاجتماعية الحصول على التأثير بطريقة تزيد من المصالح الخاصة بك." وأضاف الأكاديمي التركي وأحد أنصار غولن السابقين "بدأت أرى أصدقائي يدخلون بسرعة إلى البيروقراطية ... وهذا خطأ كبير." 

فتح الله غولن

وبدأت الحركة في طرد العلمانيين الذين هيمنوا في السابق على البيروقراطية، من عام 2008 وعام 2010 على التوالي، ودبر أتباع غولن في الشرطة والقضاء محاكمتين جماعيتين، عرفتا باسم أرغينيكون وباليوز، استهدفتا أعداء الحركة وأعداء حزب العدالة والتنمية في الجيش، ووسائل الإعلام، والمجتمع المدني، والأوساط الأكاديمية والمعارضة.
وتحولت اتهامات المؤامرة العلمانية السرية لتصبح مبنية بصورة كبيرة على إشاعة ودليل مفبرك. وكان من بين السجناء صحفيون ينتقدون الحركة في حين هاجمت وسائل الإعلام التابعة لغولن منتقدين آخرين.
وتقول كارولين تي، عالمة الأنثروبولوجيا الاجتماعية في جامعة كيمبردج ومؤلفة كتاب صدر في عام 2016 عن الجماعة "أعتقد أن هدف (خدمة) كان الاستيلاء على السلطة من العلمانيين، وكان هذا أيضا هو نفس هدف حزب العدالة والتنمية."
وقالت تي "لا أرى دليلا واضحا على أن طموحات الحركة من أجل تركيا والمجتمع التركي كانت مختلفة حقا عن طموحات حزب العدالة والتنمية، حيث كان يرغب الاثنان بوضوح في صوت إسلامي أكثر قوة، ونوع من أسلمة المجتمع التركي والسياسة."
وقال الأكاديمي التركي والذي كان من قبل أحد أنصار غولن إن العلاقة الوثيقة للجماعة مع حزب العدالة والتنمية كانت خطأ.
وقال "فتح حزب العدالة والتنمية الأبواب للحركة، وفي المقابل خدمت الحركة حزب العدالة والتنمية، لذا، فقد كان هناك نوع من التعايش المشترك... لقد كان خطأ. وقد تسبب في غضب عارم من القطاعات الأخرى في المجتمع."
ووقع الشقاق بين غولن وأردوغان بصورة تثير الدهشة في نهاية عام 2013 عندما أمر مدعون يُزعم أنهم موالون لغولن بالقبض على عشرات الأشخاص المقربين من مراكز السلطة، وبينهم أفراد أسر وزراء بتهم فساد. وبعدما  كان يترنح جراء الاعتقالات في البداية، والتي أسفرت عن استقالة ثلاثة وزراء، عاد أردوغان وتم اعتقال أفراد الشرطة والادعاء الذين قاموا بتوجيه التهم.
وبعد الشقاق مع ما وصفه الموالون لحزب العدالة والتنمية بأنه انقلاب قضائي، تقول الحكومة إن أنصار غولن هم العقل المدبر وراء محاولة الانقلاب العسكري التي كانت تهدف إلى الإطاحة بأردوغان والتي وقعت في يوليو عام 2016، وهي المحاولة التي أُحبطت عندما دعا الرئيس الناس إلى الخروج إلى الشوارع لمواجهة الدبابات. وقُتل أكثر من 270 شخصا وأصيب 2000 آخرون في الانقلاب الفاشل. واُعتقل عشرات الألاف من الأشخاص وفقد أكثر من 100 ألف شخص وظائفهم في الحملة القمعية التي تقوم بها الحكومة منذ ذلك الحين.
ومع وصفها بأنها منظمة فتح الله الإرهابية في تركيا، فقد شجع فقدان الجماعة للسلطة على درجة من البحث عن الذات التي لم يتم الالتفات لها من قبل.
وقال سفانتي إي. كورنيل، مدير والمؤسس المشارك لمعهد الأمن وسياسة التنمية في ستوكهولم "حسب التعريف تقريبا فإن ما فعلته الحركة وما قاله فتح الله غولن كان صحيحا".
وقال إحسان يلمظ، أحد المتعاطفين مع غولن والذي يترأس الدراسات الإسلامية والحوار بين الثقافات في جامعة ملبورن، إن الانتقاد الحالي ليس بجديد، لكنه لم يكن في العلن قبل ذلك.
وقال يلمظ وهو كاتب عمود سابق لصحيفة زمان التابعة لغولن "كان انتقاد الذات يحدث دائما لكن داخل الحركة فقط ووراء أبواب مغلقة".
وكتب في رسالة أرسلها إلى "أحوال تركية" بالبريد الإلكتروني "وبعد قولي هذا، فإن انتقاد الذات داخل خدمة لم يكن يحصل على الثناء من كل شخص. وكان يميل بعض الأفراد إلى الاستبداد وكانوا ببساطة لا يستمعون إلى أي انتقاد".
وقال كيليتش الذي يتخذ من لندن مقرا إن الانتقاد كان صحيا.
وقال كيليتش لـ "أحوال تركية" "كان من الجيد وجود هذا الانتقاد الداخلي والخارجي."
وأضاف "قال عدد منا، من المشاركين النشطين (في الحركة)، ‘لنتبنى هذا’."
وقال إن الانتقاد كان يجب أن يذهب إلى أعلى السلسلة. وأضاف "لم يكن كافيا." وتابع قائلا إن المنتقدين "لم يكونوا من الأشخاص ذوي الأدوار الفعالة فيما يتعلق بالقرارات في تركيا."
واستطرد قائلا "نحتاج إلى المزيد من البحث عن الذات، ويحتاج هذا البحث عن الذات إلى أن يكون في العلن بصورة أكبر."
وقالت كورنيل أيضا إن النقاد لم يكونوا من قلب الحركة.
وتابعت "لا يمكنك رؤية أشخاص لديهم ماض في المؤسسات الرئيسية التي تنتمي إلى غولن يتحدثون بهذه الطريقة. بل على العكس فإنك ترى الالتفاف حول الراية."
وقالت تي إن أعضاء الجماعة في الأوساط الأكاديمية كانوا على الأرجح هم من يعربون عن معارضتهم.
وقالت "يبدو أن أصوات الانتقاد كانت تأتي من أفراد يرتبطون بصورة وثيقة بالحركة، لكنهم لم يكونوا في مناصب توفر لهم دائما رفاهية الفكر المستقل في نفس الوقت".
وقال أكاديمي تركي رفض الإفصاح عن اسمه إن السلطة كانت فاسدة.
وقال "اعتقد أن الحركة، فقدت قدرتها على الحكم على أهمية الأشياء وجديتها، بسبب حزب العدالة والتنمية."
لكن تي، من جامعة كيمبردج، تقول إنه كان من السهل جدا إلقاء اللوم على حزب العدالة والتنمية.
وقالت "إلقاء اللوم كله على حزب العدالة والتنمية يبدو من قبيل المبالغة قليلا، لأنني أعتقد أن الحركة كانت تدرك تماما عندما دخلت في هذه العلاقة، فقد لعبوا بقذارة كما فعل حزب العدالة والتنمية".
واتخذت تي حكمها بناء على أجوبة على أسئلة صعبة في اجتماعات خدمة التي عقدت مؤخرا في لندن وقالت: 
"أعتقد أن هذه الخطوة نحو الشفافية ربما تكون محدودة للغاية."
ويعتقد أكاديمي تركي سابق وأحد الأنصار السابقين أن معظم أتباع خدمة العاديين يفكرون مثله، لكن يشكون في أن غولن ودائرته المقربة لديهم القدرة أو الإرادة للإصلاح.
وقال "لا توجد فرصة لتوقع أن يأتي التغيير من داخل هذه الجماعة."

 

يمكن قراءة المقال باللغة الانكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey/calls-change-unlikely-be-heard-inside-turkeys-gulen-movement-0