فبراير 12 2018

احكام قضائية تعسفية تنتظر المزيد من الصحفيين الاتراك

إسطنبول - استؤنفت في اسطنبول محاكمة صحافيين أتراك مشهورين متهمين بالضلوع في محاولة الانقلاب التي جرت في يوليو 2016، مع توقع صدور الحكم في نهاية الأسبوع.
وبدأت المرحلة الأخيرة من محاكمة الشقيقين أحمد ومحمد التان والصحافية نازلي إيليجاك وأربعة متهمين آخرين قبيل الظهر، على ما أعلن على تويتر وعلى موقع "بي24" المتخصص في حرية الصحافة.
وطالب المدعي العام في ديسمبر بالسجن مدى الحياة بحق الصحافيين الذين تتهمهم السلطات التركية بصورة خاصة بـ"محاولة إسقاط الحكومة" و"محاولة الإطاحة بالنظام الدستوري".
غير أن مؤيدي الصحافيين يرفضون هذه المزاعم إذ يتهم الشقيقان ألتان والصحافية إيليجاك بتوجيه "رسائل خفية" عشية محاولة الانقلاب في 15 يوليو 2016.
وكانت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية أفادت ، بأن محكمة محلية في اسطنبول رفضت طعنا للإفراج عن الصحفي التركي المعارض "أحمد ألتان" الذي قضى أكثر من عام في السجن.
كان محامو ألتان، الذي يقبع خلف القضبان منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016، قدموا طعناً أمام محكمة محلية في اسطنبول للإفراج عن موكلهم. ويأتي رفض الطعن بعد إصدار المحكمة الدستورية في تركيا قراراً يقضي بالإفراج عن ألتان وصحفي آخر سجين هو شاهين ألباي. 
وقضت المحكمة الدستورية بأن حقوق ألباي وألتان قد تم انتهاكها، غير أن المحكمة المحلية رفضت الإفراج عن الصحفيين. ويواجه ألباي وألتان إتهامات بالانتماء لجماعات إرهابية.
وخدم ألتان، وهو أكاديمي وأحد كُتاب الأعمدة الصحفية، في وسائل الإعلام المعارضة للحكومة التركية. بينما يُعد ألباي أحد كُتاب الأعمدة الصحفية بصحيفة "زمان" اليومية المعارضة، التي تتهم بأن لها صلات بفتح الله غولن، رجل الدين المُقيم في الولايات المتحدة والذي تتهمه الحكومة التركية بتدبير الانقلاب الفاشل.
وانتقد نائب رئيس الوزراء التركي بكر بوزداج المحكمة الدستورية لأنها "تجاوزت سلطتها القانونية والدستورية".

المناشدات الدولية والضغوط الداخلية لم تثن السلطات التركية عن ملاحقة الصحفيين والتضييق عليهم
المناشدات الدولية والضغوط الداخلية لم تثن السلطات التركية عن ملاحقة الصحفيين والتضييق عليهم

وتسبب النزاع بين المحاكم في بدء مناقشات حول أزمة قضائية محتملة في تركيا.
وقال الخبير القانوني إرسان سين، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية إنه يتعين حل النزاع القضائي قبل أن يجر هذا النزاع البلاد إلى "موقف يشبه الفوضى".
ومن المحتمل أن يصدر الحكم بحق الصحافيين بحلول يوم الجمعة، بحسب ما أوردت الصحافة التركية.
ومحمد التان (65 عاما) أصدر العديد من المؤلفات السياسية واعتقل في سبتمبر 2016 مع شقيقه محمد التان (67 عاما) الصحافي والروائي الذي أسس بصورة خاصة صحيفة "طرف" المعارضة.
أما نازلي إيليجاك (73 عاما) فهي صحافية وكاتبة عملت حتى 2013 في صحيفة "صباح" الكبرى الموالية للحكومة وهي معتقلة منذ نهاية يوليو 2016.
وتتهم أنقرة الداعية فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة بالوقوف خلف محاولة الانقلاب، وقد نفى أي ضلوع له فيها.
ونفذت الحكومة التركية حملات تطهير غير مسبوقة لم تقتصر على أنصار غولن بل طاولت المعارضين السياسيين للرئيس رجب طيب إردوغان وأوساطا لإعلام، وأدت إلى اعتقال أكثر من خمسين ألف شخص فضلا عن إقالة أكثر من 140 ألف موظف أو تعليق مهامهم.
وثمة عدد كبير من الصحافيين بين المعتقلين، ما يثير قلق الشركاء الغربيين لتركيا التي تحتل المرتبة 155 من اصل 180 في ترتيب حرية الصحافة الذي وضعته منظمة "مراسلون بلا حدود".
وتندد منظمة مراسلون بلا حدود في بياناتها بالاستخدام التعسفي لقوانين مكافحة الإرهاب لقمع الصحافة المستقلة في تركيا والتضييق على الصحفيين.